أكدت سفيرة فرنسا آن جيجين، في تصريح ل “رياليتي أون لاين”، أن الميثاق الجديد من أجل المتوسط يمثل تأكيدا للأولوية السياسية التي يوليها الاتحاد الأوروبي لجواره الجنوبي، وتجديدا لقناعة مفادها أن الأوروبيين والمتوسطيين والأفارقة يواجهون تحديات وصدمات جيوسياسية واقتصادية مشتركة، بما يجعل البحث عن حلول جماعية ضرورة تفرضها التحولات الراهنة.
وأوضحت أن ما يميز هذا الميثاق هو التوجه نحو بناء شراكة فعلية قائمة على الندية والتكافؤ، تتجاوز منطق التعاون التقليدي إلى المشاركة في صياغة الحلول وبنائها بصورة مشتركة، مشيرة إلى أن الإنسان أصبح في صلب هذه المقاربة الجديدة.
وفي هذا السياق، شددت السفيرة على أهمية الاستثمار في الشباب، من خلال مقاربة متكاملة تشمل التعليم والتعليم العالي والبحث العلمي والتكوين المهني والتدريب، إلى جانب تطوير الجامعات ومراكز البحث والابتكار في الفضاء المتوسطي وتعزيز فرص التعلم واكتساب المهارات.
ولفتت إلى أن تونس تشارك بالفعل في عدد من البرامج الأوروبية، من بينها “Horizon Europe” و”Erasmus+”، معتبرة أن هذه البرامج تتيح فرصا مهمة لتعزيز الكفاءات وتطوير التنقل والتبادل بين ضفتي المتوسط.
كما أكدت أن الشراكات الاقتصادية ينبغي أن تكون ذات منفعة متبادلة، وهو ما يتطلب تعبئة مختلف مصادر التمويل، بما فيها الاستثمارات الخاصة التي بات حجمها يفوق التمويلات العمومية، وفق تعبيرها.
وفي ردها على سؤال بشأن تأثير التحولات السياسية والاجتماعية التي تشهدها أوروبا على مستقبل الميثاق الجديد، اعتبرت السفيرة أن ما يحدث في القارة الأوروبية يكشف، على العكس، عن تقارب التجارب والمطالب بين الشعوب على ضفتي المتوسط.
وأشارت إلى أن الشعوب، سواء في أوروبا أو في جنوب المتوسط، تتطلع إلى مزيد من السيادة واحترام الكرامة الإنسانية، فيما يتقاسم الشباب على الضفتين تطلعات متشابهة، في مقدمتها الحصول على فرص عمل لائقة، والاستفادة من خدمات عمومية ناجعة في مجالات التعليم والصحة والنقل.
وأضافت أن جائحة كوفيد والحرب في أوكرانيا وتدمير غزة، إلى جانب التوترات المرتبطة بمضيق هرمز وباب المندب، تكشف عن تشابك الأزمات وانعكاساتها على المجتمعات الأوروبية والمتوسطية، مؤكدة أن هذه التحديات لا يمكن مواجهتها إلا من خلال العمل المشترك والبحث الجماعي عن الحلول.
وفي ما يتعلق بمستقبل الديمقراطية في ظل التحولات السياسية الراهنة، أعربت السفيرة عن ثقتها في قدرتها على التجدد والتكيف، معتبرة أن الديمقراطية ليست نموذجا جامدا، بل مسار يعيد ابتكار نفسه باستمرار.
واستحضرت في هذا السياق تعريف الأمة باعتبارها “استفتاء يوميا”، لتؤكد أن الديمقراطية تظل عملية متواصلة تتشكل وتتجدد من خلال إرادة الشعوب ومشاركتها.