راؤول باز يتحدث عن عودته إلى مهرجان طبرقة للجاز ورؤيته الفنية التي تقوم على المزج بين التراث الكوبي والموسيقات المعاصرة
في مهرجان طبرقة للجاز، لم يكن راؤول باز يكتفي بالغناء، بل كان يقود العرض بجسده كما يقوده بصوته، يتنقل بخفة على ركح مسرح البحر، يعزف على غيتاره، يرقص، ويستدرج الجمهور إلى عالمه بإشارة من يده أو بابتسامة خاطفة، حتى غدا التصفيق جزءا من الإيقاع، وتحولت المقاعد إلى فضاء للرقص.
في تلك الأمسية، لم يبد الفنان الكوبي منشغلا بإعادة تقديم الأغنية الكوبية كما عرفها الجمهور، بقدر ما كان يعيد اكتشافها مع فرقته، ويفتحها على أصوات وإيقاعات معاصرة دون أن تقطع صلتها بجذورها.
وإثر العرض، تحدّث راؤول باز لرياليتي أون لاين عن هذه الرؤية التي تقوم على المصالحة بين التراث والتجديد، وعن علاقته بالجمهور التونسي، ومشاريعه المقبلة، والرسالة التي يسعى إلى حملها عبر موسيقاه.
وفي سياق متصل، أكد راؤول باز، أن المزج بين الموسيقى التقليدية الكوبية والموسيقات المعاصرة ليس خيارا فنيا فحسب، بل مسؤولية تقع على عاتق الفنان. وقال إن إيجاد التوازن بينهما ليس بالأمر السهل، لكنه ضروري، لأن المستقبل، في نظره، لا يبنى بالتخلي عن التقاليد، وإنما بفهمها والانطلاق منها نحو آفاق جديدة.
وأضاف أن تجربته الشخصية، ولا سيما بعد أن أصبح أبا، أثرت في رؤيته الموسيقية، موضحا أن أبناءه يعرّفونه على موسيقى وأصوات جديدة، وهو يسعى إلى إدماج هذه التأثيرات في أعماله حتى تواصل الموسيقى الكوبية، والموسيقى عموما، تطورها.
وتابع “هناك من يفضل البقاء داخل حدود التقليد، أما أنا فأفضل أن أمزج الموسيقات وأن أتطلع إلى المستقبل.”
وعن عودته إلى تونس، عبّر الفنان الكوبي عن سعادته الكبيرة بلقاء الجمهور التونسي مجددا بعد سنوات من الغياب، مشيرا إلى أن الفرقة كانت حريصة على تلبية دعوة مهرجان طبرقة رغم ارتباطها بتسجيلات ألبومها الجديد.
وقال إن الحفل كان لحظة استثنائية، مضيفا “كنا سعداء على الركح، وكان واضحا أننا نقاسم الجمهور لحظات رائعة. لهذا نصنع الموسيقى أصلا، لنعيش مثل هذه اللحظات.”
ورغم مرور عقدين على عرضه الأول في تونس ، يرى باز أن الطاقة التي يشعر بها فوق الركح لا تزال حاضرة، موضحا “حين تبدأ الموسيقى أنسى كل شيء، وأعود شابا في العشرين من العمر.”
وكشف الفنان أنه يعمل حاليا على ألبوم جديد ينتظر صدوره العام المقبل، معربا عن رغبته في العودة إلى طبرقة لتقديمه.
كما أكد أنه لا يزال يتطلع إلى خوض تجارب موسيقية جديدة والتعاون مع فنانين من مشارب مختلفة، لأن الموسيقى، على حد تعبيره، “واسعة ولا حدود لها”.
واختتم راؤول باز حديثه برسالة تختزل فلسفته الفنية والإنسانية، قائلا: “اسمي راؤول باز، وباز تعني السلام وأول رسالة أريد أن أوجهها إلى العالم هي السلام. لنعالج مشاكلنا بمزيد من السلام والسعادة، فأنا أؤمن بأننا قادرون على أن نكون أفضل مما نحن عليه اليوم.”