تستعد مدينة سوسة للاحتفاء بذكرى مائوية المخرج السينمائي “العالمي” يوسف شاهين في موعد استثنائي يجمع بين الفكر والسينما. تأتي هذه التظاهرة، التي ينظمها نادي السينما بسوسة المنضوي تحت لواء الجامعة التونسية لنوادي السينما، بالتعاون مع مؤسسة “روزا لكسمبورغ” – مكتب شمال أفريقيا، وجامعة سوسة، كجسر يربط بين التاريخ السينمائي العريق والجيل الجديد من الطلبة والسينمائيين، وذلك يوم 29 أفريل ابتداءً من الساعة الثالثة مساءً بالمعهد العالي للفنون الجميلة بسوسة.
تبدأ الرحلة في عوالم الكتابة حيث يحلّ الكاتب المصري باسل لبيب رمسيس ضيفاً ليقدم كتابه “صرخة قناوي الأخيرة: هاوريكم”، وهو مؤلف يغوص في فلسفة شاهين البصرية وقدرته الفائقة على تحويل الهامش إلى مركز للدراما الإنسانية. ولا يكتمل الاحتفاء بشاهين في تونس دون استحضار رفيقه في الحلم والنضال السينمائي، الطاهر شريعة؛ حيث يقدم الأستاذ حسن عليلش مداخلة فكرية بعنوان “يوسف شاهين في رحاب الطاهر شريعة”، يستعرض من خلالها تلك العلاقة الرمزية التي جمعت قطبين ساهما في تشكيل وعي سينمائي عربي وأفريقي متمرد، آمن بالصورة كأداة للتحرر.
وختام هذا اللقاء سيكون مع السحر الخالص، حيث ستضاء الشاشة لعرض فيلم “باب الحديد” (1958). هذا العمل الذي يمثل ذروة الواقعية النفسية في سينما شاهين، والذي لا يزال صدى صرخة “قناوي” فيه يتردد عبر الأجيال، مذكراً بعبقرية مخرج استطاع أن يكون عالمياً بعمق محليته، وثائراً بعمق إنسانيته. هذا اللقاء سيكون دعوة للذاكرة، للنقاش، وللاحتفاء بإرث فني خالد، في تظاهرة تثبت أن يوسف شاهين، رغم رحيله، لا يزال حاضراً “يورّينا” العالم بعيون لا تنطفئ.
172