ما إن بدأت نتائج البكالوريا تتسرّب إلى الهواتف والشاشات، حتى تغيّر إيقاع حيّ الانطلاقة.
دقائق قليلة كانت كافية لتتحوّل الشوارع والأزقة إلى فضاء مفتوح للفرح: زغاريد تتعالى من النوافذ والشرفات، أصوات تهانٍ تتقاطع، وعائلات تخرج إلى الأبواب لتقتسم لحظة انتظرها كثيرون أشهراً طويلة.
في هذا الحيّ الشعبي، بدا النجاح حدثاً يتجاوز حدود البيت الواحد، إذ لم تكن الفرحة محصورة داخل العائلات المعنية فقط، بل انتقلت من منزل إلى آخر بسرعة لافتة، وكأن الحيّ بأكمله يعيش امتحاناً واحداً وينتظر النتيجة نفسها.
كل زغرودة كانت تعلن نجاح تلميذ، وكل تجمّع أمام باب منزل كان يروي حكاية سنة طويلة من التعب والسهر والانتظار.
خرج الجيران إلى الشوارع، بعضهم يحمل هاتفه للتثبت من النتائج، وبعضهم يسبق الجميع بالتهنئة.
أطفال الحيّ بدورهم ساهموا في أجواء الاحتفال، يركضون بين المجموعات ويجمعون أخبار الناجحين، بينما ارتفعت أصوات الموسيقى في بعض الأزقة، واختلط التصفيق بعبارات الفخر والدعوات بالتوفيق في المرحلة القادمة.
وكانت الأمهات في قلب المشهد؛ زغاريد طويلة ومتكررة بدت وكأنها تخرج دفعة واحدة بعد أشهر من القلق والترقب.
أما الآباء فظهر على وجوه كثير منهم ذلك المزيج الخاص من الارتياح والاعتزاز، وكأن النتيجة لم تكن فقط شهادة نجاح، بل محطة تؤكد أن الجهد اليومي لم يذهب سدى.
في حيّ الانطلاقة، تخطت الاحتفالات مجرد الطقس الموسمي الذي يتكرر كل عام، لتتحول مناسبة تعيد إحياء فكرة أن النجاح الفردي يمكن أن يصنع فرحاً جماعياً.
فوسط ضغوط الحياة اليومية، تأتي مثل هذه اللحظات لتمنح الشارع وجهاً آخر، وجهاً أقل استعجالاً وأكثر قدرة على الاحتفاء بالأمل.
وهكذا، تحوّلت نتائج البكالوريا للحظات إلى ما يشبه العيد زغاريد تتردّد بين المنازل، وهواتف لا تتوقف عن الرنين، وصور تُلتقط لتوثيق لحظة ستبقى في ذاكرة كثيرين باعتبارها نهاية مرحلة وبداية أخرى.
*صورة تقريبية