دعت لجنة حماية الصحفيين، ومقرّها نيويورك، السلطات التونسية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن الصحفية التونسية شذى الحاج مبارك، على خلفية مخاوف جدّية بشأن تدهور وضعها الصحي داخل السجن، مطالبة بضمان حصولها على رعاية طبية عاجلة ومناسبة.
وأكد رئيس برامج لجنة حماية الصحفيين، كارلوس مارتينيز دي لا سيرنا، أن حرمان شذى الحاج مبارك من الرعاية الطبية المنقذة للحياة يُعدّ تصرفًا قاسيًا وغير إنساني، داعيًا السلطات التونسية إلى الإفراج عنها فورًا وتمكينها من العلاج الذي تحتاجه دون أي تأخير.
وبحسب بيان صادر عن عائلة الحاج مبارك بتاريخ الأربعاء 7 جانفي 2026، فقد تعرّضت الصحفية لاعتداء جسدي من قبل إحدى نزيلات سجن المسعدين بسوسة، ما خلّف إصابة خطيرة في يدها لم تتلقّ بشأنها العلاج اللازم رغم الآلام الحادة التي كانت تعاني منها.
وأوضح شقيقها، أمين الحاج مبارك، في تصريح للجنة حماية الصحفيين، أن إدارة السجن امتنعت عن توفير الفحوصات الطبية الضرورية، مكتفية بتقديم مسكنات للألم، رغم خوض شذى إضرابات متكررة عن الطعام للمطالبة بفحص طبي.
وأضاف أن حالتها الصحية ازدادت تدهورًا بعد نقلها إلى سجن بلّي بنابل قبل عام، حيث كشفت فحوصات طبية لاحقة عن إصابتها بورم خبيث في المعدة والصدر، يستوجب تدخّلًا جراحيًا عاجلًا. وأكدت العائلة أن التأخير في التشخيص كان نتيجة مباشرة للإهمال الطبي خلال فترة احتجازها، ما جعل وضعها الصحي مهددًا للحياة.
وقال أمين الحاج مبارك إن حالة شقيقته بلغت مرحلة حرجة للغاية، محذرًا من أن أي تأخير إضافي في توفير العلاج قد تكون له عواقب وخيمة.
وشذى الحاج مبارك صحفية ومحررة محتوى على منصات التواصل الاجتماعي، عملت مع شركة المحتوى الرقمي المستقلة «إنستالينغو». وقد تم إيقافها في جويلية 2023، وهي تقضي حكمًا بالسجن لمدة خمس سنوات بعد إدانتها بموجب المرسوم عدد 54 المتعلق بمكافحة الجرائم الإلكترونية، على خلفية تهم تتعلق بـ«التآمر على أمن الدولة» و«الإساءة إلى رئيس الجمهورية».
وتُعدّ الحاج مبارك الصحفية الوحيدة المحتجزة ضمن قضية «إنستالينغو» التي شملت ملاحقة 41 شخصًا، وفق ما أفاد به شقيقها، مشيرًا إلى أن جلسة الاستئناف المقبلة مقرّرة ليوم 9 جانفي 2026.
ودعت لجنة حماية الصحفيين السلطات التونسية إلى الإفراج الفوري عن شذى الحاج مبارك لأسباب صحية، وضمان تمكينها من رعاية طبية متخصصة دون تدخل، إضافة إلى فتح تحقيق في ادعاءات الاعتداء والإهمال الطبي ومحاسبة المسؤولين عنها.
وأفادت اللجنة بأنها لم تتلقَّ أي رد من رئاسة الجمهورية على المراسلة التي وجّهتها لطلب توضيحات بخصوص وضعها الصحي أثناء الاحتجاز.