أكدت المنسقة المقيمة للأمم المتحدة بتونس، رنا طه، أن تونس احتلت المرتبة 72 من بين 169 بلدا في تقرير التنمية المستدامة لسنة 2026، معتبرة أن هذا الترتيب يعكس “تقدما مهما”، وإن كان متفاوتا بين المجالات، ويبرز في المقابل تحديات تستوجب تسريع الجهود الوطنية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة في أفق سنة 2030.
وأوضحت طه، في حوار خاص مع وكالة تونس إفريقيا للأنباء (وات) بمناسبة الذكرى السبعين لانضمام تونس إلى الأمم المتحدة، الموافقة ليوم 12 نوفمبر، أن البلاد حققت في السنوات الماضية مكاسب ملحوظة في مجالات الصحة والتعليم والنفاذ إلى الخدمات الأساسية، كما أحرزت تقدما في إدماج أهداف التنمية المستدامة ضمن سياساتها الوطنية. غير أنها شدّدت على أن هذه المكاسب لا تحجب استمرار تحديات مهمة، خاصة في مجالات التشغيل والحد من الفقر وتقليص الفوارق الاجتماعية والجهوية وتعزيز الحماية الاجتماعية، ما يجعل تسريع نسق الإنجاز ضروريا لبلوغ أهداف 2030.
إطار تعاون جديد للفترة 2027-2031
وأفادت المتحدثة بأن منظومة الأمم المتحدة تعمل حاليا، بالتعاون مع الشركاء التونسيين، على إعداد إطار تعاون جديد للفترة 2027-2031، يرتكز على ثلاث أولويات استراتيجية:
- الإدماج الاجتماعي وتكافؤ الفرص: من خلال تحسين جودة الخدمات الصحية والتعليمية، وتطوير منظومة الحماية الاجتماعية، وتقليص الفوارق بين الفئات والمناطق.
- التنمية الاقتصادية والتشغيل: عبر دعم فرص العمل اللائق وتعزيز ريادة الأعمال والإدماج الاقتصادي، خاصة لفائدة الشباب والنساء والفئات الأكثر هشاشة.
- التحول البيئي والصمود أمام التغيرات المناخية: بدعم التكيف مع التغيرات المناخية وحماية الموارد الطبيعية، وخاصة المياه، وتعزيز التنمية المستدامة.
وأضافت أن الإطار الجديد يستند كذلك إلى ثلاثة أبعاد أفقية متكاملة، هي تمويل التنمية وتعبئة الاستثمارات، والتحول الرقمي والابتكار، وتهيئة البيئة الملائمة للتنمية المستدامة. ويشمل البعد الأول تجديد مقاربات تعبئة الموارد وتنويع مصادر التمويل وتعزيز الشراكات مع مختلف الفاعلين، فيما يهم البعد الثاني الاستفادة من التكنولوجيات الحديثة والحلول الرقمية والابتكار لتحسين جودة الخدمات العمومية وخلق فرص اقتصادية جديدة ورفع كفاءة المؤسسات. أما البعد الثالث فيتعلق بدعم تطوير السياسات والأطر المؤسسية والتنظيمية، وتعزيز الحوكمة والقدرات الوطنية وتحسين التنسيق بين المؤسسات.
وبحسب طه، ستُترجم هذه الأولويات إلى برامج ومشاريع تُنفَّذ بالشراكة مع المؤسسات الوطنية وتخضع لمتابعة وتقييم مشتركين، بما يعزز فاعلية التعاون ويوجّه التدخلات نحو نتائج تنموية ملموسة تنعكس على حياة المواطنين، ولا سيما الفئات والمناطق الأكثر احتياجا. وأوضحت أن التوجه يقوم على الانتقال من منطق المشاريع المنفردة إلى شراكات استراتيجية وبرامج متكاملة تجمع الخبرات والموارد والقدرات الوطنية والدولية، بما يعزز التنسيق ويضمن استدامة النتائج.
يُذكر أن تونس انضمت رسميا إلى منظمة الأمم المتحدة في 12 نوفمبر 1956.