ما انفكت الكفاءات التونسية الشابة تثبت حضورها واقتدارها في مجالات الطب والبحث العلمي. وفي هذا السياق، يأتي تتويج الدكتورة أسمهان السويسي، الطبيبة المختصة في الأمراض الجلدية بمستشفى قوات الأمن الداخلي بالمرسى، بجائزة أطباء الجلد الشباب للإنجاز الدولي لسنة 2027 عن منطقة إفريقيا، التي تمنحها الرابطة الدولية لجمعيات الأمراض الجلدية (ILDS).
واستقبل وزير الصحة، الدكتور مصطفى الفرجاني، يوم الاثنين 24 أوت 2026، الدكتورة أسمهان السويسي، احتفاء بهذا الإنجاز العلمي الذي يضاف إلى رصيد الكفاءات الطبية التونسية، ويؤكد قدرة الأطباء الشبان على الحضور والمنافسة ضمن أرفع الهيئات العلمية الدولية.
ويكتسي هذا التتويج أهمية خاصة بالنظر إلى المسار الذي سبق الإعلان عنه، إذ جاءت الجائزة إثر ترشيح تقدّمت به الجمعية الإفريقية للأمراض الجلدية والتناسلية، قبل أن تخضع الترشحات إلى دراسة وتقييم على المستوى الدولي. وقد صادق مجلس إدارة الرابطة الدولية لجمعيات الأمراض الجلدية على اختيار الدكتورة أسمهان السويسي خلال اجتماعه المنعقد يوم 20 جوان 2026، وذلك بعد النظر في عدد قياسي من الترشحات الواردة من مختلف أنحاء العالم.
ولا تقف أهمية الجائزة عند حدود التتويج الفردي، فهي تحمل في جانب منها اعترافا دوليا بالكفاءة الطبية التونسية وبالحضور المتنامي للجيل الجديد من الأطباء في مساحات العلم والبحث والتخصص. كما تمثل شهادة على أن التكوين الطبي في تونس قادر على إنتاج كفاءات تمتلك أدوات المنافسة العلمية وتجد لنفسها موقعًا ضمن المشهد الطبي العالمي.
وخلال استقباله للدكتورة أسمهان السويسي، هنّأ وزير الصحة الطبيبة التونسية بهذا الإنجاز، معربا عن اعتزازه بما تحققه الكفاءات الطبية الشابة من نجاحات علمية ومهنية تسهم في تعزيز إشعاع الطب التونسي على الصعيد الدولي.
وأكد الوزير، في هذا السياق، أهمية مواصلة الاستثمار في الكفاءات الشابة، ودعم البحث العلمي والابتكار، والعمل على توفير المناخ الملائم للتميز بما ينعكس إيجابيات على جودة الخدمات الصحية.
ويأتي حديث وزير الصحة ليؤكد أن تطوير المنظومة الصحية لا يرتبط فقط بالبنية التحتية والتجهيزات، وإنما يقوم أيضا على الإنسان، وعلى الطبيب والباحث الذي يحمل المعرفة ويطوّرها ويحوّلها إلى ممارسة قادرة على خدمة المريض والمجتمع.
وتلقي الجائزة التي تحصلت عليها الدكتورة أسمهان السويسي الضوء كذلك على أهمية حضور الأطباء الشبان في الهيئات العلمية الدولية، باعتبارهم متلقين للمعرفة وشركاء في إنتاجها وتطويرها. فالمنافسة العلمية العالمية أصبحت اليوم فضاءً لقياس الكفاءات وتبادل التجارب وبناء شبكات التعاون، وهو ما يمنح مثل هذه التتويجات قيمة تتجاوز بعدها الرمزي.
وستتسلّم الدكتورة أسمهان السويسي جائزتها خلال افتتاح المؤتمر العالمي السادس والعشرين للأمراض الجلدية، الذي تحتضنه مدينة غوادالاخارا بالمكسيك من 21 إلى 26 جوان 2027، في مناسبة ستجمع اختصاصيين وباحثين من مختلف أنحاء العالم.
وبين تونس والمكسيك، ستقطع هذه الجائزة مسافة جديدة في مسار طبيبة شابة، لكنها في الوقت نفسه تحمل اسم تونس إلى منصة علمية عالمية.
ويتعدى تتويج أسمهان السويسي الجائزة الشخصية ليشكل اعترافا بكفاءة تونسية شابة، ورسالة بأن الطموح العلمي حين يجد طريقه إلى الاجتهاد والبحث والمثابرة، قادر على تجاوز الحدود.
إنها أيضًا صورة أخرى لتونس الطبية التي تواصل كفاءاتها، رغم مختلف التحديات، صناعة حضورها في العالم بالعلم والمعرفة. وفي كل مرة يصعد فيها طبيب تونسي إلى منصة دولية، لا يشمل التتويج شخصا واحدا فقط، بل يصبح جزءًا من صورة أوسع لبلد يمتلك طاقات علمية تستحق الدعم والرعاية والفرصة.