أعطيت مساء الجمعة 14 أوت 2026 شارة انطلاق الدورة 11 للمهرجان الصيفي مرايا الفنون بالقلعة الكبرى الذي تنظمه جمعية إشراق للثقافة والفنون بدعم من المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بسوسة من خلال عرض موسيقي راق قدّمه عازف الساكسوفون سيف الدين معيوف.
حضور جماهيري كبير
من الملاحظ أن إدارة مهرجان مرايا الفنون قد كسبت الرهان من خلال منح ابن مدينة القلعة الكبرى سيف الدين معيوف شرف افتتاح هذه الدورة لا من حيث نجاح هذا الحفل موسيقا فحسب بل وجماهيريا أيضا. حيث غصّت أرجاء مسرح الهواء الطلق بدار الثقافة بالقلعة الكبرى بالجماهير التي قدمت فرادى وجماعات من أجل اكتشاف مهارات هذا الفنان المتفرّد ذي الإمكانات التقنية العالية من خلال نجاحه على العزف على أكثر من عشرين آلة موسيقية او الطاقات الصوتية الرهيبة حيث ينتقل بين العزف على آلة الساكسوفون والغناء بشكل سلس وهادئ دون أن يفقد ولو القليل من التركيز أو أن تتأثر خامات صوته الجميلة. لقد نجح سيف الدين معيوف الحاصل على الدكتوراه في الموسيقي في أن يحمل معه الجماهير الى أفق موسيقي رحب عبر موصولات طربية أداها بكل تميّز عبر آلة الساكسوفون وكذلك بصوته الشجيّ.
وقد استحضرت الجماهير الحاضرة ذكريات الموسيقي الطربية عبر اغاني “الف ليلة وليلة” لكوكب الشرق و”سواح” للعندليب الاسمر و”يا واحشني رد عليا” لمحرم فؤاد و”كل ده كان ليه” لمحمد عبد الوهاب و”سهر الليالي ” لفيروز هذا فضلا عن اغاني تونسية مثل ”سمراء يا سمراء”و”ريت النجمة” و”على محمد” وهي اغنية من الموروث الموسيقي لمدينة القلعة الكبرى أداها بكل اقتدار سيف معيوف صحبة أعضاء فرقته المتميزة وهم محمد نجيم ( أورغ) ووجدي مزالي (قانون) وهشام مزقو (باتري) وحاتم هميلة (إيقاع).
ولم يبخل سيف الدين على أبناء مدينته من خلال آدائه ولأول مرة على الركح لأغنيته الجديدة “مِيّة مِيّة” وهي أغنية ذات إيقاع ليبي من كلمات الشاعر الشريف العرفاوي وتلحين وتوزيع سيف الدين معيوف. وقد تفاعلت الجماهير الحاضرة مع هذا العمل الجديد بكل تلقائية مبدية اعجابها بهذه التجربة الموسيقية الجديدة الذي يخوضها معيوف.

تنظيم محكم… لكن…
كشف حفل افتتاح الدورة 11 لمهرجان مرايا الفنون الخبرة التي اكتسبتها الهيئة المديرة من خلال تراكم التجارب في تنظيم مثل هذه التظاهرات الثقافية. ولعلّ ما ساهم في هذا النجاح هو الهبّة الكبيرة لأبناء وبنات الجمعية التونسية للتطوع فرع القلعة الكبرى بقيادة محمد الناصر العكروت حيث ما فتئت هذه الجمعية تؤكد من نشاط لآخر وخصوصا من خلال شراكتها مع المهرجان علو كعبها وحنكتها في تذليل كل الصعوبات بفضل الروح الوطنية والرغبة في ترك الأثر الايجابي.
ولئن كان النجاح حليف المنظمين خلال حفل الافتتاح فإنه لا يمكن التغاضي عن بعض الهنات من ذلك صغر مساحة الفضاء المخصص للعرض وهو ما يدعو المسؤولين الى التفكير بجدية في بعث مسرح للهواء الطلق يكون قادرا على استيعاب أعداد هامة من الجماهير ولائقا بتاريخ المدينة وبتظاهراتها الثقافية المتنوعة.
تكريم للفنانين التشكيليين
حرصت ادارة المهرجان بقيادة عبد الحكيم بلعيد كعادتها على أن تولي الفن التشكيلي المكانة الذي يستحقها داخل البرمجة من خلال تخصيص معرض للفن التشكيلي يمتد على كامل أيام المهرجان. وكحركة رمزية تشجيعية قامت في نهاية حفل الافتتاح بتكريم الفنانين المشاركين وهم : سمير بن علية وسنية خليفة ولطفي بن صالح ونجيب بوقشة وفراس العابد وفراس بن علية.
وسيتواصل هذا المعرض الموجود ببهو دار الثقافة بالقلعة الكبرى الى حدود 22 اوت تاريخ اختتام المهرجان الذي سيشهد فقرات موسيقية ومسرحية وسينمائية وشعرية وادبية وفكرية متنوعة.
الغاء العرض المسرحي “Impasse” وتعويضه بـ”قيامة شكسبير”
تجدر الإشارة الى أنه قد تم إلغاء العرض المسرحي “Impasse” حيث أعلنت إدارة مهرجان مرايا الفنون في بلاغ لها يوم أمس أن الشركة المنتجة للعمل قد أخلت بتعهداتها تجاه المهرجان. وفي تصريح لرياليتي أون لاين أكد عبد الحكيم بلعيد مدير المهرجان أنه اتصل عشرات المرات بادارة الفرقة لكن كل محاولاته باءت بالفشل بسبب عدم الرد على المكالمات الهاتفية التي أجراها للتنسيق بخصوص العرض بالرغم من حصوله في أول اتصال على تأكيد المشاركة. وبما أن هذا العرض مدعوم من قبل المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بسوسة فقد تعهدت هذه الأخيرة بتعويض هذا العمل المبرمج لليوم السبت 15 أوت بعمل مسرحي جديد بعنوان “قيامة شكسبير” للمخرج عبد الله عويدات ومن إنتاج الفنانين المتحدين للانتاج والتوزيع الفني بقابس والذي سيعرض يوم الاربعاء 19 أوت على الساعة العاشرة ليلا بدار الثقافة القلعة الكبرى.
أحلام بوبكر
