قبل انطلاق دورته السابعة، يؤكد مهرجان عمّان السينمائي الدولي – أول فيلم مكانته كمنصة عربية للاحتفاء بالتجارب السينمائية الجديدة، لكنه يخصص هذا العام مساحة استثنائية للسينما التونسية، التي تسجل حضورا لافتا في مختلف أقسام المهرجان، من لجان التحكيم إلى المسابقات الرسمية، مرورا باللقاءات المهنية والعروض الخاصة.
وتقام الدورة السابعة من المهرجان بين 26 جويلية و3 أوت 2026 في العاصمة الأردنية عمّان، حيث اختيرت الممثلة التونسية هند صبري عضوا في لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية العربية الطويلة، إلى جانب المخرجة اللبنانية جوانا حاجي توما، والممثل المصري البريطاني خالد عبد الله، والمؤلف الموسيقي الأردني طارق الناصر.
ويأتي هذا الاختيار امتدادا لحضورها المتواصل في أبرز التظاهرات السينمائية العربية والدولية، باعتبارها من أبرز الوجوه التي جمعت بين النجاح الجماهيري والتجارب السينمائية ذات البعد الفني.
كما يشارك المخرج وكاتب السيناريو مهدي البرصاوي في لجنة تحكيم “أيام عمّان لصناع الأفلام” (AFID)، إلى جانب الإسبانية أفلينا برات، والمصري أيمن الأمير، والأردنية راند بيروتي، والكويتي طلال المهنا.
وستتولى اللجنة تقييم عشرين مشروعا سينمائيا عربيا في مرحلتي التطوير وما بعد الإنتاج، لاختيار المشاريع التي ستحصل على منح دعم مالي.
ولا يقتصر حضور هند صبري على عضوية لجنة التحكيم، إذ يخصص لها المهرجان جلسة حوارية تتناول أبرز محطات مسيرتها الممتدة بين تونس ومصر، وتجربتها في السينما العربية، وخياراتها الفنية، إضافة إلى رؤيتها لتطور صناعة السينما في المنطقة.
كما ينظم المهرجان جلسة خاصة مع المنتجة درة بوشوشة، إحدى أبرز الشخصيات المؤثرة في السينما التونسية والعربية، تتناول تجربتها في الإنتاج، ودورها في دعم السينمائيين الشباب، وإسهامها في بناء شراكات عربية ودولية أسهمت في وصول عدد من الأفلام التونسية إلى أبرز المهرجانات العالمية.
ويبرز الاحتفاء بالسينما التونسية أيضا من خلال اختيارها محورا لبرنامج “أضواء على السينما التونسية”، الذي يعرض ستة أفلام تمثل محطات أساسية في تاريخ السينما الوطنية، وهي: صمت القصور لمفيدة التلاتلي، والستان الأحمر لرجاء العماري، وآخر فيلم للنوري بوزيد، ونحبك هادي لمحمد بن عطية، وعلى كف عفريت لكوثر بن هنية، إضافة إلى اغتراب لمهدي هميلي.
ويفتتح المهرجان فعالياته بعرض فيلم “صوفيا” للمخرج والممثل ظافر العابدين، في اختيار يعكس الاهتمام بالإنتاجات التونسية الحديثة، ويمنح السينما التونسية موقعا متقدما في برمجة الدورة.
وفي المسابقات الرسمية، تنافس تونس بثلاثة أعمال اختيرت من بين نحو 900 فيلم مترشح. إذ يشارك فيلم “وين ياخذنا الريح” للمخرجة آمال قلاتي في مسابقة الأفلام الروائية العربية الطويلة، فيما ينافس الفيلمان القصيران “مكان أنتمي إليه” ليوسف هندوس و”ما لم تأخذه الشمس” ليوسف القرمازي ضمن مسابقة الفيلم العربي القصير.
ويعكس هذا الحضور المتنوع المكانة التي باتت تحتلها السينما التونسية في المشهد العربي، من خلال الأعمال المشاركة في المسابقات، وعبر حضور مخرجيها ومنتجيها وممثليها في فضاءات النقاش والتحكيم، بما يؤكد استمرار تأثيرها في تطوير الصناعة السينمائية العربية وإثراء الحوار حول مستقبلها.