في اليوم الثالث من فعاليات الدورة الحادية عشرة للمنتدى الدولي للصحة الرقمية، تتواصل النقاشات حول رهانات التحول الرقمي في القطاع الصحي، وسط اهتمام متزايد بموقع تونس ضمن هذه التحولات العالمية.
ويأتي هذا الحدث، الذي انطلق بحضور مسؤولين وخبراء وممثلين عن منظمات دولية، ليؤكد مرة أخرى أن الرقمنة لم تعد خيارا تقنيا، بل أصبحت عنصرا حاسما في إعادة تشكيل أنظمة الرعاية الصحية وتطوير أدائها.
في هذا السياق، قدم الخبير في الصحة الرقمية والطبيب الجراح الدكتور رياض شاكر قراءة تحليلية لمآلات الصحة الرقمية، حيث أكد على أن هذا المجال يشهد تحوّلا عميقا يمسّ جوهر الممارسة الطبية. فالتكنولوجيا لم تعد مجرّد أداة مساعدة، بل أصبحت مكوّنا أساسيا في مختلف مراحل التكفّل بالمريض، من التشخيص إلى المتابعة.
ويبرز في هذا الإطار الدور المتنامي لعدد من التقنيات، من بينها الذكاء الاصطناعي، والطب عن بعد، والتطبيقات الصحية، إلى جانب الأنظمة الرقمية التي تسمح بتجميع وتحليل المعطيات الصحية. هذه الأدوات، وأضاف، أن كل هذه المكونات تساهم في تحسين دقة التشخيص، وتسريع التدخل الطبي، وتيسير التواصل بين مختلف المتدخلين في المنظومة الصحية.
كما سلّط الضوء على التحول الذي يشهده دور الطبيب، إذ لم يعد مقتصرا على المعرفة الطبية التقليدية، بل أصبح مطالبا بإتقان استخدام الأدوات الرقمية وفهم آليات اشتغالها. ويؤكد في هذا السياق أن نجاح مشاريع الصحة الرقمية يظل مرتبطا بمدى قدرة الموارد البشرية على التكيّف مع هذه التغيرات.
ومن بين النقاط التي تم التأكيد عليها، وعي متزايد لدى الطلبة في المجال الطبي بأهمية هذه التحولات، حيث تشير معطيات إلى أن نسبة هامة منهم ترى في الصحة الرقمية فرصة حقيقية لتطوير القطاع، رغم ما تطرحه من تحديات، خاصة على مستوى التكوين والتأهيل.
كما تطرق أيضا الى أهمية التجارب الدولية، لا سيما في أوروبا، حيث تم إدماج الصحة الرقمية ضمن البرامج التعليمية في كليات الطب، في خطوة تعكس حجم التحول الذي يشهده القطاع على مستوى التكوين والممارسة.
وفي سياق متصل، شدد الدكتور على أن الرهان لا يقتصر على توفر التكنولوجيا، بل يشمل أيضا ضمان استخدامها الفعلي والناجع. فنجاح هذا المسار يمرّ أساسا عبر بناء الثقة في الأنظمة الرقمية، وتأمين المعطيات الصحية، إلى جانب وضع سياسات واضحة تؤطر هذا التحول.
ويخلص الطرح إلى أن الصحة الرقمية تمثل اليوم فرصة حقيقية لإعادة بناء منظومة صحية أكثر نجاعة وشمولا، شرط أن يتم استثمارها ضمن رؤية استراتيجية متكاملة، قادرة على تحويل الإمكانيات التقنية إلى أثر ملموس ينعكس إيجابًا على جودة الخدمات الصحية.
ويُذكر أن المنتدى الدولي للصحة الرقمية يواصل، في يومه الثالث، استقطاب مختلف الفاعلين في القطاع، في محاولة لتقريب وجهات النظر وبناء تصور مشترك حول مستقبل الصحة في ظل الثورة التكنولوجية.
أميمة زرواني