تتجه أنظار تنسيقية المضيفين والمضيفات المتعاقدين بالخطوط التونسية نحو قصر قرطاج، في انتظار موقف قد يكون حاسمًا من رئيس الجمهورية قيس سعيّد، بعد تصاعد تحركاتهم الاحتجاجية واعتصامهم المفتوح منذ يومين بمقر وزارة النقل.
فالأزمة، التي طالت لأشهر، تبدو اليوم معلّقة بين قرار إداري تصرّ عليه سلطة الإشراف، وانتظار تدخّل رئاسي قد يعيد ترتيب الملف من جديد، مع العلم وأن التحركات من أجل تسوية الوضعية انطلقت منذ سنة 2024 وقد شهدت أشكالا مختلفة.
وكان ممثلون عن التنسيقية قد التقوا مؤخرًا برئيس الجمهورية، حيث سلّموه ملفًا مفصّلًا حول وضعيتهم المهنية، في خطوة اعتبروها مفصلية.
ويتمسك المحتجون بعدم مغادرة مقر الوزارة إلى حين صدور موقف واضح ينهي حالة الترقّب، ويعولون على تدخل رئيس الجمهورية في ظل ما يعتبرونه انسدادًا في قنوات الحوار مع وزارة النقل وإدارة الخطوط التونسية.
وتعود جذور الأزمة إلى قرار مجلس إدارة الخطوط التونسية فتح مناظرة جديدة لانتداب مضيفين ومضيفات طيران، وهو القرار الذي أقره وزير النقل واعتبره نهائيًا. غير أن هذا التوجه قوبل برفض قاطع من قبل 111 مضيفا ومضيفة، يرون أنفسهم معنيين مباشرة بالتثبيت، بعد مسار مهني انطلق منذ سنة 2013 في إطار عقود تربص، وتوّج سنة 2018 بانتدابهم عبر مناظرة وطنية.
بالنسبة للمحتجين، لا تمثّل المناظرة حلًا بقدر ما هي “التفاف” على استحقاق الترسيم، خاصة وأنهم خضعوا طوال سنوات عملهم إلى تقييمات دورية تثبت جاهزيتهم المهنية. ويؤكدون أن قرار إعادة فتح باب الانتداب يتجاهل ما لا يقل عن 40 شهرًا من العمل الفعلي، فضلًا عن سنوات من التربص والخدمة داخل المؤسسة، والتي تمتد لدى بعضهم إلى عقد كامل.
في المقابل، تلتزم سلطة الإشراف بخيار المناظرة، دون تقديم إشارات إلى إمكانية التراجع، وهو ما يضع الأزمة في مأزق حقيقي بين منطق إداري يراهن على الإجراءات القانونية، ومنطق اجتماعي يرفع شعار “الإنصاف” والاعتراف بالخبرة المكتسبة.
وسط هذا التجاذب، يبرز دور رئاسة الجمهورية كعامل ترجيح محتمل، فهل يتدخّل الرئيس قيس سعيّد لفرض تسوية استثنائية لهذا الملف؟ أم يظل القرار بيد الهياكل الإدارية في إطار احترام المسارات القانونية؟
يبقى هذا السؤال مفتوحا على كل الاحتمالات، في وقت يواصل فيه المضيفون والمضيفات اعتصامهم، بين أمل الحسم الرئاسي وخشية إطالة أمد أزمة أنهكتهم مهنيًا واجتماعيًا.