صادق مجلس نواب الشعب، مساء اليوم الثلاثاء، على مقترح القانون المتعلق بالفنان والمهن الفنية (عدد 55/2023) برمّته، وذلك بـ76 صوتًا مع واحتفاظ نائب واحد، دون تسجيل أي رفض، إثر استكمال مناقشة فصوله خلال جلسة عامة خُصصت للنظر في هذا النص التشريعي.
ويتكوّن القانون الجديد من 45 فصلًا، ويهدف إلى إرساء إطار قانوني حديث ينظم القطاع الفني بمختلف مكوناته، ويحدد حقوق الفنانين والعاملين في المهن الفنية وواجباتهم، في ظل التحولات المهنية والتكنولوجية التي يشهدها المجال الثقافي.
ويأتي هذا النص في سياق مراجعة المنظومة القانونية الحالية المنظمة للمهن الفنية، والتي اعتبرها أصحاب المبادرة وعدد من المتدخلين في القطاع غير قادرة على مواكبة تطور الأنشطة الفنية وظهور اختصاصات جديدة، فضلًا عن محدودية الحماية الاجتماعية والمهنية المتوفرة للعاملين في المجال.
ويتضمن القانون جملة من الأحكام المتعلقة بتنظيم ممارسة المهن الفنية، من بينها إحداث بطاقة مهنية للفنان والعامل في المهن الفنية، تضبط شروط إسنادها وسحبها، إلى جانب تنظيم العلاقة التعاقدية عبر اعتماد عقد فني يحدد حقوق والتزامات مختلف الأطراف.
كما ينص القانون على تعزيز الحماية الاجتماعية للفنانين، مع مراعاة خصوصية النشاط الفني الذي يتسم غالبًا بعدم الاستقرار وتقطع فترات العمل، سواء بالنسبة إلى الأجراء أو العاملين بصفة مستقلة.
ويتضمن النص أيضًا أحكامًا تهدف إلى دعم الإنتاج الثقافي الوطني، عبر تخصيص نسب دنيا لبث الأعمال الفنية التونسية في وسائل الإعلام السمعية والبصرية، إضافة إلى تنظيم مشاركة الفنانين الأجانب في التظاهرات والأنشطة الفنية داخل تونس.
ومن أبرز المستجدات التي جاء بها القانون، إدراج مجالات مرتبطة بالفنون الرقمية والذكاء الاصطناعي ضمن قائمة المهن الفنية، في خطوة ترمي إلى مواكبة التحولات التكنولوجية وتطوير الإطار القانوني المنظم للقطاع.
وقد سبقت المصادقة على هذا القانون سلسلة من جلسات الاستماع والنقاش داخل لجنة السياحة والثقافة والخدمات والصناعات التقليدية بالبرلمان، بمشاركة ممثلين عن الهياكل المهنية والنقابية وعدد من الفاعلين في القطاع الثقافي والفني، قبل عرضه على الجلسة العامة والمصادقة عليه.