تستعد مدينة القلعة الكبرى لارتداء حلة تاريخية جديدة تعيد إليها بريق هويتها الضاربة في القدم، حيث يبرز مقترح “جمعية مدينتي” كمنارة حضارية تهدف إلى رد الاعتبار لساحة الجمهورية (الدريبة سابقًا). هذا المشروع ليس مجرد تصميم معماري، بل هو استحضار لروح المدينة وتحويل اسمها من مجرد دلالة لفظية إلى واقع ملموس يراه القاصي والداني.
لم يكن هذا المشروع وليد الصدفة، بل جاء ثمرة مسار تشاركي طويل حظي بدعم رسمي كبير. بحسب رئيس جمعية مدينتي، حميد الساحلي، فقد نال هذا المقترح موافقة المجلس البلدي في دورته العادية بتاريخ 20 نوفمبر 2022، تلاه إجتماع بين مكونات المجتمع المدني في جلسة 21 أوت 2022. وفي خطوة حاسمة نحو التنفيذ، وقع تبني المشروع رسمياً من قبل المعتمدية والمجلس المحلي في جلسة انعقدت بتاريخ 23 أفريل 2026، مما يعكس وحدة الرؤية بين الجانبين الرسمي والجمعياتي.
يتجسد المشروع في إعادة إحياء رمزية المدينة من خلال تشييد قلعة حقيقية بسور يحضن المكان، وبرجين شامخين يتوسطهما “الباب الأزرق” الشهير. هذا التصميم يهدف إلى منح القلعة الكبرى بُعدًا بصريًا وتاريخيًا فريدًا، يجعل من الساحة قلبًا نابضًا يعكس عراقة التاريخ التونسي.
لا يتوقف الطموح عند الشكل الخارجي؛ فالباب الأزرق سيفتح آفاقه على متحف متكامل يُعنى بالتراث المادي واللامادي للقلعة الكبرى، ليكون “مدرسة للأجيال القادمة تنهل منها معاني الانتماء”. وتكتمل الصورة “بساحة جمالية راقية تحيط بالمعلم، مزينة بنافورة عصرية وفضاءات للجلوس، لتتحول الساحة إلى نقطة التقاء اجتماعية وثقافية تجمع بين هدوء الماضي وحيوية الحاضر”.
يمثل هذا المشروع الذي تقوده احدى مكونات المجتمع المدني في الجهة نقلة نوعية في المشهد الحضري للمدينة، حيث يمنح القلعة الكبرى الخصوصية الثقافية التي طالما بحثت عنها، ويعزز من إشعاعها كوجهة متميزة. واليوم، ومع اكتمال كافة الموافقات الإدارية والمدنية، يبقى الأمل معلقًا على سرعة الإنجاز ليرى هذا الصرح النور قريبا.





