في إطار برنامج البعثة التجارية العامة الذي ينظمه مجلس المصدرين الأتراك (TİM)، اجتمع رجال أعمال أتراك وتونسيون في العاصمة تونس للمشاركة في سلسلة من اللقاءات الثنائية للأعمال (B2B)، بهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.
وشهدت الفعالية مشاركة سفير الجمهورية التركية لدى تونس أحمد مصباح دميرجان، ونائب رئيس مجلس المصدرين الأتراك باشاران بايراك، ورئيس الغرفة التجارية والصناعية التونسية التركية سلجوق يلماز، والمديرة المركزية للتظاهرات والعلاقات الدولية والمعلومات الاقتصادية بغرفة التجارة والصناعة بتونس دلندة مكي، إلى جانب عدد كبير من رجال الأعمال وممثلي المؤسسات الاقتصادية من الجانبين.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد السفير أحمد مصباح دميرجان أن إفريقيا تمثل إحدى الأولويات الاستراتيجية لتركيا في مجال تنمية صادراتها، مشيرا إلى أن تونس تحتل مكانة مهمة ضمن هذه الرؤية.
وأوضح أن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين تواصل تسجيل مؤشرات إيجابية، لافتا إلى أن حجم المبادلات التجارية الثنائية تجاوز 1.6 مليار دولار خلال عام 2025، فيما بلغ 779 مليون دولار خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، مسجلا زيادة بنحو 7 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وقال دميرجان إن هذه الأرقام، رغم أهميتها، لا تعكس بعد الإمكانات الحقيقية التي يمتلكها البلدان، مؤكدا أن الهدف يتمثل في رفع حجم التبادل التجاري إلى مستويات أعلى، على أساس شراكة متوازنة ومستدامة تحقق المنفعة المتبادلة للطرفين.
كما شدد السفير التركي على أهمية الاستثمارات التركية في تونس، خاصة تلك التي تساهم في خلق فرص العمل ونقل التكنولوجيا وتعزيز الإنتاج المحلي، معتبرا أن التعاون الاقتصادي بين البلدين يجب أن يتجاوز العلاقات التجارية التقليدية ليشمل الإنتاج المشترك والاستثمارات المشتركة والمشاريع الموجهة نحو أسواق الدول الثالثة.
من جانبه، أفاد نائب رئيس مجلس المصدرين الأتراك باشاران بايراك بأن الوفد التركي المشارك يضم 19 شركة، فيما تم تنظيم نحو 150 لقاء عمل مع قرابة 30 مشاركا من الجانب التونسي.
وأضاف أن تونس تمثل سوقا مهمة بالنسبة للمصدرين الأتراك، وأن الروابط التاريخية والثقافية بين البلدين توفر أرضية قوية لتعزيز التعاون الاقتصادي.
وقال بايراك: “تبلغ صادراتنا إلى تونس حاليا نحو 1.2 مليار دولار، ونسعى خلال الفترة المقبلة إلى رفعها إلى ملياري دولار، مع استهداف حجم تبادل تجاري إجمالي يتراوح بين 2.5 و3 مليارات دولار”.
بدوره، أكد رئيس الغرفة التجارية والصناعية التونسية التركية سلجوق يلماز أن تونس لا ينبغي النظر إليها فقط كسوق تضم 12 مليون نسمة، بل باعتبارها بوابة استراتيجية نحو القارة الإفريقية ومنصة إقليمية للإنتاج وجسرا طبيعيا بين أوروبا وإفريقيا.
وأشار إلى أن الموقع الجغرافي المتميز لتونس، ومواردها البشرية المؤهلة، وإمكانية النفاذ إلى الأسواق الإفريقية، توفر فرصا واعدة للمستثمرين، مضيفا أن الهدف المشترك يتمثل في بناء شراكات أعمق في مجالات الاستثمار والصناعة والتكنولوجيا والإنتاج.
من جهتها، أكدت دلندة مكي أن العلاقات الاقتصادية التونسية التركية شهدت تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة بفضل الزيارات الرسمية رفيعة المستوى والتعاون القطاعي والاتفاقيات الاقتصادية المبرمة بين الجانبين.
وقالت إن تونس وتركيا لا تجمعهما فقط علاقات تجارية، بل تربطهما أيضا علاقات تاريخية متينة وقيم مشتركة ورؤية اقتصادية قائمة على التعاون والتكامل.
وأضافت أن غرفة التجارة والصناعة بتونس تعتبر الشراكة مع تركيا أولوية استراتيجية، مشيرة إلى اتفاقيات التعاون الموقعة مع غرفتي تجارة إسطنبول وأنطاليا، والتي ساهمت في توفير إطار مؤسساتي يدعم العلاقات بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين.
وأعربت مكي عن أملها في أن تفضي اللقاءات الثنائية المنظمة في تونس إلى شراكات دائمة ومشاريع استثمارية جديدة ومبادرات مشتركة تساهم في خلق الثروة وفرص العمل على ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
ومن بين الشركات التركية المشاركة، أكدت أيبوكه غونغور، الشريكة المديرة في شركة “باشاران للتجارة”، أن شركتها تحرص منذ سنوات على المشاركة في الفعاليات التجارية الدولية التي ينظمها مجلس المصدرين الأتراك، لما تحققه من نتائج ملموسة على مستوى تطوير الأعمال.
وأوضحت أن الشركة تنشط في السوق التونسية منذ فترة وتسعى إلى توسيع شبكة شركائها المحليين، مشيرة إلى أنها متخصصة في منتجات النشا ومشتقاته، وتوفر حلولا لاصقة ومواد رابطة موجهة خصوصا لصناعة الورق.
وشهدت الفعالية على مدار اليوم سلسلة من اللقاءات الثنائية بين الشركات التركية والتونسية، وسط آمال بأن تسهم هذه المبادرة في تعزيز التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي بين تونس وتركيا.




