يحتضن معهد الصحافة وعلوم الإخبار بجامعة منوبة، من 22 إلى 24 أفريل 2026، فعاليات الملتقى الدولي العلمي تحت عنوان “مهن الاتصال: التحديات والرهانات في العصر الرقمي”، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين والمهنيين في مجالات الإعلام والاتصال، وتتولى تنسيق هذا الملتقى الدكتورة لمياء بن حسين، أستاذة مساعدة بالمعهد، التي تشرف على تنظيم مختلف فعالياته العلمية.
ويأتي تنظيم هذا الملتقى في سياق التحولات العميقة التي تشهدها مهن الاتصال في ظل الثورة الرقمية والتطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، حيث يهدف إلى مناقشة تأثير هذه التحولات على الممارسات الاتصالية، واستشراف مستقبل هذه المهن في السياقات العالمية والعربية والإفريقية، إضافة إلى الواقع التونسي.
وسيشكل الملتقى فضاءً للحوار وتبادل الخبرات بين مختلف الفاعلين، من جامعيين ومهنيين وممثلين عن المؤسسات العمومية والخاصة ومنظمات المجتمع المدني، من خلال طرح جملة من القضايا المحورية.
ويركز المحور الأول على الثورة التي أحدثها الذكاء الاصطناعي والرقمنة في مهن الاتصال، بما في ذلك اكتساب مهارات جديدة مثل تحليل البيانات واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وإدارة المنصات الرقمية، إلى جانب استغلال الفرص التكنولوجية لتطوير تواصل أكثر نجاعة، مع التطرق إلى التحديات الأخلاقية المرتبطة بهذه التحولات، خاصة ما يتعلق بحماية المعطيات والحياد.
أما المحور الثاني، فيتناول الاتصال العمومي في ظل أزمة الثقة، حيث يسعى إلى استكشاف استراتيجيات مبتكرة لإعادة بناء الثقة بين المؤسسات والمواطنين، من خلال تعزيز الشفافية وتكريس المشاركة ومكافحة مظاهر فقدان الثقة.
وفي ما يخص المحور الثالث، فيسلط الضوء على تكوين الفاعلين في مجال الاتصال، من خلال التأكيد على ضرورة تطوير مهارات متعددة تجمع بين البعد التكنولوجي والتحليلي والأخلاقي والاستراتيجي، إلى جانب دعم الابتكار والقدرة على التكيف مع المتغيرات المحلية والعالمية.
ويبحث المحور الرابع تأثير المنصات الرقمية والخوارزميات على الممارسات الاتصالية، من خلال تحليل دورها في توجيه المحتوى وترتيب أولوياته، وإعادة تشكيل علاقات القوة داخل الفضاء الرقمي، مع طرح الإشكاليات الأخلاقية والديمقراطية المرتبطة بها، خاصة في ظل تصاعد خطاب الكراهية وسوء استخدام النفوذ، إضافة إلى التوتر القائم بين متطلبات السوق والمصلحة العامة.
وسيختتم الملتقى بمائدة مستديرة بعنوان “الممارسات المهنية والتحولات الرقمية: التحديات، الاستراتيجيات والمسؤوليات”، تجمع بين الباحثين والمهنيين والخبراء لتبادل الرؤى حول مستقبل الاتصال في العصر الرقمي. وتهدف هذه المائدة المستديرة إلى تسليط الضوء على الممارسات المهنية والاستراتيجيات والرهانات العملية في مجال الاتصال، مع تعزيز الحوار بين مختلف الفاعلين.
ويشارك في أشغال هذه المائدة المستديرة ممثلون عن مؤسسات خاصة وهيئات عمومية ومنظمات غير حكومية وجمعيات، إضافة إلى وسائل الإعلام وصحفيين مختصين، فضلاً عن فاعلين في مجال التكوين والبحث العلمي، من بينهم مديرو برامج الاتصال والتسويق والعلاقات العامة، إلى جانب خبراء في علوم الاتصال مختصين في المجالات الرقمية والذكاء الاصطناعي.
ويمثل هذا الملتقى فرصة علمية هامة لمقاربة التحولات التي تعرفها مهن الاتصال، وفتح نقاش معمق حول سبل تطويرها بما يتماشى مع متطلبات العصر الرقمي.