يحتضن فضاء دار المسرحي بباردو أيام 17 و18 و19 جويلية 2026 تظاهرة مسرحية ينظمها فضاء La Scène، يقدم خلالها طلبته ستة عروض تمثل مشاريع نهاية السنة، تحت إشراف الفنان والأستاذ عز الدين المبعوج.
وتأتي هذه التظاهرة انطلاقا من رؤية يعتبر فيها الفضاء أن المسرح فعل مقاومة وحرية، وتجربة حياتية تعزز قيم المواطنة وتدافع عن حرية الإبداع ونشر ثقافة النقد، من خلال منح الطلبة فرصة تقديم أعمالهم أمام الجمهور بعد مسار من التكوين والبحث المسرحي.
وتنطلق العروض مساء الجمعة 17 جويلية بثلاثة أعمال مسرحية، يفتتحها في السادسة مساء عرض “خيالات”، وهو مشروع لطلبة السنة الثانية، ينطلق من دعوة جماعية لحضور حدث استثنائي، قبل أن يجد المدعوون أنفسهم أمام مصير عبثي لا يترك لهم سوى خيارين: الموت أو الاعتراف. ومن خلال هذا الوضع الدرامي، يكشف العمل المستور ويعرّي العيوب الإنسانية تحت ضغط الخوف وثقل الحقيقة.
ويلي ذلك، في السابعة مساء، عرض “خوارزميات”، وهو أيضا من إنجاز طلبة السنة الثانية، ويطرح إشكاليات العلاقة المتنامية بين الإنسان والآلة. ويتناول العمل هيمنة الذكاء الاصطناعي على تفاصيل الحياة اليومية، وتحول الإنسان إلى كائن تابع لمنظومات رقمية تتحكم في قراراته وسلوكه، قبل أن يذهب بخياله إلى عالم تسعى فيه القوى الاقتصادية إلى السيطرة على مشاعر البشر وذاكرتهم عبر الروبوتات.
أما العرض الثالث، فينطلق في الثامنة مساء بعنوان “خر…طر”، وهو من إخراج عز الدين المبعوج، ومن فكرة وتمثيل محمد صالح الهذيلي، بمساعدة في الإخراج لكل من يسرى حمبلي وسليمة الزيادي. ويطرح العمل سؤالا جوهريا حول علاقة المسرح بالتكنولوجيا والعالم الافتراضي، وإمكانية توظيفهما في بناء عرض حي يحافظ على جوهر الفرجة المسرحية، ويعيد الجمهور إلى قاعات المسرح في زمن أصبحت فيه الشاشات وسيطا أساسيا للتلقي.
وتتواصل التظاهرة يوم السبت 18 جويلية بعرضين مسرحيين. ففي السادسة مساء يقدم طلبة السنة الأولى مشروع تخرجهم بعنوان “يوفى الحديث”، وتدور أحداثه داخل حانة في قلب العاصمة، تجمع شخصيات اعتادت اللقاء في المكان ذاته، تتقاسم حكاياتها وأحلامها وخيباتها تحت إدارة امرأة تحمل تاريخ الحانة وروادها. غير أن وصول شخصية غامضة يقلب موازين المكان ويضع الجميع أمام مواجهة مع ذواتهم ومستقبلهم المجهول.
ويختتم برنامج السبت بعرض “بعيد عن السياسة” في الثامنة مساء، وهو عمل تدور أحداثه في عالم مواز، يتابع مجموعة تسعى إلى استعادة السلطة بعد فشلها، بقيادة زعيم لا تحكمه قيم أو مبادئ. ومن خلال أجواء يغلب عليها العبث والسخرية السوداء، يتحول الصراع إلى مواجهة بين الجميع، لتنتهي الأحداث بثورة استثنائية عنوانها الجنون.
وتختتم التظاهرة مساء الأحد 19 جويلية بعرض “سوق ودلال”، وهو مشروع مسرحي مختبري يمثل أول إنتاج لفرقة La Scène القارة للإنتاجات المسرحية. ويقدم العمل، في قالب من الكوميديا السوداء، عالما فقد إنسانيته وأصبحت فيه التجارة غير المشروعة قانونا، بينما تتبدل الأدوار باستمرار بين الخصم والحكم، ليطرح أسئلة حول العدالة والسلطة والذنب: من القاضي؟ ومن المتهم؟ ومن يملك حق إصدار الأحكام؟
ومن خلال هذه الأعمال الستة، يواصل فضاء La Scène رهانه على تكوين جيل جديد من المسرحيين، يجعل من الخشبة فضاء لطرح الأسئلة ومساءلة الواقع، ويؤكد أن المسرح يظل، قبل كل شيء، ممارسة ثقافية ومدنية تدافع عن حرية التعبير، وتؤمن بأن الإبداع أحد أشكال المواطنة.
12