أصدر مجلس الصحافة لائحة توجيهية بشأن التعاطي الإعلامي مع جرائم الاغتصاب والتحرش والاعتداء الجنسي ضد الأطفال، دعا فيها المؤسسات الإعلامية والصحفيين إلى الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية والقانونية عند تغطية هذه القضايا.
وشدّد المجلس على ضرورة حماية خصوصية الطفل وكرامته ومصلحته الفضلى، داعيًا إلى عدم نشر اسمه أو صورته أو صوته أو أي معلومات يمكن أن تؤدي، بشكل مباشر أو غير مباشر، إلى الكشف عن هويته. كما أوصى بعدم نشر تفاصيل محيطه العائلي أو المدرسي أو الاجتماعي أو ملابسات القضية إذا كان من شأنها تمكين الجمهور من التعرف إليه.
ودعا المجلس كذلك إلى تجنب نشر الوثائق والصور والتسجيلات التي قد تكشف هوية الطفل أو تمس بخصوصيته، وإلى الابتعاد عن الإثارة والتهويل والعناوين الصادمة والتفاصيل الحميمية التي قد تستغل معاناته لجذب الجمهور.
وأكدت اللائحة ضرورة عدم لوم الضحية أو التشكيك في سلوكها أو لباسها، أو استخدام خطاب يبرر العنف الجنسي أو يقلل من خطورته، إلى جانب عدم الضغط على الطفل لإجراء مقابلات أو إعادة سرد تفاصيل الاعتداء، مع احترام إرادته وحالته النفسية.
وفي ما يتعلق بالمسؤولية المهنية، دعا مجلس الصحافة إلى التثبت من المعلومات ومصادرها، والتمييز بين الادعاءات والوقائع المثبتة والأحكام القضائية، مع احترام قرينة البراءة وحقوق الدفاع. كما شدّد على اعتماد لغة دقيقة ومحايدة وتجنب التشهير والتمييز والمحاكمات الإعلامية.
وتشمل هذه المبادئ مختلف أشكال النشر والبث، بما في ذلك البرامج الحوارية والمنصات الرقمية، مع دعوة المؤسسات الإعلامية إلى مراقبة التعليقات التي قد تنتهك خصوصية الطفل أو تحرض على الإساءة إليه.
وأشار المجلس إلى أن الإخلال بهذه المبادئ يمثل مخالفة لأخلاقيات المهنة الصحفية، ويمكن أن يستوجب التقييم المهني واتخاذ الإجراءات المناسبة في نطاق اختصاصه.
كما ذكّر بأن كشف هوية الطفل ضحية الاغتصاب أو التحرش الجنسي، أو نشر معطيات تسمح بالتعرف إليه، قد يشكل جريمة يعاقب عليها الفصل 60 من المرسوم عدد 115 لسنة 2011، وفق شروطه وأحكامه، مع ضرورة احترام الضوابط القانونية المتعلقة بسرية الأبحاث والتحقيقات القضائية.
وأكد مجلس الصحافة في ختام اللائحة أن حماية الطفل وكرامته وسلامته تمثل أولوية في المعالجة الإعلامية لهذه القضايا، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حق الجمهور في المعرفة والضمانات القانونية لجميع الأطراف.