تجدد الموعد صباح الجمعة 4 سبتمبر 2026 مع الأجواء الاحتفالية التي تنظمها الجمعية التونسية لقرى الأطفال “س و س”. حيث عاش مئات الأطفال والشباب من مختلف الأعمار فضلا عن عائلاتهم والعديد من الضيوف على وقع الاحتفال باختتام “مخيم الأمل 2” الذي تم تنظيمه لفائدة أبناء الدار.
توافد جمع كبير من الضيوف من ممثلين عن الهياكل الرسمية والشركاء، إلى جانب الأطفال والشباب المستفيدين من المخيم وأسرهم على فضاء هذا الاحتفال المقام بإحدى القاعات المجاورة لمقر فرع قرى الأطفال بأكودة. فتحولت القاعة الى ملتقى امتزجت فيه الأهازيج وتعالت فيه الضحكات ابتهاجا بلقاء ابناء الدار في مكان واحد للاحتفاء والاحتفال بنجاح تجربة رائدة تضاف الى التجارب الناجحة العديدة التي حققتها الجمعية.
وافتُتحت الفعالية بتحية العلم، تلتها كلمات لكل من محمد مقديش، رئيس الجمعية التونسية لقرى الأطفال “س و س”، ورئيس جامعة سوسة، ممثل وزارة التعليم العالي، لطفي قاسم، وممثل وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، والمشرف العام على “مخيم الأمل 2” فضلا عن عدد آخر من الفاعلين والمشرفين على المشروع.

خُصص جزء من التظاهرة التي نشطها بكل اقتدار غازي خليل، لعرض العديد من الفيديوهات التعريفية من بينها فيديو بعنوان “ماذا لو كان المخيم أكثر من مخيم؟”، أعقبه تقديم لأهم أرقام ومؤشرات المشروع، ثم مداخلة استعرضت مختلف برامج مخيم الأمل: مخيم الأمل لفائدة الأطفال، مخيم العائلات، المخيم المتنقل، وبرنامج “س و س أكاديمي”. كما تضمنت التظاهرة فقرات فنية متنوعة قدمها المشاركون أنفسهم، من عروض لنادي الرقص وأكاديمي “س و س”، ونادي الموسيقى، ونادي المسرح، ونادي الرسم، بالإضافة إلى معرض للصور بعنوان “مخيم الأمل في صور”.
تجربة رائدة برؤية تربوية مبتكرة
ولعل أهم ما وجب التنويه به في هذا السياق هو فكرة هذه التجربة حيث “انطلقت فكرة مخيم الأمل للأطفال من العطلة إلى تجربة تصنع الذكريات حيث لم يعد مخيم الأطفال مجرد فضاء لقضاء العطلة، بل تجربة متكاملة يعيش فيها الطفل البحر واللعب والرياضة والإبداع والتعلم والحياة الجماعية. المخيم يضع الطفل في بيئة جديدة تسمح له بأن يكتشف نفسه، يجرب، يخطئ، يتعلم ويتفاعل مع أطفال آخرين”. وقد كان الدافع الابرز لهذا المخيم هو أن “الطفل يحتاج إلى أكثر من وقت للترفيه ويحتاج إلى مساحة آمنة يعيش فيها طفولته ويكتشف قدراته ويكتسب مهارات حياتية تُسهم في بناء شخصيته واستقلاليته”.
ومن هذا المنطلق، «مخيم الأمل» يجسد رؤية تربوية حديثة تحول العطلة الصيفية من مجرد استراحة عابرة إلى محطة استثنائية لصناعة الذكريات وتنمية الذات، حيث يلتقي المرح بالمسؤولية، واللعب بالابتكار، ليعود الطفل إلى مقاعد الدراسة وبصحبته تجربة إنسانية غنية وروح مفعمة بالثقة والأمل.
ومن بين النقاط المضيئة أيضا خلال هذا الحفل الشهادات الحية التي قدمها عدد من المشاركين من شباب الجمعية، شباب المراكز المندمجة، طلبة متطوعين وأولياء أمهات مستفيدات حول الأثر الذي تركته التجربة قبل المخيم وأثناءه وبعده، واهم ما ساهمت فيه هذه التجربة من تنمية القدرات في مجالات المسؤولية والتواصل والعمل الجماعي والمبادرة والقيادة.
والمشارك في هذا الحفل البهيج الذي زاده جمالا وبهاء حسن التنظيم ودقة اختيار الديكوروالألوان الزاهية والمبهجة والأجواء المفعمة بالحب والأمل ولحظات التلاقي الحميمية والمؤثرة يكتشف دون عناء الجهد الكبير الذي تم بذله من المنظمين من أجل تقديم نتاج هذا المخيم في أحسن صورة. ولعل ايضا الاحترافية الكبيرة للفريق الاعلامي التابع للجمعية الذي سعى الى تسهيل مهمة الاعلاميين والصحفيين ساهمت كذلك في تسويق صورة متميزة لهذا الحدث.

