تتوزع المشاركة التونسية في الدورة السابعة والأربعين من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، المقررة من 11 إلى 20 نوفمبر 2026، على أكثر من واجهة، تجمع بين المنافسة بالأفلام المنجزة، وتطوير المشاريع السينمائية، والحضور ضمن لجان التحكيم. ثلاثة مسارات تتيح قراءة مختلفة لموقع السينما التونسية في أحد أبرز المواعيد السينمائية العربية، الذي يتزامن هذا العام مع مرور خمسين عامًا على تأسيسه سنة 1976.
في مسابقة آفاق السينما العربية، يحضر المخرج التونسي عزيز الشناوي بفيلمه “وراء الشمس”، وهو إنتاج مشترك بين تونس والمملكة العربية السعودية، يمتد على 80 دقيقة، وينافس ضمن سبعة أفلام عربية. ويضع هذا الاختيار الفيلم أمام جمهور عربي ومهنيين ونقاد، في محطة يمكن أن تفتح له فرصًا جديدة للعرض والتداول، وتتيح له التفاعل مع تجارب سينمائية تنطلق من سياقات مختلفة.
ولا يتوقف الحضور التونسي عند الأفلام التي وصلت إلى مرحلة الإنجاز، إذ تمتد المشاركة إلى منصة الإنتاج المشترك والتطوير التابعة للمهرجان، من خلال مشروع “ترمينوس” لأميمة طرابلسي، الذي يشارك في ملتقى القاهرة السينمائي في دورته الثانية عشرة. ويكتسب هذا المسار أهمية خاصة باعتباره يسلط الضوء على مرحلة تسبق اكتمال الفيلم، حين يكون المشروع في حاجة إلى فرص التطوير والتمويل وبناء الشراكات التي تساعده على الانتقال نحو الإنتاج.
وتأتي مشاركة “ترمينوس” ضمن منصة اختارت 16 مشروعًا من بين 193 مشروعًا تقدمت من 15 دولة عربية، وتتوزع بين أعمال روائية في مرحلة التطوير، ومشروعات غير روائية في المرحلة نفسها، وأخرى في مرحلة ما بعد الإنتاج. ويلتقي أصحاب هذه المشاريع بالمنتجين والممولين والموزعين والمؤسسات السينمائية، ويتنافسون على مجموعة من الجوائز والمنح والخدمات التي يقدمها الملتقى وشركاؤه.
ويمنح حضور مشروع تونسي في هذه المنصة فرصة لطرح أسئلة تتجاوز الاختيار نفسه، وتتصل بإمكانات تحويل المشاريع إلى أفلام مكتملة، وبالدور الذي يمكن أن تؤديه منصات التطوير في ربط السينمائيين التونسيين بشبكات الإنتاج العربية والدولية. فالمشاركة في مثل هذه الفضاءات لا تعني بالضرورة ضمان التمويل أو الإنتاج، لكنها تتيح مجالًا للتعريف بالمشروع والبحث عن شركاء محتملين، في مرحلة تكون فيها القرارات الإنتاجية حاسمة في تحديد ملامح العمل ومستقبله.
أما المسار الثالث، فيتمثل في حضور مديرة التصوير فريدة مرزوق ضمن لجنة تحكيم مسابقة أسبوع النقاد الدولية، إلى جانب المونتيرة المصرية هبة عثمان.
ويضيف هذا الحضور بعدًا مهنيًا إلى المشاركة التونسية، إذ لا تقتصر العلاقة بالمهرجان على تقديم الأفلام والمشاريع، بل تشمل أيضًا الإسهام في تقييم التجارب السينمائية المشاركة، من خلال كفاءات تعمل في صميم الصناعة.
ويجمع هذا الحضور بين ثلاثة مستويات متكاملة، فيلم تونسي ينافس ضمن مسابقة عربية، ومشروع يسعى إلى تطوير مساره الإنتاجي، وكفاءة تونسية تشارك في لجنة تحكيم دولية. وهو تنوع يتيح النظر إلى المشاركة التونسية باعتبارها حضورًا في مراحل مختلفة من دورة صناعة الفيلم، من تطوير الفكرة إلى عرض العمل المنجز، مرورًا بالمساهمة في قراءة التجارب السينمائية وتقييمها.
وتكتسب هذه المشاركة أهمية إضافية في دورة تحتفل بخمسين عامًا على تأسيس مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وتعمل على توسيع فضاءات برنامجها، بما في ذلك استحداث قسم “سينما القاهرة للأطفال”.
11