ما يحدث داخل الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية يثير الاستغراب حقا ويدعو السلط الى التدخل فورا لانقاذ الشركة من الانهيار. حيث أن ما أعلن عنه عضو مجلس نواب الشعب عن جهة سوسة، يوسف التومي، صباح اليوم عبر تدوينة له على الفايسبوك يثير الحيرة بل الخوف حول مصير هذه الشركة الوطنية العريقة خصوصا بعد الالغاء المتواصل منذ الاثنين الفارط لقطار تونس-سوسة هذا فضلا عن الاعطاب الكتكررة يوميا والتاخير الحاصل في معظم رحلات الخطوط البعيدة. فقد أعلن النائب أنه وخلال “جلسة عمل” جمعته مع الرئيس المدير العام للشركة أنه “تقرر اليوم توفير حافلة مكيفة على الساعة الخامسة مساء من ساحة برشلونة وصولا إلى محطة قطار سوسة”.
كما أشار أنه سيقع “توفير حافلة ذهابا تنطلق يوميا على الساعة الخامسة صباحا من أمام محطة القطار بسوسة مرورا بالنفيضة وبئر بورقبة وصولا إلى محطة القطار برشلونة ابتداء من يوم الاثنين القادم 22 جوان 2026 كما سيقع توفير حافلة يوميا في الاياب تنطلق من ساحة برشلونة على الساعة الخامسة مساء وصولا إلى محطة القطار بسوسة”. :ما اشار التومي الى أن الادارة عزت “أسباب إلغاء السفرات إلى النقص الحاد في قطع الغيار الأساسية، مؤكدة أن المصالح الفنية تسعى بكل طاقتها لصيانة القطارات المعطبة وإعادتها للخدمة في أقرب الآجال الممكنة”.
ولئن تعتبر هذه البادرة مهمة في رمزيتها من حيث الحرص على إيجاد بدائل عملية للمسافرين غير أنها تمثل مؤشرا خطيرا حول ما آلت إليه وضعية الخطوط البعيدة خلال السنوات الأخيرة من انهيار. ولعل الملفت للانتباه هو غياب التواصل بين الشركة وحرفائها حيث انه لم يتم الى حدود نشر هذه الاسطر الاعلام الرسمي من الشركة حول تفاصيل أدق عن هذا الإجراء الذي أعلن عنه النائب وحول المشمولين بهذا القرار ومدته والخط الذي ستتبعه الحافلة وتاريخ عودة القطار الى سالف نشاطه. حيث أن تخصيص حافلة لا يعد في نظرنا حلا جذريا بقدر ما يعتبر مبعثا لتساؤلات حائرة عديدة حول مستقبل النقل الحديدي وحول القرارت التي يتم اتخاذها في علاقة بخطوط دون أخرى.
ففي الوقت الذي يعتبر فيه النقل الحديدي رافعة من رافعات التقدم الاقتصادي والاجتماعي في العالم وخصوصا في الدول المجاورة لنا مثل مصر والمغرب والجزائر، يصر مسؤولونا على البحث عن حلول ترقيعية ووقتية دون البحث عن حلول جذرية. وبالرغم من الخطاب الرسمي لأعلى هرم السلطة الذي يدعو إلى تعصير الشبكات الحديدية بين المدن وبعث خط للقطار فائق السرعة TGV، يسعى الساهرون على الشركة الى اتخاذ إجراءات وقتية ليس من شانها الاّ تابيد الازمة وجعل الناس يتعودون على هذا الوضع المزري الذي بلغه النقل الحديدي في بلادنا.
محمد علي الصغير