“قصة نجاح استثنائية”

صليحة، احدى المشاركات في مخيم العائلات
وفي تصريح لرياليتي أون لاين عبرت صليحة، أصيلة حاسي الفريد من ولاية القصرين، وهي أحدى المستفيدين من مخيم العائلات “عشت تجربة ثرية وشاركنا في أنشطة متميزة ومفيدة للغاية. نتوجه بالشكر للقائمين على المبادرة لحسن استقبالهم، حيث استمتعنا مع الأطفال بالألعاب والسباحة في البحر، علماً أن الكثير منا لم يسبق له رؤية البحر من قبل، فكانت فرصة رائعة للترويح عن النفس”. وأضافت صالحة : “نثمن جهود جمعية قرى الأطفال (SOS)، ونتمنى أن تتكرر هذه التجربة سنوياً لما لها من أثر إيجابي كبير على سكان المناطق البعيدة عن السواحل”.
من جهته عبر محمد سامي الكشو، منسق قسم التطوع بالجمعية التونسية لقرى الأطفال (SOS) عن رضاه التام بنجاح هذه التجربة حيث اعتبر ان “هذا المخيم قصة نجاح استثنائية”. وأشار الكشو الى أن “الدورة الأولى كانت انطلاقة ناجحة حققت أهدافاً فاقت سقف توقعاتنا، سواء من حيث عدد المشاركين أو الأثر النفسي والتربوي على أطفالنا وشبابنا المنضوين تحت رعاية الجمعية، لا سيما المستفيدين من برنامج دعم الأسرة في الأوساط المستضعفة. وقد انضم إليهم هذا العام أبناء المراكز المدمجة، ليتجاوز عدد المستفيدين 2220 طفلاً وشاباً”.
وعن هذا المخيم وابعاده التثقيفية والتربوية، اعتبر سامس الكشو أن “هذا المخيم يتجاوز المفهوم التقليدي للترفيه؛ فهو فرصة لبناء الذات والاندماج النفسي والتربوي وتطوير القدرات الشخصية. لقد حقق هذا البرنامج، بطابعه التأطيري والتحسيسي، نجاعة ملموسة أحياناً تفوق البرامج النمطية التي يشرف عليها المربون والمختصون النفسيون والاجتماعيون”.

سامي الكشو، منسق قسم التطوع بالجمعية التونسية لقرى الأطفال (SOS)
وأشاد الكشو في هذا السياق بالعمل الكبير الذي قام به “الطلبة المتطوعون وسفراء وشباب القرى الذين تكاتفت جهودهم لتقديم مقترحات بناءة وتنفيذها على أرض الواقع”.
وعن امكانية مواصلة هذه التجربة وتدعيمها يقول الكشو : ” بالتأكيد، فقصة النجاح يجب أن تستمر طالما أنها تحقق التوازن النفسي والاجتماعي للأطفال وتدعم برامج الرعاية التي تنفذها الجمعية. سنواصل البرنامج العام القادم بدعم أكبر وتوسيع لقاعدة المستفيدين والإمكانيات. ونود هنا أن نشكر شركاءنا، وفي مقدمتهم وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن بصفتها سلطة الإشراف، ووزارة التعليم العالي؛ حيث لدينا اليوم قرابة 5000 طالب متطوع في 105 أندية بمختلف الولايات، وهو ما يمثل حركة طلابية رائدة في العمل الاجتماعي. هؤلاء الشباب هم “سفراء” يعملون وفق أهداف محددة ويفاجئوننا دوماً بنجاحاتهم، ودورنا في الجمعية هو تأطيرهم وتوفير الظروف الملائمة لهم لخدمة الطفولة، لأن الاستثمار في الأطفال هو استثمار حقيقي في المستقبل”.
“تجربة استثنائية ولحظات لا تُنسى”

