كشفت الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية أن التسمم الحاد الذي أودى بحياة شخصين وأحال سبعة آخرين من أبناء العائلة نفسها إلى المستشفى، في المكناسي (ولاية سيدي بوزيد) سببُه تناولهم عن غير قصد أوراق نبتة Nicotiana glauca، المعروفة بـ”التبغ البري”، بعد أن استُخدمت خطأ في إعداد وجبة عائلية قوامها الكسكسي والعصبان والمرق.
الخلط القاتل
وأوضح تحقيق الهيئة أن أوراق النبتة تتشابه مع السلق والسبناخ في الشكل واللون، خاصة حين تكون فتيّة.
وقد وُجد أعلى تركيز للسم في حشوة العصبان، فيما رصدت التحاليل المخبرية آثاراً منه في المرق.
وتنتمي Nicotiana glauca إلى عائلة الباذنجانيات، وتنتشر على نطاق واسع في المناطق الجافة التونسية منذ تسعينيات القرن التاسع عشر، حيث تنمو بصورة عفوية على جوانب الطرق وفي الأراضي البور وأحواض الأودية الجافة.
سم بلا ترياق
تحتوي النبتة على قلويد الأناباسين، وهو مادة أشد سمية من النيكوتين، تُسبب متلازمة شلل عصبي عضلي حاداً.
تظهر الأعراض خلال دقائق إلى ثلاث ساعات من الابتلاع، وتشمل القيء والدوار الشديد والتعرق وتسارع ضربات القلب والوهن العضلي، وقد تتطور إلى شلل عضلات التنفس وسكتة قلبية.
لا يوجد حتى الآن ترياق نوعي لهذا السم، ويقتصر العلاج على الإنعاش الاصطناعي ودعم الجهاز التنفسي في وحدات العناية المركزة، في انتظار تخلص الجسم من المادة السامة.