مع كل موجة حر تشهدها تونس، يتجدد الجدل حول الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، التي أصبحت تؤثر في الحياة اليومية للمواطنين وفي عدد من الأنشطة الاقتصادية.
ويزداد الضغط على الشبكة الوطنية خلال فصل الصيف بسبب الارتفاع الكبير في استهلاك الكهرباء، خاصة مع الاستخدام المكثف لمكيفات الهواء والمعدات الكهربائية.
وتؤكد الشركة التونسية للكهرباء والغاز (الستاغ) في مناسبات عديدة أن فترات الذروة، التي تمتد عادة من ساعات الظهيرة إلى المساء، تشهد مستويات استهلاك مرتفعة قد تفرض ضغوطا على الشبكة، وهو ما قد يؤدي في بعض الحالات إلى انقطاعات أو اضطرابات في التزويد، سواء بسبب أعطال فنية أو تدخلات لحماية مكونات الشبكة من الأحمال الزائدة.
ولا تقتصر آثار هذه الانقطاعات على غياب الكهرباء، بل تمتد إلى مشكلة أخرى تثير استياء المواطنين، وهي تلف بعض الأجهزة الكهربائية والإلكترونية نتيجة الانقطاع المفاجئ للتيار أو عودته مع تذبذب في الجهد الكهربائي. وتعد الثلاجات وأجهزة التكييف والتلفزيونات والحواسيب والمعدات الإلكترونية الحساسة من أكثر الأجهزة عرضة للتضرر في مثل هذه الحالات.
ومن الناحية القانونية، لا يعني كل انقطاع للتيار الكهربائي أن المزود يتحمل تلقائيا مسؤولية الأضرار. فالمسؤولية تخضع لظروف كل حالة، ولإثبات وجود خطأ أو تقصير أدى إلى الضرر، إضافة إلى إثبات العلاقة المباشرة بين الانقطاع أو اضطراب الجهد وتلف الجهاز.
ويمكن للمتضرر، إذا اعتبر أن الضرر ناتج عن خلل في التزويد الكهربائي، أن يتقدم بطلب إلى الشركة التونسية للكهرباء والغاز للإبلاغ عن الواقعة وطلب معاينة الضرر. وفي حال وجود نزاع حول المسؤولية، قد يعرض الملف على القضاء الذي ينظر في الأدلة الفنية والوثائق المقدمة قبل تحديد ما إذا كانت الشركة ملزمة بالتعويض.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز، فيصل طريفة، التزام الشركة بتعويض المواطنين الذين تعرضت أجهزتهم الكهرومنزلية لأضرار ناجمة عن انقطاع الكهرباء أو تذبذب التزود بالطاقة، مشددا على أن التعويضات تخضع لإجراءات قانونية وفنية تضمن التثبت من الضرر وأسبابه.
وأوضح طريفة، خلال مداخلة في برنامج “ناس الديوان”، أن قبول ملف التعويض يستوجب تقديم ما يثبت قيمة الضرر، وذلك إما عبر فاتورة شراء الجهاز المتضرر أو فاتورة إصلاح صادرة عن فني أو ورشة مختصة، تتضمن طبيعة العطب وكلفة الإصلاح.
كما دعا المتضررين إلى عدم التأخر في تقديم مطالبهم، وحثهم على إيداع الملفات لدى الأقاليم الجهوية للستاغ في أقرب الآجال، مبينا أن التأخير لعدة أشهر قد يعقد عملية المعاينة الفنية ويؤثر في استكمال إجراءات التعويض.
وأشار إلى أن دراسة الملفات تتم بالتنسيق مع شركات التأمين، وهو ما قد يتطلب بعض الوقت قبل استكمال المسار الإداري وصرف التعويضات للمستحقين.
وحول أكثر الأجهزة عرضة للتلف، أوضح الرئيس المدير العام للستاغ أن الأجهزة الكهرومنزلية القديمة تظل الأكثر هشاشة أمام اضطرابات التيار الكهربائي، نظرا لافتقارها إلى أنظمة الحماية الإلكترونية التي أصبحت مجهزة بها أغلب الأجهزة الحديثة، والقادرة على الحد من تأثير تغيرات الجهد الكهربائي.
كما نفى أن تكون عمليات القطع المبرمج للأحمال (Délestage) سببا مباشرا في إتلاف الأجهزة، موضحا أن إعادة التزويد بالكهرباء بعد هذه العمليات تتم، في العادة، في ظروف عادية ولا تؤدي إلى اضطرابات تؤثر على المعدات المنزلية. لكنه أقر بأن بعض الأعطاب الفنية الطارئة على الشبكة قد تتسبب أحيانا في تذبذب الجهد الكهربائي عند إعادة التيار، وهو ما قد يؤدي، في حالات استثنائية، إلى تسجيل أضرار.
ويرى مختصون في الطاقة أن ارتفاع الطلب على الكهرباء خلال فصل الصيف بات يفرض تحديات متزايدة على البنية التحتية للشبكة، ما يستدعي مواصلة الاستثمار في إنتاج الكهرباء وتطوير شبكات النقل والتوزيع، إلى جانب تعزيز برامج الصيانة الاستباقية لتقليص الأعطاب وتحسين جودة التزويد.
وفي المقابل، ينصح الخبراء المواطنين، خاصة أصحاب الأجهزة الإلكترونية الحساسة، باستعمال واقيات الجهد الكهربائي (Voltage Protectors) أو وحدات التغذية غير المنقطعة (UPS) بالنسبة للحواسيب وبعض المعدات، لتقليل مخاطر التلف الناتج عن اضطرابات الشبكة.
وبين ضغط الاستهلاك الذي تفرضه موجات الحر، وحاجة الشبكة إلى مزيد من التحديث، يبقى ضمان استمرارية التزود بالكهرباء وحماية تجهيزات المواطنين من أبرز التحديات المطروحة.