أكدت رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، الخميس 29 أكتوبر 2026، أن ترسيخ السلم والأمن يمثل شرطًا أساسيًا لتحقيق التنمية في إفريقيا، مشددة على أن الوقاية من النزاعات أكثر نجاعة وأقل كلفة من معالجة تداعياتها.
وجاء ذلك في كلمة ألقتها باسم تونس خلال افتتاح القمة الروسية الإفريقية الثالثة بالعاصمة الروسية موسكو، بحضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي والوفد المرافق له.
ودعت الزعفراني إلى تعزيز الدبلوماسية الوقائية ودعم آليات الاتحاد الإفريقي المعنية بالإنذار المبكر والوساطة وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، مؤكدة ضرورة معالجة الأسباب العميقة للتوترات، بما فيها الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية والتهميش.
الشراكة الإفريقية الروسية
وأكدت رئيسة الحكومة أن الشراكة بين إفريقيا وروسيا تستوجب الارتقاء بالتعاون المشترك إلى مستويات أكثر فاعلية واستدامة، على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، بما يستجيب للأولويات التنموية والأمنية للقارة.
وفي هذا السياق، شددت على أهمية تعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي والصحة والطاقة والتكنولوجيا، داعية إلى تكثيف الاستثمارات في الإنتاج الفلاحي وتحسين إدارة الموارد المائية، إلى جانب تطوير القدرات الصحية الإفريقية وتعزيز التعاون في البحث العلمي والتكوين الطبي وإنتاج الأدوية واللقاحات.
كما أكدت ضرورة دعم الانتقال الطاقي وتيسير تمويل المشاريع وتبادل الخبرات والتكنولوجيات، مع مراعاة خصوصيات الدول الإفريقية وأولوياتها التنموية. ودعت كذلك إلى توفير التمويلات اللازمة لمساعدة بلدان القارة على التكيف مع التغيرات المناخية وتعزيز قدرتها على مواجهة تداعياتها.
وتطرقت الزعفراني إلى دور الشباب الإفريقي في تحقيق التنمية، معتبرة أن الاستثمار في التعليم والتكوين والتكنولوجيا وتوفير فرص التشغيل يمثل ركيزة أساسية لتعزيز الاندماج الاقتصادي وتحقيق العدالة الاجتماعية.
وثمّنت في هذا الإطار خطة عمل الشراكة الإفريقية الروسية للفترة 2027-2029، التي تشمل مجالات التجارة والاستثمار والصحة والطاقة والموارد الطبيعية والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والتعليم والثقافة، مؤكدة استعداد تونس للإسهام في تنفيذ محاورها من خلال الخبرات والكفاءات المتاحة لديها.
تونس تدعو إلى إصلاح الأمم المتحدة
وفي ما يتعلق بالتعاون الدولي، دعت رئيسة الحكومة إلى إصلاح شامل وعميق لمنظومة الأمم المتحدة، معتبرة أن تراجع نجاعة المؤسسات الدولية ومصداقيتها يرتبط، وفق تعبيرها، بتغليب الحسابات الجيوسياسية الضيقة والتطبيق الانتقائي للقانون الدولي.
وانتقدت عجز المنظومة الأممية عن وقف ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من مظلمة تاريخية وإبادة جماعية، وعن وضع حد لسياسات الاستيطان والتجويع، معتبرة أن هذه الأوضاع تعكس اختلالات هيكلية في منظومة السلم والأمن الدوليين.
وأكدت أن تحقيق السلم والأمن يقتضي الالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة واستعادة العدالة والإنصاف، بما يضمن إقامة نظام دولي أكثر توازنًا، ويكفل تمثيلًا منصفًا للقارة الإفريقية والبلدان النامية.
كما جددت تمسك تونس بمبدأ «حلول إفريقية للمشاكل الإفريقية»، داعية إلى تمكين دول القارة وشعوبها من قيادة مسارات تسوية أزماتها، ضمن شراكات دولية متكافئة تحترم السيادة الوطنية واستقلالية القرار، وتربط بين متطلبات الأمن والتنمية.
وفي ختام كلمتها، أعربت رئيسة الحكومة عن أملها في أن تسهم نتائج القمة في إرساء شراكة إفريقية روسية فاعلة ومتوازنة ومستدامة، تستجيب لأولويات القارة وتضع آليات عملية لتعزيز التعاون على المديين القريب والبعيد.
وات