فتحت المدارس والمعاهد التونسية أبوابها، اليوم الثلاثاء 15 سبتمبر 2026، أمام أكثر من مليوني تلميذ، معلنة بداية سنة دراسية جديدة تأتي بعد أسابيع من الاستعدادات التي شملت المؤسسات التربوية ومحيطها، كما امتدت إلى الكتاب المدرسي والنقل والدعم الاجتماعي والموارد البشرية.
وفي الوقت الذي يستعيد فيه الوسط المدرسي نسقه المعتاد مع عودة التلاميذ إلى الأقسام، تدخل وزارة التربية السنة الجديدة بجملة من الإجراءات التي تقول إنها تستهدف تحسين ظروف الدراسة ومعالجة عدد من الإشكاليات التي ترافق العودة كل عام.
وتتعلق أبرز التدخلات بالمؤسسات التربوية، حيث تم الإعلان عن دخول 23 مؤسسة جديدة حيز الاستغلال، إلى جانب إنجاز أشغال توسعة وتجهيز لنحو 300 فضاء تربوي.
كما شملت عمليات التهيئة والصيانة أكثر من 1200 تدخل، إضافة إلى توفير تجهيزات وطاولات جديدة بعدد من المؤسسات.
وتتزامن هذه الأشغال مع مساع للحد من الاكتظاظ، خاصة في المناطق التي تشهد ضغطا متزايدا على المؤسسات، فيما أكدت وزارة التربية أن الانتدابات التي تم إنجازها مكنت، وفق تقديراتها، من تجاوز النقص في الإطار التربوي.
ويظل توفير المستلزمات المدرسية أحد أبرز الملفات التي تسبق كل عودة دراسية. وفي هذا الجانب، تشير المعطيات الرسمية إلى أن عملية طباعة الكتاب المدرسي بلغت أكثر من 97 بالمائة، بينما تجاوزت نسبة توزيعه على الفروع الجهوية 82 بالمائة.
أما على مستوى المكتبات، فقد اقترب توفر العناوين من الاكتمال، مع استمرار وصول بعض الكتب، خصوصا في بعض مستويات التعليم الثانوي والتعليم الأساسي.
وبالنسبة إلى الكراس المدرسي المدعم، يتراوح الإنتاج المخصص للموسم الدراسي الجديد بين 20 و22 مليون كراس. وقد أكدت الجهات المهنية المعنية عدم تسجيل زيادة في الأسعار، في حين تتواصل عمليات التوزيع تدريجيا بين تونس الكبرى وبقية الجهات.
وتحاول السلطات، في هذا السياق، الحد من مظاهر المضاربة والاحتكار وضمان وصول المواد المدعمة إلى المستهلك، في وقت تمثل فيه كلفة المستلزمات المدرسية عبئا إضافيا على ميزانية عدد كبير من العائلات.
ولا تتوقف الاستعدادات عند حدود القسم والمدرسة، إذ خصصت الدولة 67 مليون دينار إضافية ضمن برنامج المساعدات الاجتماعية بمناسبة العودة المدرسية والجامعية. وتستفيد من هذه الإجراءات العائلات الفقيرة ومحدودة الدخل، عبر مساعدات مالية وعينية موجهة خصوصا إلى توفير المستلزمات الأساسية.
كما تندرج مجانية النقل لفئات مستحقة وبرامج الإحاطة بالمنقطعين عن الدراسة ضمن الإجراءات الاجتماعية المصاحبة للسنة الجديدة.
وفي الجانب الرقمي، يبدو أن الترسيم عن بعد أصبح جزءا مستقرا من إدارة الحياة المدرسية. فقد بلغ عدد التلاميذ الذين استكملوا عملية الترسيم عبر منظومة “الحياة المدرسية” حوالي 2.1 مليون تلميذ، فيما تجاوز عدد الذين دفعوا معلوم الترسيم مليوني تلميذ.
وتشمل خطة العودة أيضا النقل المدرسي، والصحة المدرسية، والسلامة في محيط المؤسسات. وتعمل الجهات المعنية على تحسين السفرات وتأمين تنقل التلاميذ، بالتوازي مع تكثيف الحضور الأمني والمروري قرب المدارس والمعاهد.
كما وضعت الصحة المدرسية ضمن أولويات هذه المرحلة، من خلال مواصلة الفحوصات والتلاقيح والإسعاف الأولي والإحاطة الصحية والنفسية، إلى جانب برامج الوقاية والتوعية.
وفي جانب آخر، تراهن وزارة التربية على دعم التربية الدامجة ومرافقة التلاميذ ذوي الإعاقة والذين يواجهون صعوبات في التعلم، مع مواصلة الأنشطة الرياضية والثقافية والشبابية داخل المؤسسات.
وبعودة التلاميذ اليوم إلى مقاعد الدراسة، تنتهي مرحلة التحضير وتبدأ مرحلة أخرى أكثر حساسية وهي قياس مدى قدرة هذه الإجراءات على الصمود أمام الواقع اليومي للمؤسسة التربوية.
فنجاح السنة الجديدة لن تحدده أرقام المؤسسات المحدثة أو نسب الطباعة والتوزيع وحدها، وإنما سيظهر في تفاصيل الحياة المدرسية اليومية، من قسم يستوعب تلاميذه، إلى مربّ حاضر، وكتاب متوفر، ونقل منتظم، ومؤسسة آمنة، ومستلزمات يمكن للعائلة اقتناؤها دون أن تتحول العودة إلى عبء يفوق قدرتها.