إسكندر الدالي، طالب
ومن بين الطلبة السفراء الذين تميزوا خلال هذا المخيم، التقينا بالطالب إسكندر الدالي، خريج جامعة العلوم الاقتصادية والتصرف بالمهدية الذي اعتبر هذ التجربة ” رائعة جداً”. ويضيف الدالي : “فرغم أنني لم أشارك في النسخة الأولى، إلا أنني قررت التفرغ تماماً لهذه الدورة. إن رؤية الفرحة في عيون الأطفال، خاصة الذين يشاهدون البحر لأول مرة والقادمين من مختلف أنحاء الجمهورية، تجعل كل التضحيات والتعب يهونان. كان هدفنا الأساسي هو زرع الأمل وتوفير الترفيه لهؤلاء الأطفال، ونحن نختتم الآن المخيم بعد مجهود كبير بذله جميع الطلبة السفراء المشاركين”.

زينب الغربي، طالبة
من جهتها، عبرت زينب الغربي، طالبة سنة الثانية ماجستير حقوق، وعميدة نوادي سفراء قرى الأطفال (SOS) بجهة صفاقس عن مدى سعادتها بتجربتها الثانية في “مخيم الأمل”. تقول زينب : “لقد عشت تجربة استثنائية ولحظات لا تُنسى، حيث خاض الأطفال معنا تجارب جديدة تمنوا طويلاً تحقيقها، وهذا يمنحني سعادة بالغة”. وتضيف زينب التي تعتبر من أكثر المؤطرين حيوية ونشاطا وهو ما لاحظناه خلال متبعتنا لفعاليات هذه التظاهرة : ” كنت أتمنى استيعاب عدد أكبر من الأطفال، ونأمل أن يزداد العدد في العام المقبل كما حدث في هذه الدورة، والقادم أفضل بإذن الله”.
أما بخصوص التكوين والدورات التدريبية التي سبقت المخيم أشارت الغربي : “تلقينا دورات تدريبية مكثفة حول سبل التعامل مع الأطفال، وكيفية تنفيذ البرنامج بأساليب بيداغوجية، وطرق التعامل مع الحالات الخاصة، مثل الأطفال الذين لديهم احساس كبير بالحنين إلى منازلهم لصغر سنهم أو لحداثة تجربتهم في الابتعاد عن عائلاتهم. ورغم أن الواقع الميداني دائماً ما يكون أكثر واقعية، إلا أن التكوين كان متماهيا مع الواقع، وتمكنا بفضل جهود الفريق والإطار المشرف من احتواء الأطفال وضمان خروجهم جميعاً وهم في غاية السعادة، بل إنهم عبروا عن رغبتهم في العودة مجدداً رفقة عائلاتهم وإخوتهم”.
من خلال تنظيم هذه التظاهرة تثبت جمعية قرى الأطفال تونس مرة أخرى قدرتها على التميز لا من حيث الأهداف التي رسمتها منذ تأسيسها بل أيضا من خلال الخبرة والتجربة الكبيرة التي اكتسبتها في تأطير هذه الفئة من الأطفال ودعمهم ودمجهم. ولعل “مخيم الأمل 2” هو أحد هذه المشاريع والتجارب الناجحة في هذا السياق.
مخيم الأمل في أرقام :
- 108 شاركوا مع عائلاتهم 27 في مخيم العائلات
- 38 طفل جمعتهم مواهبهم في أكاديمية الفنون
- 380 طفل مشارك في المخيم المتنقل
- 144 طفلا تم استقبالهم في المراكز المندمجة التابعة لوزارة الأسرة والطفولة وكبار السن
- قدم المشاركون من 12 ولاية مختلفة و72 معتمدية ومن 141 عمادة
- تم توفير 184 مؤطر لهذه المهمة من بينهم 130 طالبا من مختلف المؤسسات الجامعية بتونس و40 شابا من أبناء س و س تونس و14 شابا من المراكز المندمجة
- اشرف على التنظيم 4 مشرفين عامين و36 قائد مخيم
