تستعد مدينة القلعة الكبرى لاحتضان يومٍ دراسي مخصّص لاستعراض مسارات تطوّرها التاريخي وتسليط الضوء على ما تختزنه من تراث حضاري يمتدّ عبر العصور. وسيقام هذا الحدث العلمي يوم 13 ديسمبر بقصر بلدية القلعة الكبرى بمبادرة من جمعية علوم وتراث، وبمشاركة ثلّة من الأساتذة والباحثين المختصين في التاريخ، الآثار، والعلوم الإنسانية.
وسيُفتتح اللقاء بكلمة يلقيها الأستاذ فرج الزرلي رئيس الجمعية، يستعرض فيها أهم المراحل الكبرى التي طبعت تاريخ المدينة، وما شهدته من تحوّلات اجتماعية وعمرانية وثقافية عبر الزمن.
وممن المنتظر أن تنطلق الجلسة العلمية الأولى بإدارة الأستاذ محمد الصغير قايد مدير المعهد العالي للفنون الجميلة بسوسة، وسيقدّم خلالها عدد من الباحثين مداخلات تعالج مختلف جوانب تاريخ القلعة الكبرى. وسيستعرض الأستاذ أنيس الحجلاوي من المعهد الوطني للتراث بسوسة في هذا السياق ” الخريطة الأثرية والتاريخية للجهة”، مُبرزًا تنوّع المواقع والمعالم التي تشكّل ذاكرة المكان.
كما سيتناول الباحث بالمعهد الوطني للتراث محمد علي الخرشفي “الجذور التاريخية للمدينة في العهد القديم”، من خلال قراءة في مسمّياتها القديمة مثل إيتكودا وقورزا والبرج وغيرها، بما يكشف عمق الامتداد الحضاري للمنطقة.
أمّا الأستاذ حمادي الدالي من المعهد العالي لعلوم التربية بالمهدية، فسيتطرّق إلى مسألة ” الصفوف في تاريخ القلعة الكبرى”، مسلّطًا الضوء على جوانب اجتماعية وثقافية كثيرًا ما أغفلتها الدراسات الأكاديمية.
وستتواصل الفعاليات ضمن الجلسة العلمية الثانية بإشراف الأستاذ توفيق بن عامر عضو المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون بيت الحكمة، حيث ستُقدَّم مداخلات تتناول فترات حسّاسة من تاريخ الجهة خلال القرنين التاسع عشر والعشرين.
وستقدّم الأستاذة خديجة زخامة شهلول قراءة في “مقاومة قرى الساحل للاحتلال الفرنسي سنة 1881″، مع تحليل للمعارك وتقييم لنتائجها وتأثيراتها اللاحقة.
كما سيبحث الأستاذ عادل بن يوسف من كلية الحقوق والعلوم السياسية بسوسة في صورة القلعة الكبرى كما وثّقها الرحّالة والتقارير العسكرية الفرنسية، كاشفًا عن تمثّلات المدينة في الكتابات الأجنبية.
ويختم الباحث ياسين العوني بمداخلة حول الوضع الأمني في القلعة الكبرى مطلع القرن العشرين، في محاولة لفهم التحوّلات السياسية والاجتماعية التي شهدتها تلك الفترة.
وسيُفتح المجال لاحقًا لحوار ونقاش بين المشاركين حول مضامين المداخلات وما تطرحه من أسئلة بحثية، قبل أن تُختتم الأشغال بتكريم المتدخلين والضيوف تقديرًا لإسهاماتهم في إنجاح هذا الموعد العلمي.
31