أمام جمهور غفير من المثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي، احتضن مسرح الهواء الطلق بدار الثقافة بالقلعة الكبرى مساء الثلاثاء 18 أوت أمسية شعرية حملت عنوان “ليلة القوافي”، ضمن فعاليات الدورة الحادية عشرة لمهرجان “مرايا الفنون” الصيفي.
وتولت إدارة الأمسية بكل تميز واقتدار الصحفية بإذاعة تونس الثقافية، عروسية بوميزة، فيما افتتح الشاعر المنصف المزغني، -أحد الأصوات الرائدة في المشهد الشعري التونسي والعربي المعاصر، والذي بدأ مسيرته الإبداعية منذ ستينيات القرن الماضي وأثرى المكتبة الشعرية بأعمال عديدة من بينها “عناقيد الفرح الخاوي” و”عيّاش” و”حبّات”-، ماراطون المداخلات وعلى طريقته المتفرّدة بتقديم قصائد جمعت بين السخرية والمفارقة من جهة، ووجع الإنسان من جهة أخرى.
كما قدم الباحث الجامعي فتحي النصري، المتوج بجائزة البشير خريّف للإبداع الأدبي في الشعر لسنة 2024، إضافة إلى جائزة الشارقة للنقد الشعر العربي في العام ذاته، مقتطفات من تجربته التي تضم مجموعات شعرية من بينها “قالت اليابسة” و”سيرة الهباء” و”جرار الليل” و”الأشعار”.
وتوالت على المسرح أسماء شعرية بارزة، إذ شارك الشاعر الأردني محمد نور الغرابية بقصائد مختلفة منها الغزلية وهو الذي سبق له أن حلّ ضيفًا على المشهد الشعري التونسي في مناسبات عدة، وشارك في أمسيات بيت الشعر بالقيروان حيث حملت قصائده هموم الإنسان العربي وقضايا المقاومة والصمود.
وفي محطة خاصة، احتفت الأمسية بأحد أبناء مدينة القلعة الكبرى، الشاعر لطفي المثلوثي، الذي يُعرف بحضوره اللافت في المشهد الشعري والثقافي بجهة الساحل، وبكتابته المستمدة من ذاكرة مدينته وتفاصيلها.
كما استعرض الشاعر التونسي عمر دغرير، أصيل مدينة حمام سوسة، مجموعة من قصائده أمام تفاعل كبير من الحاضرين.
وتميزت “ليلة القوافي” بمشاركة لافتة للشاعر الشعبي مبروك عبد المولى الذي قدم مختارات من أعماله منها الهزلية خصوصا حيث نجح في شد الحاضرين بأسلوبه الجميل والتفاعلي.

الفنان العراقي يعزف على آلة السنتور وهي آلة بابلية قديمة
ولعلّ من بين المحطات الهامة في هذه الأمسية هو إصرار منشطة الأمسية، عروسية بوميزة، على فتح المجال أمام الشعراء الحاضرين من أبناء الجهة لتقديم ابداعاتهم من ذلك إكرام الهرقلي ووئام النخلي ومحمد الناصر عكروت ودلالة جاء بالله وناجح شواري وأنور بن حسين وعبد الحميد الساحلي الذي قدم قصيدة تكريما لروحي فقيدي الساحة الثقافية في القلعة الكبرى، محمد بوفارس والسيد بوفايد .
كما تخلل هذا اللقاء الشعري الهام وصلات موسيقية جميلة قدمها الفنان العراقي المقيم بتونس، محمد زكي درويش الذي كان مرفوقا بمجموعة من أفراد فرقته حيث تفانوا في تقديم مقاطع موسيقية أطربت مسامع الحاضرين خصوصا مع اعتماد درويش لآلة “السنتور” وهي آلة موسيقية من الآلات البابلية القديمة تشبه في نغماتها آلة القانون.
واختُتمت السهرة الشعرية بتكريم المشاركين وسط تفاعل كبير من الجمهور، الذي عبّر عن إعجابه بهذا الموعد الأدبي الذي جمع أصواتًا شعرية من تونس والوطن العربي على خشبة واحدة.
أحلام بوبكر