تخطو تونس خطوة جديدة في مسار انتقالها الطاقي من خلال الإطلاق الرسمي للجائزة الكبرى للنجاعة الطاقية (GPPE)، وهي أول مبادرة وطنية تُعنى بتقييم النجاعة الطاقية للمؤسسات والمنتجات والحلول والمصادقة عليها وتثمينها..
وقد تم الإعلان عن هذه المبادرة اليوم خلال ندوة صحفية انتظمت بمقر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، بحضور ممثلي وسائل الإعلام وعدد من الشركاء المؤسساتيين والفاعلين الاقتصاديين، حول طموح مشترك يتمثل في جعل التحكم في الطاقة رافعة للتنافسية والابتكار والسيادة الاقتصادية.
ويأتي إطلاق هذه الجائزة في سياق يتسم بارتفاع متواصل في كلفة الطاقة، واستمرار التبعية الطاقية، وتشديد المتطلبات البيئية في الأسواق الدولية، لا سيما مع الدخول التدريجي لآلية تعديل الكربون على الحدود التي أقرها الاتحاد الأوروبي. وأمام هذه التحولات، أصبحت النجاعة الطاقية تمثل رهانًا استراتيجيًا بالنسبة إلى المؤسسات التونسية.
وتستجيب الجائزة الكبرى للنجاعة الطاقية لهذه التحديات من خلال إرساء أول مرجعية وطنية مستقلة تُمكّن من تحديد وقياس وتثمين المؤسسات التي تجعل النجاعة الطاقية في صلب استراتيجياتها التنموية.
مبادرة وطنية جديدة في خدمة التنافسية
وتشمل الدورة الأولى سبع فئات رئيسية تمثل قطاعات اقتصادية ذات أولوية، وهي: الطاقة الشمسية والتنقل الكهربائي والأجهزة الكهرومنزلية والصناعة والبناء والبنوك والتمويل الصغير والسياحة.
لا تقتصر الجائزة على منح تكريم رمزي، بل تهدف إلى ترسيخ ثقافة النجاعة الطاقية داخل النسيج الاقتصادي التونسي.
وترتكز الجائزة على منهجية تقييم دقيقة وشفافة تعتمد شبكة تنقيط من مائة نقطة، تستند إلى معايير فنية وتنظيمية واقتصادية وبيئية. ولا يمكن الحصول على التتويج إلا بالنسبة إلى المؤسسات التي تحقق حدًا أدنى قدره سبعون نقطة.
وتشمل الدورة الأولى سبع فئات تمثل قطاعات استراتيجية في مسار الانتقال الطاقي في تونس، وهي:
• الطاقة الشمسية؛
• التنقل الكهربائي؛
• الأجهزة الكهرومنزلية عالية النجاعة؛
• الصناعة؛
• البناء؛
• البنوك ومؤسسات التمويل الأصغر؛
• السياحة.
ومن خلال هذه الفئات، تسعى الجائزة إلى تسليط الضوء على المؤسسات التي تبتكر وتستثمر وتنجح في الحد من استهلاكها للطاقة بشكل مستدام، مع تعزيز قدرتها التنافسية.
«جعل النجاعة الطاقية خيارًا اقتصاديًا واستراتيجيًا»
وبهذه المناسبة، صرح نبيل جريدات، مؤسس الجائزة الكبرى للنجاعة الطاقية، قائلاً:
لم تعد النجاعة الطاقية مجرد رهان بيئي، بل أصبحت عاملًا حاسمًا لتعزيز التنافسية والقدرة على الصمود وخلق القيمة. ومن خلال هذه الجائزة، نسعى إلى تكريم المؤسسات السباقة وتشجيع مختلف مكونات النسيج الاقتصادي التونسي على جعل النجاعة الطاقية رافعة حقيقية للتنمية.
ومن جانبه، أكد خالد التريكي، عضو المكتب التنفيذي للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، التزام المنظمة الوطنية بدعم جهود إزالة الكربون من الاقتصاد التونسي، قائلاً:
«تشكل الطاقة ركيزة أساسية للتنمية، لما لها من تأثير مباشر على تحسين ظروف عيش المواطنين وتعزيز تنافسية المؤسسات الاقتصادية. ويؤكد الاتحاد التزامه الكامل بمساندة الجهود الوطنية الرامية إلى إزالة الكربون من الاقتصاد التونسي وتشجيع المبادرات التي تدعم نموًا أكثر استدامة وقدرة على الصمود.»
كما أشاد الرئيس المدير العام لشركة عجيل بهذه المبادرة، معتبرًا أنها تمثل حافزًا مهمًا لتسريع تحول المؤسسات التونسية، وقال:
تمثل مبادرات مثل الجائزة الكبرى للنجاعة الطاقية حافزًا مهمًا يدفع المؤسسات إلى بذل مزيد من الجهد وتحقيق مستويات أعلى من النجاعة الطاقية. وتعاني تونس اليوم من عجز طاقي هام يتعين العمل على الحد منه. وفي عالم يشهد تحولات عميقة وتحديات متسارعة، فإن هذه التغيرات تمثل في الوقت نفسه فرصة لإعادة التفكير في نموذجنا الطاقي وتحويل التحديات إلى محركات للتقدم وخلق القيمة.
وبدوره، شدد إسكندر هدّار، المؤسس الشريك للجائزة والمدير العام لشركة TPM Event المنظمة للحدث، على البعد الجماعي لهذه المبادرة، قائلاً:
الجائزة الكبرى للنجاعة الطاقية مشروع وطني جامع. ويظل نجاحه رهين تعبئة المؤسسات والهيئات العمومية والخبراء والشركاء الفنيين والماليين. ونسعى معًا إلى بناء مرجعية وطنية موثوقة تثمن أفضل الممارسات وتواكب التحول الطاقي للاقتصاد التونسي.
من خلال تشجيع الاستثمار في النجاعة الطاقية وتثمين المؤسسات الأكثر تميزًا، تسهم هذه المبادرة في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتسريع التحول نحو نموذج طاقي أكثر استدامة.
وقد فُتح باب الترشح للدورة الأولى للجائزة الكبرى للنجاعة الطاقية. ويمكن للمؤسسات الراغبة في تثمين مبادراتها في مجال النجاعة الطاقية تقديم ملفات ترشحها ابتداءً من اليوم.