صادق مجلس نواب الشعب، خلال جلسة عامة انعقدت اليوم الثلاثاء، على مشروع قانون يتعلق بالموافقة على اتفاقية قرض مبرمة بتاريخ 16 أكتوبر 2025 بين الجمهورية التونسية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، وذلك لتمويل مشروع تجديد وتطوير خطوط السكك الحديدية المخصصة لنقل الفسفاط. وقد حاز المشروع موافقة 71 نائبًا، مقابل احتفاظ نائبين ورفض خمسة نواب.
وفي تفاعله مع تساؤلات النواب، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ الأهمية الاستراتيجية لهذا المشروع، مبرزًا أن تراجع نسق نقل الفسفاط ساهم في تفاقم الصعوبات المالية للشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية، إلى جانب تقادم البنية التحتية وعدم ملاءمة بعض مكونات الشبكة، وهو ما انعكس سلبًا على كفاءة النقل والمعدات.
وأوضح الوزير أن المشروع يندرج ضمن رؤية شاملة لإعادة تأهيل منظومة الفسفاط، استعدادًا لارتفاع الإنتاج المرتقب، خاصة مع استعادة شركة فسفاط قفصة لنسقها الأقصى ودخول مواقع إنتاج جديدة، من بينها منجم أم الخشب، إلى جانب تزايد الطلب على نقل المواد الأولية والمنتجات المصنعة، خاصة مع تشغيل مصنع المظيلة 2.
ويهدف المشروع إلى تجديد جزء هام من شبكة السكك الحديدية وتعزيز طاقة النقل وتحسين الأداء الاقتصادي، فضلاً عن دعم التنمية الجهوية عبر إحداث مواطن شغل والحد من الضغط على الطرقات. ويشمل مكونين رئيسيين: أعمالًا مدنية وخدمات فنية، حيث تتضمن الأشغال تجديد نحو 190.5 كيلومتر من الخطوط ذات الأولوية بالشبكة الجنوبية، إلى جانب إحداث مصنع للعوارض الخرسانية وإعادة تأهيل البنية التحتية وتجديد القضبان والمعدات.
وتشمل هذه الأشغال عدة خطوط، من بينها الخط عدد 5 بولاية قابس، والخط عدد 14 بولاية قفصة، والخط عدد 17 بولاية صفاقس، إضافة إلى الخط عدد 21 الرابط بين قابس وقفصة، والذي سيتولى الصندوق العربي تمويل جزء منه. أما الجانب الفني، فيشمل تحديث الدراسات وإعداد وثائق طلب العروض والمرافقة الفنية خلال مراحل التنفيذ.
وتبلغ الكلفة الجملية للمشروع نحو 165.5 مليون دولار، أي ما يقارب 500 مليون دينار تونسي، يساهم الصندوق العربي في تمويلها عبر قرض بقيمة 16 مليون دينار كويتي. ويخضع القرض لنسبة فائدة سنوية في حدود 3.75%، مع فترة سداد تمتد على 30 سنة، منها أربع سنوات إمهال.
ويأتي هذا التمويل في إطار حزمة أوسع من القروض، من بينها تمويلات من الصندوق السعودي للتنمية والصندوق الكويتي للتنمية، إضافة إلى مساهمة الدولة التونسية. كما أشار الوزير إلى اتفاقيات موازية، من بينها قرض من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية لفائدة شركة فسفاط قفصة، إلى جانب مفاوضات مع البنك الإفريقي للتنمية لتمويل مشاريع تحويل الفسفاط.
وشدد على ضرورة تحسين حوكمة المؤسسات المتدخلة في القطاع، على غرار شركة فسفاط قفصة والمجمع الكيميائي التونسي والشركة الوطنية للسكك الحديدية، نظرًا للصعوبات المالية التي تواجهها. وفي ما يتعلق بالتداين، أوضح أن القروض الموجهة للاستثمار تخضع لرقابة صارمة، مؤكدًا تراجع نسبة الدين الخارجي من الناتج الداخلي الخام خلال السنوات الأخيرة.
كما تطرق إلى تقدم إعداد المخطط التنموي الجديد، الذي يهدف إلى تحقيق توازن جهوي أفضل في توزيع الاستثمارات، مع التأكيد على أهمية تسريع مشاريع الطاقات المتجددة لتقليص العجز الطاقي.
وفي سياق متصل، أظهرت بيانات حديثة تحسنًا نسبيًا في أداء قطاع الفسفاط خلال سنة 2025، حيث ارتفعت قيمة الصادرات إلى أكثر من 2264 مليون دينار، مسجلة زيادة بنسبة 15% مقارنة بسنة 2024. في المقابل، سجلت صادرات القطاع تراجعًا خلال بداية سنة 2026، رغم مساهمة قطاع المناجم في دعم الإنتاج الصناعي، الذي ارتفع بنسبة 8.7% خلال سنة 2025.