في الثامن عشر من ماي 2026، وفي قلب مهرجان كان السينمائي الدولي، سيجلس أمين بوحافة في لقاء خاص تنظّمه SACEM فرنسا (جمعية المؤلفين والملحنين وناشري الموسيقى).
وهذا اللقاء محطة في مسيرة رجل جعل من النوتة الموسيقية لغةً تعبر الحدود دون جواز سفر وضرب مواعيد مع مهرجانات عالمية حينما رافقت موسيقاه أفلاما عديدة.
ولا يمكن فهم موسيقى أمين بوحافة بمعزل عن جغرافيا روحه، فهو ابن تونس بكل ما تحمله من تعقيد حضاري، تلك البقعة التي تجلس على حافة المتوسط تنظر شمالاً نحو أوروبا وتسمع جنوباً نداء الصحراء.
هذا التوتر الخلاق بين العالمين لم يشكّل هويته وحسب، بل صنع صوته الموسيقي الفريد الذي يجمع بين مقامات الشرق وهارمونيات الغرب في نسيج متفرد.
ينتمي بوحافة إلى جيل من الموسيقيين العرب الذين رفضوا الاختيار القسري بين الأصالة والحداثة، وآثروا أن يجعلوا من هذا التوتر مادةً إبداعية بعيدا عن العبئ الهوياتي.
موسيقاه لا تُهادن ولا تُجامل، بل تقف في تلك المنطقة الشاقة حيث تلتقي الثقافات دون أن تذوب.
وما يميّز بوحافة هو فهمه العميق لطبيعة العلاقة بين الصورة والصوت، فهو لا يكتب موسيقى للفيلم، بل يكتب موسيقى مع الفيلم، بوصفه شريكاً في البناء الدرامي لا مُكملا يزين المنتج النهائي.
وقد ارتبط اسمه بمخرجين من ثقافات متباعدة وأمزجة سينمائية مختلفةلأن لغته الموسيقية تملك تلك المرونة النادرة فهي تخدم الفيلم دون أن تفقد هويتها، وتذوب في المشهد دون أن تتلاشى.
وحضور بوحافة في “كان” ليس وليد الصدفة فقد أثبت بوحافة عاماً بعد عام أن موسيقاه تنتمي إلى تلك الفئة من الأعمال التي تعانق الخلود.
أفلامٌ رافقتها موسيقاه وصلت إلى تقديرات السيزار والأوسكار، وهو ما يعني أن ما يصنعه يحاكي لغةً إنسانية كونية، الأسماء على منصات التواصل الاجتماعي.
ولقاء SACEM في الثامن عشر من ماي ليس مجرد احتفاء عابر، بل اعترافٌ صريح بأن صوتاً قادماً من الجنوب بات يُشكّل جزءاً من الذاكرة الموسيقية لسينما المهرجانات الكبرى.
وبعيدا عن الجوائز والتكريمات واللقاءات، يبقى أجمل ما حققه بوحافة التنبؤ بنوتاته قبل قراءة اسمه على الجينيريك.