الفضاءات الثقافية المستقلة : من أجل آليات دعم أكثر عدلاً واستدامة
بقلم عامر بنينة *
في ظلّ التحديات اللي يعيشها القطاع الثقافي في تونس، تبرز الفضاءات المسرحية الخاصة كفاعل مهم في دعم الإبداع وتوفير متنفّس بديل للفنانين. فضاء التيا ترو El Teatro هو اول فضاء مسرحي خاص في تونس، تأسّس سنة 1987 على يد الفنان المسرحي توفيق الجبالي والصحفية زينب فرحات. ويُخصّص هذا الفضاء الواقع في مؤسسة فندقية قلب العاصمة، للإنتاج المسرحي المستقل والتكوين، حيث يوفّر فضاءً للهواة والمحترفين لتطوير مهاراتهم. تميّز بتقديم أعمال في إثراء المشهد الثقافي والمسرحي في تونس.
يرى توفيق الجبالي ان الدعم العمومي للثقافة شبه منعدم كما أنه لا توجد مقاييس أو معايير أو كراس شروط واضحة لدعم الفنان معتبرا أن الدعم المالي يكون عبر الأسماء في حين أن هنالك اطرافا لم تدرس ولم تمارس المسرح تتحصل على هذا الدعم.
كما أشار الجبالي الى أن الدعم يظل شكليا. فالدولة حسب رأيه تدعم الفضاء المسرحي او العمل المسرحي بمبلغ يتراوح بين 20 ألف دينار و30 ألف دينار واعتبر ان هذا المبلغ يظل هزيلا ودون المأمول.
اما القطاع الخاص فلا يختلف حسب رأي الجبالي عن القطاع العام حيث أن العقد مع الشركات لا تتجاوز قيمته 30 ألف دينار. وهو دعم تتقلص قيمته من سنة الى أخرى.
نشأة التياترو
كما كشف الجبالي أن قصة تأسيس التياترو بدأت كانت على خلفية قانون فرضته الدولة التونسية في عهد الرئيس السابق الحبيب بورقيبة يجيز لكل مؤسسة فندقية أن تقوم بإنشاء قاعة فنية. فقامت الشركة المالكة للفندق الواقع به الفضاء ببناء قاعتين سينما ولم تقم بتأثيثهما. فاقترح توفيق الجبالي على إدارة الشركة بفكرة المشروع وتفاصليها حيث تم لاحقا درسها والموافقة عليها. ولإنشاء هذا المشروع تقدم الجبالي بطلب للحصول على قرض غير أن طلبه جوبه بصعوبة في التجاوب بسبب تصنيف المشروع ضمن “المشاريع ذات مخاطر كبرى” قبل أن يحظى، بعد اقتناع الإدارة بوجاهة الطلب، بالموافقة.
ضمان البقاء
تكشف هشاشة الفضاءات الثقافية المستقلة عن واقع صعب يعيشه هذا القطاع. حيث تجد هذه الفضاءات نفسها بين شغف الاستمرار وضعف الإمكانيات المادية. فغياب الدعم الكافي واستقرار التمويل يجعلها مهددة بالتوقف في أي لحظة، رغم دورها الأساسي في تنشيط الحياة الثقافية واحتضان الطاقات الشابة.
فاستمرار هذا الوضع لا يهدد فقط هذه الفضاءات، بل ينعكس سلبًا على تنوع المشهد الثقافي وحرية الإبداع. لذلك، يصبح من الضروري إعادة التفكير في آليات دعم أكثر عدلاً واستدامة، تضمن بقاء هذه الفضاءات واستمرارية رسالتها الثقافية داخل المجتمع.
*طالب بمعهد الصحافة وعلوم الإخبار