رأيت في فيديو يتداوله الناس على شبكة التواصل المجتمعي في تونس بعضا من القوم “يرحبون” بطرق مذلة بعودة أبناء بلدهم المغتربين إلى أرض الوطن. نساء، رجال، أطفال يتمسحون على السيارات الخارجة للتو من محلات شركة الملاحة والديوانة وشرطة الحدود طالبين صدقة او منة او هبة او عطية او حتى فتاتا مما تيسر.
ليس في الامر علما كبيرا ولا تفكيرا مضنيا. هم يعلمون او بالأحرى يعلم مشغلوهم ان العائدين قادمون ومعهم كما من أوراق “اليورو” إذا حولت الواحدة منها الى الدينار صارت ثلاثا ونيف ويعلمون اثر ذلك على نفسية المرء وحجم الشوق الذي يهز العائدين إلى البلد بكل ما فيه.
لذلك يفعلون كل شيء ليحصلوا منهم على ما يتيسر من تلك الأوراق وما شابهها غير عابئين بغربتهم وعذابهم طوال أشهر وسنوات من أجل تحصيل ما امكن والعودة للنهوض بمن تبقى هنا من أفراد العائلة ومساعدتهم على تخطي صعوباتهم.
تماما مثلما تفعل الدولة. تحسب في قائمة إنجازاتها ما يرسله التونسيون بالخارج من أموال الى عائلاتهم رغم انها توظف ضرائب على تلك الأموال. وتحسب لنفسها كل عمل تقوم به تحت ذلك العنوان.
وتزيد الدولة فتصر على الوصم بما انها تلح على الإشهار لكل امر يهم التونسيين بالخارج.
من ذلك، انها تتمسك بتسجيل السيارات التي يحصلون على امتياز إعفائها من المعاليم الديوانية تحت علامة ن ت (نظام توقيفي) مع يرافق ذلك من تنمر .
صحيح آنّه امتياز منحته الدولة إلى احد مواطنيها في معاملة بينهما ويمكن لها سحبه منه في حال المخالفة. فلماذا هذا الوصم وهذا الاشهار المزعج والجالب للتنمر وبعض الحسد؟
تصوروا انه يقع تسجيل السيارات او المساكن والمشاريع التي حصل أصحابها على قروض لتمويل شرائها تحت علامة ح ق (حاصل على قرض)؟
الشفافية تقولون.
طيب. واصلوا. لكن هل هي كذلك فعلا؟
محمد بن يدري
24