شدّد رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة، اليوم السبت 15 نوفمبر 2025، في افتتاح الجلسة العامة المخصّصة لمناقشة ميزانية وزارة العدل، على الدور المحوري للمرفق القضائي في إرساء العدل وصون كرامة الإنسان وترسيخ الثقة في قدرة الدولة على تطبيق القانون على قدم المساواة، بما يضمن احترام المقتضيات الدستورية المتعلقة بحماية الحقوق والحريات.
وأوضح أنّ دستور 25 جويلية 2022 نصّ بوضوح على حماية الحقوق والحريات، وخصّص بابه الخامس لتنظيم الوظيفة القضائية وصلاحيات الأقضية الثلاث، بما يحمّلها مسؤولية كبرى في تكريس دولة القانون وتعزيز مؤسساتها.
وأبرز بودربالة الحاجة إلى مرفق قضائي جاهز لتنفيذ مختلف الإصلاحات التشريعية والحوكمة والرقمنة، بما يدعم قدرات المحاكم ويُحسّن خدمات العدالة أمام محدودية الإمكانيات الحالية.
من جانبه، أكّد رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم عماد الدربالي أهمية العدالة كركيزة للدولة العصرية ومبدأ المساواة، مبيّنًا أنّ هذا المرفق يعزّز ثقة المواطن في الدولة ويضمن حماية الحقوق والحريات واحترام القانون.
وبحسب التقرير المشترك للجنتين التشريعيتين، تعمل وزارة العدل ضمن توجّهاتها الاستراتيجية على تسريع الإصلاحات الاقتصادية بما يتماشى مع خصوصيات البلاد ودعم المخطط التنموي الخماسي 2026-2030، إلى جانب تطوير المنظومة القضائية والسجنية وتعزيز دور العدالة في تحسين مناخ الاستثمار والأعمال.
وقدّم ممثلو الوزارة للجنتين عرضًا حول مشروع مخطط التنمية القطاعي 2026-2030، مؤكدين أنّ الأهداف الاستراتيجية تشمل تسهيل النفاذ إلى العدالة، وتحسين فاعلية المنظومة العدلية، وتعزيز الثقة في القضاء، وتطوير المقاربة الإنسانية للعقاب وتنفيذ الأحكام.
واستعرض التقرير الإحصائيات الخاصة بالنشاط القضائي للسنة القضائية 2024-2025؛ إذ سجّلت المحاكم الابتدائية ارتفاعًا بـ20.9% في عدد القضايا الواردة و5.4% في الفصل فيها، بينما شهدت المحاكم الاستئنافية زيادة بـ6% في القضايا الواردة و0.4% في الفصل. في المقابل، سجّلت محكمة التعقيب انخفاضًا بـ12.4% في عدد القضايا الجديدة، مقابل ارتفاع بـ9.1% في نسبة الفصل، وهو ما اعتبره ممثلو الوزارة مؤشرًا على ارتفاع نسبة الرضا عن أحكام الاستئناف.
كما تناول التقرير أهم إنجازات وزارة العدل في تطوير البنية التحتية القضائية والسجنية بين 2021 و2025، إلى جانب المشاريع المبرمجة لسنة 2026، والتي تشمل بناء مقر جديد لمحكمة التعقيب، وإحداث دوائر ومحاكم جديدة على غرار محكمة الناحية بحاجب العيون، والمحكمة الابتدائية بجربة، ومحكمة الاستئناف بالمهدية، إضافة إلى بناء سجون جديدة وتوسعة مؤسسات سجنية قائمة.
وأكد النواب ضرورة تسريع رقمنة المرفق القضائي والخدمات الإدارية، والرفع في الانتدابات خاصة في سلك القضاة، لضمان تحسين جودة الخدمات وتسريع نسق التقاضي.
وفي ما يتعلق بالعقوبات البديلة، دعا النواب إلى تفعيلها على نطاق أوسع وتوفير الإمكانيات الضرورية لها، معتبرين أنّ إصدار 335 حكمًا بعقوبة بديلة خلال سنة 2025 يبقى محدودًا، ومطالبين بتعميم مكاتب المصاحبة وتوسيع العمل لفائدة المصلحة العامة ليشمل جرائم استهلاك أو مسك المخدرات.
واختُتم التقرير بالتأكيد على أنّ الوزارة تعمل وفق رؤية شاملة لإصلاح المنظومة القضائية، خاصة في ما يتعلق بالسياسة الجزائية، بهدف ترشيد الزمن القضائي، مراجعة النصوص القانونية، إنشاء محاكم جديدة، وتقليص عدد المساجين عبر تفعيل العقوبات البديلة وتعديل اختصاصات المحاكم.