من “كيف الكاف” إلى “طريق مجردة”، تواصل جمعية “ميوزيم لاب” العمل على تثمين الموروث الثقافي والطبيعي في الشمال الغربي التونسي، من خلال مسالك سياحية ومبادرات تشاركية تجمع الفن والتراث والبيئة، وتسعى إلى تحويل الخصوصيات المحلية إلى فرص للإبداع والتنمية.
في الشمال الغربي التونسي، حيث تتجاور المدن العتيقة والمواقع الأثرية والموارد الطبيعية، وتختزن الذاكرة المحلية موروثا ثقافيا متنوعا، تبرز الحاجة إلى مقاربات جديدة للتعريف بهذه المنطقة وتثمين إمكاناتها.
من هذا المنطلق، يأتي مشروع “طريق مجردة” (Via Bagrada)، الذي تشرف عليه جمعية «ميوزيم لاب» (Museum Lab)، لمواصلة البحث عن مسارات تجمع بين السياحة الثقافية والتنمية المحلية.
ويمثل “فيا باغرادا” امتدادا لتوجه يقوم على إعادة اكتشاف التراث من خلال ربطه بمحيطه الطبيعي والاجتماعي، وتطوير تجارب سياحية تستند إلى الموارد الموجودة في المنطقة، بمشاركة الجمعيات والفاعلين الثقافيين والحرفيين وأصحاب المشاريع المحلية.
وتتولى جمعية “ميوزيم لاب” تنفيذ مشروع “طريق مجردة”، مستندة إلى حضورها المحلي والجهوي وإلى شبكة من الشراكات مع المؤسسات والهياكل والجمعيات الناشطة في المنطقة.
ومن بين الشركاء وكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية، والمندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بباجة، والجامعة التونسية لمهن السياحة، ومركز تونس الدولي للاقتصاد الرقمي، إلى جانب جمعيتي صيانة مدينة تستور وتبرسق، ومركز تقديم التراث الثقافي بتستور ودار الثقافة تستور.
ويمثل هذا التعاون أحد مرتكزات المشروع، من خلال العمل على تقريب الفاعلين وتنسيق المبادرات وتطوير فرص الشراكة، بما يعزز حضور الثقافة والسياحة التراثية في الشمال الغربي.
وبين اللقاءات المهنية والمسارات السياحية والورشات الفنية والبيئية، تسعى الدورة الثانية من “فيا باغرادا” إلى الانتقال من التعريف بالموروث المحلي إلى بناء شبكة قادرة على تطوير المبادرات المشتركة وتثمين موارد المنطقة.
إنها محاولة لجعل وادي مجردة محورا تتوزع حوله المواقع الأثرية والمدن التاريخية، يجمع الثقافة والتراث والبيئة والسياحة، وفضاء تتقاطع فيه جهود المؤسسات والجمعيات والشباب والفاعلين المحليين من أجل تطوير وجهة ثقافية تستمد خصوصيتها من المكان وأهله.