اعتبر المرصد التونسي للاقتصاد أن موجة انقطاع التيار الكهربائي التي شهدتها تونس خلال شهر جويلية 2026 كشفت عن اختلالات هيكلية في قطاع الكهرباء، أبرزها التراجع الكبير في استثمارات الشركة التونسية للكهرباء والغاز (الستاغ) وتعطل عدد من مشاريع إنتاج الكهرباء منذ سنوات.
وأوضح المرصد، في تقرير حديث، أن استثمارات “الستاغ” في وسائل إنتاج الكهرباء انخفضت بنسبة 87 بالمائة، لتتراجع من نحو 1.947 مليار دينار خلال الفترة الممتدة بين 2016 و2020 إلى 248 مليون دينار فقط بين 2021 و2025.
وأشار التقرير إلى أن الطلب على الكهرباء واصل الارتفاع بمعدل سنوي بلغ 3.8 بالمائة خلال الفترة نفسها، فيما سجلت ذروة الاستهلاك مستوى قياسيا بلغ 4888 ميغاواط يوم 14 أوت 2024، مقابل تباطؤ واضح في نسق تعزيز القدرات الإنتاجية.
وأضاف المرصد أن مشاريع لإنتاج الكهرباء بقدرة جملية تقارب 870 ميغاواط ما تزال متوقفة منذ سنة 2018، رغم استكمال ملفات طلبات العروض الخاصة بها، وتشمل محطة الدورة المركبة بالصخيرة بقدرة 500 ميغاواط، ومحطة لطاقة الرياح بجبل الطباقة بقدرة 80 ميغاواط، إضافة إلى ست محطات للطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة إجمالية تبلغ 300 ميغاواط.
وأرجع التقرير تعطل هذه المشاريع إلى عدم حصولها على موافقة وزارة الصناعة والمناجم والطاقة بصفتها سلطة الإشراف، معتبرا أن السياسات العمومية خلال السنوات الأخيرة منحت الأولوية للاستثمارات الخاصة والأجنبية في مجال الطاقات المتجددة، مقابل تراجع الاستثمار العمومي في وسائل إنتاج الكهرباء.
وخلص المرصد التونسي للاقتصاد إلى أن الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي خلال صيف 2026 لم تكن ناجمة عن الارتفاع الاستثنائي في درجات الحرارة فقط، بل عكست أيضا تداعيات تراجع الاستثمار العمومي وتعطل مشاريع الإنتاج على أمن التزود بالكهرباء وقدرة الشبكة على مواكبة الطلب المتزايد.