تراجعت تونس إلى المرتبة 137 عالميا في التصنيف السنوي لحرية الصحافة لسنة 2026، وفق ما أعلنته منظمة مراسلون بلا حدود خلال ندوة صحفية انعقدت صباح اليوم الخميس 30 أفريل بمقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين.
خُصصت الندوة لتقديم نتائج التصنيف في ست دول من شمال إفريقيا، شملت تونس وليبيا والجزائر والمغرب وموريتانيا والسودان، تزامنت مع جلسة محاكمة الصحفي زياد الهاني، ما أضفى على الحدث دلالات إضافية بشأن وضع حرية التعبير في البلاد.
وفي تصريح لرياليتي أونلاين، قال مدير مكتب شمال إفريقيا للمنظمة، أسامة بوعجيلة، إن
“الملاحقات القضائية والهرسلة القانونية أصبحت من أبرز الأساليب المعتمدة دوليا للتضييق على الصحافة”
ومشيرا إلى أن تونس “لا تبتعد عن هذا التوصيف”. كم أضاف أن تزايد عدد التتبعات القضائية التي تستهدف الصحافة الناقدة، إلى جانب القيود الإدارية المفروضة على بعض وسائل الإعلام المستقلة، ساهم في تراجع ترتيب البلاد، مبرزا أن مواقع مثل نواة وإنكفاضة تواجه بدورها ضغوطا في هذا السياق.
وأوضح بوعجيلة أن التصنيف يعتمد على توثيق الانتهاكات المسجلة على مدى سنة كاملة، إلى جانب مساهمات خبراء من مجالات متعددة، من صحفيين وقانونيين وقضاة ومحامين ومختصين اجتماعيين، فضلا عن مواطنين مهتمين بالشأن الإعلامي. وتُحلل هذه المعطيات وفق خمسة مؤشرات رئيسية تشمل الجوانب السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية-الثقافية والأمنية.
وأشار إلى أن “الاستهداف المتواصل لحرية الصحافة في تونس” انعكس في تنامي حملات التضليل والمعلومات المغلوطة، مقابل تراجع حضور المعلومة الدقيقة والموثوقة، معتبرا أن
“الجمهور التونسي هو المتضرر الأول من هذا الوضع”.
كما حذر من تنامي ظاهرة الرقابة الذاتية داخل الوسط الصحفي، حيث يتجنب عدد من الصحفيين التطرق إلى مواضيع حساسة، خاصة المرتبطة بإدارة الشأن العام، نتيجة المخاطر المرتبطة بها، ما يساهم في تراجع إنتاج المحتوى الصحفي الموثق ويفتح المجال أمام انتشار الأخبار الزائفة.
ويأتي هذا التراجع في وقت يواجه فيه قطاع الإعلام في تونس تحديات متزايدة، في ظل تداخل الضغوط القانونية والإدارية، وتنامي بيئة إعلامية توصف بأنها أقل أمانا للعمل الصحفي مقارنة بالسنوات الماضية.
أميمة زرواني