كشف مهرجان المنستير الدولي عن المعلّقة الرسمية لدورته الثالثة والخمسين، معلنًا في الآن ذاته عن برنامج دورة تنطلق فعالياتها اليوم الإثنين 20 جويلية وتتواصل إلى غاية 18 أوت 2026، في دورة تراهن على تنوّع العروض وتستعيد العلاقة التاريخية التي تجمع المهرجان بفضاء رباط المنستير، أحد أبرز المعالم الأثرية في تونس وأكثرها التصاقًا بالذاكرة الثقافية للمدينة.
وجاءت المعلّقة الرسمية، التي حملت توقيع الفنان أحمد حمامة، وفيةً لهذا الاختيار فهي لا تستحضر رباط المنستير كعنصر بصري وتجعل منه محورًا لهوية الدورة، باعتباره فضاءً ظل منذ تأسيس المهرجان سنة 1964 يحتضن لقاء الفن بالتاريخ، ويحوّل العروض الفنية إلى جزء من المشهد العمراني والذاكرة الجماعية.
وقد اختار المصمم معالجة بصرية معاصرة تستلهم خطوط الرباط وألوانه، في محاولة للجمع بين أصالة المكان وروح مهرجان يسعى إلى مواصلة التجدد دون التفريط في جذوره.
وتكشف قراءة البرنامج عن رغبة واضحة في مخاطبة شرائح مختلفة من الجمهور، من خلال الجمع بين الموسيقى والمسرح والرقص والعروض الموجهة للأطفال، مع حضور لافت للإنتاجات التونسية إلى جانب عروض ذات بعد دولي.
وتنطلق الدورة اليوم بعرض “المائة كمان” للموسيقار زياد الزواري، مصحوبًا بـحضرة العوامرية، في افتتاح يراهن على الصورة الجماعية للموسيقى وعلى المزج بين التوزيع الأوركسترالي والروح الصوفية، في اختيار يعكس توجهًا نحو افتتاح احتفالي يستند إلى الهوية الموسيقية التونسية.
ويحضر المسرح بقوة ضمن البرمجة، من خلال أعمال متنوعة تجمع بين الكوميديا والدراما، على غرار “Bambino” لبسام الحمراوي، و”PSY” لجعفر القاسمي، و”الهاربات” لوفاء الطبوبي، إضافة إلى مسرحية “والد الطلياني” بإخراج الصادق حلواس، إلى جانب عرض موجه للأطفال بعنوان “أمك طنغو” من إنتاج مركز الفنون الدرامية والركحية بالمنستير، وهو ما يؤكد حرص المهرجان على عدم إغفال الجمهور العائلي.
أما الموسيقى، فتبدو العمود الفقري للدورة، إذ تتوزع بين أنماط متعددة. فمن جهة، يستعيد عرض “Flashback” ذاكرة جيلي الثمانينات والتسعينات، بينما يقدم الفنان محمود فريح عرضًا من إنتاج جمعية مهرجان المنستير الدولي، في إشارة إلى استمرار المهرجان في دعم الإنتاج الفني الخاص به.
كما يخصص البرنامج مساحة مهمة للموسيقى التراثية، من خلال عرض “مالوفنا العزيز” بقيادة المايسترو محمد المذيوب، وسهرة المالوف مع جمعية جوق مدينة سوسة بقيادة فتحي بوسنية، إلى جانب سهرة للفن الشعبي مع وليد الصالحي، بما يعكس حرص البرمجة على تثمين الموروث الموسيقي التونسي وعدم الاكتفاء بالعروض الجماهيرية.
وفي المقابل، يفتح المهرجان الباب أمام الأجيال الجديدة من خلال برمجة أسماء مثل Young RZ ومرتضى فتيتي، في محاولة لخلق توازن بين جمهور الشباب ورواد المهرجان التقليديين، فيما يحضر الفنان رؤوف ماهر في سهرة الاختتام.
ولا يغيب البعد الدولي عن الدورة، إذ يستضيف المهرجان عرض “Carmen dansé” للمصمم أبو لقراع، بمشاركة باليه أوبرا تونس، في عمل يستعيد الأوبرا الشهيرة عبر لغة الرقص المعاصر، في واحد من أبرز العروض الفنية ضمن البرمجة.
كما يواصل المهرجان استضافة الأسماء الكبرى في الأغنية التونسية، من خلال سهرة للفنان لطفي بوشناق، إضافة إلى عرض “الزيارة” لسامي اللجمي، الذي رسخ حضوره خلال السنوات الأخيرة بوصفه واحدًا من أكثر العروض الجماهيرية نجاحًا في تونس.
وحافظت البرمجة على توازن بين الأسماء الجماهيرية والعروض ذات البعد الفني والثقافي، بما يجعل الدورة محاولة للجمع بين متطلبات الإقبال الجماهيري والدور الثقافي الذي ظل مهرجان المنستير يضطلع به منذ أكثر من ستة عقود.