تواصل السينما التونسية البحث عن مساحات جديدة لدعم مشاريعها وتمكينها من الوصول إلى الإنتاج والتوزيع، وهذه المرة من بوابة “سيني جونة لدعم إنتاج الأفلام”، الذي أعلن عن المشاريع المختارة للمشاركة في نسخته التاسعة ضمن فعاليات مهرجان الجونة السينمائي، المقرر تنظيمه من 15 إلى 23 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
وتحضر تونس في دورة هذا العام من خلال ثلاثة مشاريع سينمائية، تتوزع بين مرحلتي التطوير وما بعد الإنتاج، إلى جانب تعاون تونسي في أحد مشاريع برنامج “أصوات مصرية”.
في مرحلة التطوير، تحضر تونس من خلال فيلم “لِلْڨَلْب” للمخرج مهدي البرصاوي، وهو إنتاج تونسي فرنسي إيطالي يتولى حبيب عطية إنتاجه. ويأتي اختيار المشروع ضمن عشرة أفلام روائية طويلة ومشروعين وثائقيين وفيلم تحريك، وقع انتقاؤها من بين أكثر من 310 مشاريع تقدمت إلى الدورة التاسعة من البرنامج من مختلف أنحاء العالم العربي.
ويمنح وجود مشروع البرصاوي في هذه المرحلة مساحة جديدة لفيلم مازال في طور التشكّل، إذ تتيح برامج الدعم لصناع الأفلام العمل على تطوير مشاريعهم من خلال لقاءات مباشرة مع منتجين وممولين وموزعين ووكلاء مبيعات ومبرمجي مهرجانات، إلى جانب جلسات إرشاد متخصصة تساعد على صقل السيناريو والرؤية الفنية والاستراتيجية الإنتاجية.
أما في مرحلة ما بعد الإنتاج، فتسجل تونس حضورا مزدوجاً من خلال فيلم “صوت إبراهيم” للمخرج الفرنسي يان رابينيه، وهو إنتاج فرنسي تونسي تتولى صوفي رانداوت إنتاجه، وفيلم “مال وبنون” للمخرج والمنتج التونسي حسام صانصة، وهو مشروع تونسي خالص.
ويمثل هذا الحضور في مرحلة ما بعد الإنتاج وجهاً آخر للمشاركة التونسية، إذ لم تعد المسألة مرتبطة فقط بالبحث عن تمويل أولي للمشروع، وإنما أيضاً بالوصول إلى المراحل الأخيرة من إنجاز الفيلم، والاستفادة من الخبرات الفنية والاستشارات المتخصصة التي يوفرها البرنامج.
وتكتسب مشاركة “مال وبنون” أهمية خاصة باعتبارها تمثل مشروعا تونسيا في مرحلة متقدمة من الإنجاز، في برنامج يبحث، وفق آلياته، عن الأفلام القادرة على العبور من مرحلة الإنتاج إلى الجمهور، عبر الاستفادة من شبكة واسعة من المهنيين والخبراء المشاركين في المهرجان.
ولا يتوقف الحضور التونسي عند المشاريع الثلاثة، إذ تظهر تونس أيضاً ضمن الشراكات الدولية لمشروع “طريق إلى الأزرق” للمخرج أبانوب يوسف وإنتاج محمد رشاد، وهو مشروع مصري فرنسي بلجيكي تونسي اختير للمشاركة في برنامج “أصوات مصرية” المخصص للمشاريع المصرية قيد التطوير.
وتتوزع الخريطة التونسية في “سيني جونة” على أكثر من مستوى، مشروع في طور التطوير، وفيلمان في مرحلة ما بعد الإنتاج، وشراكة تونسية في مشروع عربي آخر. وهي مشاركة تكشف، في جانب منها، طبيعة الإنتاج السينمائي التونسي الراهن الذي يتحرك بصورة متزايدة داخل فضاء الإنتاج المشترك، مستفيداً من الشراكات العربية والأوروبية ومن برامج الدعم والتطوير الدولية.
ويأتي هذا الحضور في سياق دورة استقبل فيها “سيني جونة لدعم إنتاج الأفلام” أكثر من 310 مشاريع من العالم العربي، قبل أن تختار لجنة الخبراء 13 مشروعاً في مرحلة التطوير، وستة أفلام في مراحل ما بعد الإنتاج، إلى جانب أربعة مشاريع ضمن “أصوات مصرية”.
خلال الدورة المقبلة، سيعرض أصحاب المشاريع المختارة أعمالهم أمام عدد من أبرز الفاعلين في الصناعة السينمائية، فيما تخصص لقاءات فردية وجلسات توجيه لمساعدة صناع الأفلام على تطوير مشاريعهم واستراتيجياتها. كما يستفيد المشاركون في مرحلة ما بعد الإنتاج من استشارات متخصصة في المونتاج.
وسيُعلن عن الجوائز التي تحصل عليها المشاريع المختارة خلال حفل ختام “سيني جونة”، لتبدأ بعدها مرحلة أخرى من رحلة هذه الأفلام نحو جمهورها.