في مواجهة التحديات المناخية المتنامية، تعلن الإدارة العامة للغابات (DGF)، بدعم من الصندوق العالمي للطبيعة بشمال إفريقيا، عن تدشين قاعة القيادة بمركز حماية الغابات بغار الدماء، إلى جانب دورة تكوينية ومحاكاة على أرض الواقع للتطبيق الجديد FOCUS، يومي 13 و14 أكتوبر 2026.
تُعدّ النظم الغابية المتوسطية في تونس، رغم أهميتها الحيوية في تنظيم المناخ وحماية الموارد المائية ودعم المجتمعات المحلية، من أكثر النظم هشاشة. وهي تتعرض اليوم لضغوط قصوى بسبب التغيّر المناخي، وموجات الجفاف المطوّلة، وموجات الحرّ. وتؤدي هذه الظروف إلى تسريع تراكم الكتلة الحيوية القابلة للاحتراق، مما يجعل حرائق الغابات أكثر تكرارًا واتساعًا وأصعب بكثير في السيطرة عليها. وقد أصبحت الوقاية والمراقبة والإنذار المبكر والتدخل السريع رهانات كبرى لحماية السكان والتنوع البيولوجي.
وفي هذا السياق الاستعجالي يندرج تشغيل مركز الإنذار ومراقبة حرائق غابات غار الدماء واعتماد تطبيق FOCUS. ويهدف هذا الحل التكنولوجي إلى تعزيز قدرات المراقبة، وتحسين الاتصال في الزمن الحقيقي بين الأعوان الميدانيين والقيادة، وتقليص زمن التدخل. وتُعدّ هذه المبادرة المبتكرة ثمرة تآزر بين مشروعين بيئيين متكاملين: Pre4MedFor (تعزيز قدرات الوقاية من حرائق الغابات في الغابات المتوسطية) وPeople Powering Biodiversity (PPB). وتمثّل هذه المرحلة الجديدة تهيئة للأرضية من أجل نشر عملياتي.
سيجمع الحدث فاعلين رئيسيين، من بينهم الإدارة العامة للغابات، والمندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية (CRDA) بجندوبة، وWWF شمال إفريقيا، والسلطات المحلية، والحماية المدنية، وشركة Prodexo المكلفة بالتطوير والتكوين.
سيتناوب البرنامج بين النظري والتطبيقي طوال اليومين. فيوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، ستُنتظم المرحلة الأولى بمركز حماية الغابات بغار الدماء، الذي سيكون جاهزًا لاستضافة التطبيق. وسيتحكّم المشاركون في الواجهة ولوحات المعلومات داخل قاعة القيادة الجديدة. وفي اليوم التالي، الأربعاء 14 أكتوبر 2026، ستُجرى محاكاة في ظروف واقعية بالحديقة الوطنية بالفايجة وفج حسين. وستتيح هذه المرحلة الميدانية اختبار تدفقات المعلومات في الاتجاهين: رفع البيانات من العون الغابي نحو القيادة، وإرسال التعليمات والإنذارات من غار الدماء إلى الميدان.
وفي ختام هذين اليومين، سيكون المستخدمون مكوّنين على تطبيق FOCUS ومستقلّين في استعماله، وسيتم التحقق من سيناريوهات الاتصال الأساسية. وستُفضي هذه الدورة التكوينية إلى خارطة طريق واضحة للنشر العملياتي للتطبيق، مما يمثّل خطوة هامة في حماية الثروة الغابية التونسية.