في حوار مع رياليتي أون لاين، تنفتح عرابة مهرجان قابس سينما فن، الممثلة هند صبري على رهانات دورة تتقاطع فيها السينما مع الفنون البصرية والموسيقى، وتتماهى فيها الثيمات مع قلق العالم الراهن، من المنفى والتشتت إلى الذاكرة المثخنة بأسئلة الحاضر.
كما تضيء على انحياز المهرجان الواضح لفلسطين، وعلى ما تسميه موجة جديدة من المقاومة الثقافية التي تتشكّل في مواجهة عالم متصدّع.
وبين قراءتها للبرمجة وتصورها لدور الفن، تلوّح أيضًا بأفق شخصي جديد، حيث يقف الإخراج كخطوة مؤجّلة، مشوبة بالحذر، لكنها تقترب.
في هيئته المديرة وفي تفاصيل أقسامه وجود نسائي لافت في الواجهة… كيف ترى هند صبري عرابة المهرجان هذا الحضور؟
في تونس النسوية ليست قسرية أو مفروضة بل عضوية… وفي حياتي الفنية بدأت مع النساء في الإخراج مفيدة التلاتلي ودرة بوشوشة في الإنتاج.
ومنذ البداية هناك مكانة للمرأة في السينما التونسية ولم أشعر أن هناك إقصاء، بل هذا الحضور النسوي طبيعي في تونس.
وتونس أعطت مثالا لبلدان كثيرة في القطر العربي في هذا الصدد ونحن دائما المثال… وفي قابس سينما فن يعمل الرجال والنساء جنبا إلى جنب في مختلف أقسام البرمجة.
في برمجة قابس سينما فن تمظهرات مختلفة للصورة من السينما إلى فن الفيديو غيرها من الفنون المعاصرة توازيها موضوعات تترجم القلق الراهن.. كيف تقرئين هذه التوليفة؟
في هذه الدورة أنجزت المديرة الفنية للمهرجان عفاف بن محمود عملا استثنائيا ونسجت ثيمة المهرجان من السينما والفن البصري والموسيقى
في البرمجة كل شيء متماه وأنا فخورة بها فهي تطرح موضوعات المنفى والتشتت، كما أنها دقيقة وشعبية إذ تشعر أن الأعمال المختارة سواء في السينما أو الواقع المعزز تخاطب الناس لذلك استحسنوها.
في مهرجان قابس سينما فن انحياز واضح لفلسطين وإلى الجنوب بصفة عامة، كيف تتمثلين هذا الموقف في مستوياته المختلفة؟
أنا سعيدة بتوجه قابس سينما فن ونحن في وقت فارق وحاسم ، هناك ما قبل 7 أكتوبر وما بعده وهذا لا يخص فلسطين وغزة فقط بل يعنينا جميعا.
شيء ما اندلع بعد 7 أكتوبر نستشعره جميعا لا اسم له مازلنا نبحث ولكن الأكيد أننا سنجده.
وهنا تبرز قوة لغة الفن التي تترجم إحساس التخبط، والشك في الآخر والخوف من الغرب ومن الشمال ومن الاستعمار والاحتلال.
كل هذا يحصل في قلوبنا وعقولنا، وفي المقابل هناك موجة جديدة من المقاومة الثقافية قيد التشكل.
كيف تظهر هذه المقاومة في برمجة قابس سينما فن ؟
مهم جدا أن تكون المخرجة كوثر بن هنية ضيفتنا وأن يعرض صوت هند رجب، هذه أول أصوات المقاومة الثقافية القوية، مقاومة علنية ليست خجولة وقابس منحاز بوضوح لفلسطين.
الذاكرة كلمة مفتاح في برمجة المهرجان، من الافتتاح إلى الأفلام والمعارض، ومساءلته تظهر بأساليب مختلفة ؟
كما قلت سابقا نحن اليوم نعيش حالة من التخبط والقلق ويلازمنا السؤال الملح “لماذا وصلنا إلى هذه المرحلة؟ ” والعالم يشاهد إبادة دون أن يفعل شيئا.
هنا تظهر قوة الفن التي تشهد بدورها تغيرات، ففي السابق كنا نتلقى كل ما يأتينا من الغرب دون أن نسائله، واليوم المسألة موجودة في كل شي فنيا وفي ذوق الناس .
وفي تناغم مع موضوعات الذاكرة ومساءلتها تحضر في برمجة قابس سينما فن أفلام من فلسطين وأفلام معاصرة تحكي فلسطين معاصرة وأفلام عن الجنوب الذي عاش استعمارا ثقافيا وفنيا، واليوم ينفض نفسه منه ويفرض صوته.
بعد التمثيل كوميديا ودراما، وبعد تجربة الإنتاج، هل تفكر هند في الإخراج؟
لديّ فكرة عمل، أفكر في الإخراج ولكني خائفة قليلا فالخطوة ليست سهلة ولكنها قادمة.