في خطوة خطيرة لكنها لم تكن مفاجئة، أعلن الدكتور زهير بن تردايت أستاذ المسرح والمختص في مسرح الطفل عن توقف نشاط “مختبر إرادة لمسرح الإدماج” الذي يعد تقريبا الفضاء الوحيد من نوعه المختص في البحث والتنشيط والعلاج الموجه لفئة خاصة من الأطفال وذلك بالاعتماد على النشاط المسرحي.
وفي بيان نشره بن تردايت الاربعاء، اوعز هذا القرار الى “تعذر توفر التمويل” لهذا المشروع الذي نجح رغم قلة الامكانيات منذ تأسيسه سنة 2017 في انجاز ثلاثة أعمال مسرحية هادفة وهي “هيا نقطف ثمرة” و”هيا نعبر جسرا”و ” أنا لي حلم كبير”. ولعل ما ميٓز هذه الأعمال الهادفة التي نجحت في إدماج عدد من الأطفال ذوي الهمم وخاصة ذوي طيف التوحد هو نجاحاتها اللافتة في تنمية قدرات الأطفال لمساعدتهم على كسر القيد النفسي وتخطي الحاجز العضوي وهو ما ساهم في كشف مواهب وطاقات رهيبة لدى هذه الفئة من أبنائنا الذين ما فتأ صناع القرار في بلادنا يدٓعون رغبتهم في الإحاطة بهم وأوليائهم المكانة التي يستحقون.
إن حرمان مثل هذه المبادرات المتفردة من الدعم المادي وبالتالي المعنوي هو ضرب من ضروب التقصير والإهمال تجاه فئة من أبنائنا وحرمانهم من أبسط حقوقهم لمجرد انهم مختلفون عن نظرائهم… حق هذه المبادرات في الدعم ليس منة ولا صدقة بل هو واجب محمول على الهياكل العمومية التي، وهنا المفارقة، تجد الأموال الطائلة لدعم بعض الأعمال والتظاهرات التي نرى أن لا طائل ولا فائدة ترجى منها في حين تتأفف وتتمنع بل وتمعن في التمنٓع عن تخصيص جزء من هذه الأموال لفائدة مستحقيها بحجة الإلتزام بالإجراءات والبيروقراطية التي أنهكت هذا الوطن وحوٓلت العديد من أحلام مشاريع بناءة وهادفة إلى سراب.
مشروع مختبر “إرادة لمسرح الإدماج” ليس مجرد برنامج تأطيري بل هو نواة حقيقية وحلم كبير كان بالامكان ان يتوسع ويأخذ حجما أكبر ليصبح مبادرة وطنية تساهم الدولة عبر وزارة الشؤون الثقافية ووزارة الأسرة في تنميتها و تطويرها وتعميمها على كامل الولايات ولم لا بعث منشأة عمومية مشاركة بين الوزارتين للسهر على دعم هذا المشروع الإنساني ماديا ولوجستيا.
ولعل اهتمام العديد من الباحثين بتجربة المختبر من خلال اعتمادها كمواضيع لرسائل ماجستير ودكتوراه و مشاريع تخرج ترجمة حقيقية و صادقة لما يختزله هذا المشروع من جدية في الطرح فضلا عن أبعاده العلمية والبيداغوجية.
بعيدا عن كل الحيثيات التي وردت في البيان الصادر عن المختبر، من الأهمية بمكان بل من الواجب إن تأخذ كل من وزارات الشؤون الثقافية وشؤون الأسرة والمرأة والطفولة والشؤون الاجتماعية والتربية على عاتقها ملف مختبر مسرح الإدماج و إثناء القائمين عليه ودفعهم الى التراجع عن هذا القرار الخطير الذي من شأنه أن يحرم العديد من ابنائنا من فرصة الإدماج والاندماج في المجتمع خصوصاً المصابين منهم بطيف التوحد وهي ظاهرة أخذت منحى تصاعديا في بلادنا ومثل هذه المبادرات كفيلة بالتخفيف من حدة تأثيرات هذه الظاهرة.
