أدى رجل الأعمال الإماراتي والمهندس صلاح المرزوقي، مؤخرًا، زيارة عمل إلى تونس في إطار جولة استطلاعية تهدف إلى بحث فرص الاستثمار والشراكة بين مجموعته الاقتصادية وعدد من الفاعلين المحليين في مجالات متعددة، على رأسها السياحة، التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي.
ويشغل المهندس صلاح المرزوقي منصب المدير التنفيذي لمجموعة “يونايتد أطلس” للاستثمار، وهي مجموعة إقليمية تُعنى بالاستثمارات النوعية متوسطة وطويلة المدى، مع تركيز خاص على الابتكار، التحول الرقمي، التكنولوجيا المالية، البلوكشين، والصناعة المتقدمة.
كما يرأس المرزوقي منصة “أوتوبو” للاستشارات الاستراتيجية، التي تقدم خدمات مرافقة للشركات الكبرى والمجموعات القابضة والحكومات، في مجالات تطوير الأداء المؤسسي، إعادة هيكلة النماذج التشغيلية، وتوسيع الشراكات العابرة للحدود.
قطاع السياحة: مؤشرات إيجابية واهتمام إماراتي متجدد
أكد المهندس صلاح المرزوقي خلال حوار صحفي خص به ريالتي أونلاين أن تونس تملك كل المقومات لتكون وجهة سياحية ذات طابع استثماري استراتيجي، مشيرًا إلى أنّ “عدد السياح هذه السنة تجاوز 12.5 مليون”، وأن “نسبة إشغال الفنادق قاربت 100%”، ما يعكس بحسب تعبيره عودة الثقة في الوجهة التونسية، حتى في ظل التحديات الإقليمية.
وأضاف المرزوقي أن التنوع الطبيعي، وامتداد الشريط الساحلي، وجودة المناخ، تجعل من تونس “أرض السياحة والراحة والجمال”، قائلًا: “لا حاجة لتونس إلى مشاريع سياحية مترفة، فالطبيعة موجودة، والبحر موجود، والمطلوب هو مواكبة هندسية ذكية لهذا الزخم البيئي والتاريخي”.
كما أشار المرزوقي إلى الاتفاق السياحي الأخير بين الإمارات وتونس، والذي يهدف إلى تعزيز الترويج المشترك للوجهة التونسية داخل الأسواق الخليجية، معتبرا أن هناك فرصا حقيقية لتبادل الخبرات وتسويق تونس بطريقة أكثر جاذبية للمستثمر والسائح الخليجي على حد سواء.
الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي: تونس كوجهة واعدة
بجانب اهتمامه بالقطاع السياحي، أوضح المرزوقي أن مجموعته، التي تدير محفظة استثمارية في الإمارات وعدة دول، تولي أهمية كبرى لمجالات التكنولوجيا والتحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي، لا سيما في ما يخص الرقمنة، والخدمات المالية الذكية، والمسرّعات التكنولوجية.
وأكد على ضرورة تفصيل المشاريع حسب طبيعة كل سوق قائلا “نحن لا نسعى إلى تطبيق نموذج إماراتي جاهز في تونس، بل نؤمن أن لكل بلد خصوصيته. ندرس حاجاته وبنيته القانونية والاقتصادية بدقة، ونقدّم ما يتماشى مع تلك الخصوصيات”.
واعتبر أن تونس تمتلك طاقات بشرية مؤهلة في هذا المجال، إلى جانب تحسّن نسبي في البنية التحتية الرقمية، وهو ما يُعدّ عامل جذب لتطوير مشاريع مبتكرة، خاصة إذا تم تسهيل الإجراءات الإدارية وتوفير بيئة قانونية حاضنة للمستثمرين.
وفي تقييمه لمناخ الاستثمار في تونس، اعتبر المرزوقي أن تونس تتمتع بـ”مرونة نسبية” على مستوى الإجراءات، خاصة في ما يتعلق بالاستثمار العقاري. وأوضح أن الضرائب المفروضة على المستثمرين الأجانب “ليست مرتفعة”، وأن هناك إعفاءات ضريبية تصل إلى حدود 50-60% في بعض الحالات، ما يُشكّل حسب تقديره عامل جذب مهم مقارنة بدول أخرى أكثر صرامة.
“عند دراسة السوق، وجدنا أن تكلفة الضريبة على العقار أو تشغيله ليست مرتفعة، بل تُعتبر معقولة ومرنة في عدة حالات. وهذا يُعطي لتونس نقطة قوة في مجال استقطاب المستثمرين، خاصة في القطاعات العقارية والسياحية والتكنولوجية”، يضيف المرزوقي.
شراكات محتملة وآفاق التعاون
وأضاف المرزوقي، أن زيارته الى تونس مثلت فرصة لإعادة فتح قنوات التعاون والاستكشاف الميداني لما يمكن تطويره من شراكات حقيقية”، مشيرًا إلى اهتمام مجموعته بربط جسور تعاون مع رواد الأعمال والشركات الناشئة في تونس، خصوصًا تلك العاملة في المجال الرقمي.
وفي سياق متّصل، كشف المهندس صلاح المرزوقي عن نيّته العودة إلى تونس مجددًا نهاية الشهر الجاري، في زيارة ثانية من المنتظر أن تتخللها لقاءات تقنية موسعة مع شركاء محتملين ومسؤولين تونسيين، بهدف تعميق دراسة المشاريع المقترحة، والانتقال من مرحلة المعاينة إلى مراحل تنفيذية وشراكات عملية في مجالات محددة.
