جمع المهرجان القومي للمسرح المصري، في دورته التاسعة عشرة، برئاسة الفنان محمد رياض، بين تكريم رموز المسرح المصري، وتوثيق مسيرتهم الفنية عبر سلسلة من الإصدارات والندوات، إلى جانب إطلاق محور فكري يناقش مستقبل العلاقة بين المسرح والجمهور، في محاولة لربط تاريخ المسرح المصري بتحدياته الراهنة.
وشهدت الدورة مناقشة كتاب “أحمد ماهر.. فارس المسرح العربي”، بحضور الفنان أحمد ماهر، حيث استعرض جانبًا من رحلته الفنية والإنسانية، متوقفًا عند تأثير والدته في تشكيل ميوله الفنية، موضحًا أنها كانت تمتلك موهبة لافتة في تقليد أم كلثوم وصباح وأسمهان، إلا أنها لم تحترف الفن.
وكشف أحمد ماهر أن شغفه بالمسرح أثر في مسيرته الدراسية، قائلاً إنه أمضى أربع سنوات في المرحلة الثانوية بسبب انشغاله بالتمثيل، قبل أن يقرر استكمال تعليمه والالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية. كما روى تفاصيل العقبات التي واجهها بسبب موقفه من التجنيد، مؤكدًا أنه حصل على تأجيل مكّنه من الالتحاق بالمعهد، حيث اجتاز اختبارات القبول ضمن أوائل المقبولين.
وتناول الفنان بداياته على خشبة المسرح، متحدثًا عن مشاركته في عرض “هاملت” إلى جانب الفنان محمد صبحي، معتبرًا التجربة من أبرز المحطات في مسيرته الفنية، خاصة أنها جاءت في فترة شهدت تراجع النشاط المسرحي عقب نكسة 1967.
وفي السياق ذاته، ناقش المهرجان كتاب “إسعاد يونس.. سيدة كل الأدوار” بحضور الفنانة إسعاد يونس، التي استعرضت محطات من تجربتها الممتدة في المسرح والإذاعة والتلفزيون والإنتاج.
وأكدت إسعاد يونس أن المسرح كان نقطة الانطلاق في حياتها الفنية، مشيرة إلى أن تجاربها المبكرة في الإذاعة والعمل الثقافي أسهمت في تكوين شخصيتها المهنية. كما كشفت عن اعتذارها عن بطولة مسرحية «ريا وسكينة» بعد اعتزال الفنانة شادية، معتبرة أن الدور ارتبط باسم فنانة كبيرة، وهو ما جعلها تتردد في تقديمه آنذاك.
وتطرقت كذلك إلى كواليس كتابة مسلسل “بكيزة وزغلول”، موضحة أن فكرته وُلدت خلال جلسة جمعتها بالفنانة سهير البابلي، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز الأعمال الكوميدية في تاريخ الدراما المصرية.
وأشاد مؤلف الكتاب الدكتور محمد فتحي بتجربة إسعاد يونس، معتبرًا أنها نجحت في الجمع بين الإبداع والإدارة والإنتاج والإعلام، فيما وصفها الفنان أشرف عبد الباقي بأنها نموذج فني وإنساني استطاع الحفاظ على حضوره وتأثيره عبر عقود.
وضمن برنامج التكريم، احتفى المهرجان بالفنان أحمد عبد العزيز، تقديرًا لمسيرته في التمثيل والإخراج المسرحي، وما قدمه من عروض تركت أثرًا في الحركة المسرحية المصرية، من بينها “المخططون” و”سور الصين العظيم”و”ميديا” و”مأساة الحلاج”.
وأكد أحمد عبد العزيز أن التكريم يحمل قيمة خاصة لأنه يأتي من المسرحيين، فيما أوضح رئيس المهرجان محمد رياض أن الاحتفاء به يأتي تقديرًا لإسهاماته في إثراء المسرح المصري وترسيخ حضوره على خشبته.
وعلى المستوى الفكري، كشف المهرجان تفاصيل الندوة الرئيسية للدورة التاسعة عشرة، التي تقام تحت عنوان “المسرح والجمهور: هل يذهب الجمهور إلى المسرح أم يذهب المسرح إلى الجمهور؟”، بمشاركة عدد من الباحثين والنقاد والأكاديميين.
ويتضمن البرنامج تسع جلسات بحثية موزعة على ثلاثة أيام، تناقش سبعة محاور رئيسية، تشمل هوية جمهور المسرح المصري، وآليات الوصول إليه، ودور النقد والإعلام في تشكيل الذائقة المسرحية، وجمهور المسارح النوعية، ودور المهرجانات في صناعة الجمهور، والتجارب المسرحية الحديثة، وصولًا إلى طرح سياسات ثقافية واستراتيجيات عملية تستهدف بناء جمهور مستدام للمسرح.
وتعكس فعاليات الدورة التاسعة عشرة توجه المهرجان نحو الجمع بين الاحتفاء برواد المسرح المصري، وتوثيق تجاربهم، وفتح نقاشات فكرية حول مستقبل الحركة المسرحية، بما يعزز دور المهرجان كمنصة للاحتفاء بالإبداع المسرحي ومناقشة قضاياه الثقافية والفكرية.
14