في كل مرة تعلن فيها الشركة التونسية للكهرباء والغاز (الستاغ) عن برمجة انقطاع للتيار الكهربائي، يعتقد المواطن أنه بات يملك الحد الأدنى من اليقين.
يقرأ البلاغ، يطالع الساعة المحددة، ويعيد ترتيب يومه على أساسها، يؤجل تشغيل بعض الأجهزة، يخطط لعمله، أو يستعد لساعات الانقطاع المعلنة. لكن، في كثير من الحالات، لا تسير الأمور كما جاء في البلاغ.
ينقطع التيار قبل الموعد المعلن، أو يتأخر الانقطاع، أو يمتد لساعات أطول مما تم الإعلان عنه، لتتحول المواقيت المنشورة إلى مجرد تقديرات لا تعكس ما يحدث فعليًا على أرض الواقع.
المشكلة هنا لا تكمن في الانقطاع في حد ذاته، وإنما في الفارق بين الإعلان والتنفيذ. فالوقت ليس تفصيلًا ثانويًا، بل هو أساس البلاغ بأكمله، وإذا فقد المواطن ثقته في دقة المواقيت، يفقد البلاغ أهميته العملية.
ولم تعد هذه الملاحظات حالات معزولة، بل أصبحت تتكرر في أكثر من جهة، حيث يتداول المواطنون باستمرار تجارب متشابهة حول عدم الالتزام بالساعات المعلنة، سواء من حيث بداية الانقطاع أو موعد عودة التيار الكهربائي.
هذا التفاوت ينعكس مباشرة على الحياة اليومية. فهناك من يرتب ساعات عمله وفق البلاغ، ومن يؤجل مواعيده، ومن يعتمد على الكهرباء في تشغيل معدات مهنية أو أجهزة طبية أو وسائل حفظ الأغذية. بالنسبة إلى هؤلاء، يمثل عنصرًا أساسيًا في تنظيم حياتهم.
لا شك أن الأشغال الميدانية قد تفرض أحيانًا مستجدات تقنية أو ظروفًا غير متوقعة تستوجب تعديل البرنامج، لكن ذلك لا يلغي الحاجة إلى إبلاغ المواطنين بأي تغيير يطرأ على المواقيت المعلنة، حتى لا يجدوا أنفسهم أمام واقع مختلف تمامًا عما تم الإعلان عنه.
إن دقة المواعيد ليست مسألة شكلية، بل هي جزء من العلاقة بين المؤسسة والمواطن. وكلما تقلصت الفجوة بين البلاغ والواقع، ازدادت الثقة، وأصبح المواطن أكثر قدرة على التكيف مع الانقطاعات المبرمجة.