المعذرة للشاعر هشام الجخ على هذه الاستعارة التي اضطرتني لها مشاهد رأيتها اثناء الفرجة على مقابلات كاس العالم الجارية هذه الأيام.
مشاهد تكاد لا تخلو منها مقابلة. تعرفون دون شك من، اذا سجلوا هدفا أو منعوا آخر، يسجدون ومن يرسمون الصليب ومن يرفعون اصابعهم للسماء ومن يلمسون أرضية الملعب قبل البدء ومن يعتمدون طقوسا معينة ومن يسحرون ويشعوذون.
لماذا؟ شكرا لله تقولون؟ نعم ولكن.
الذي شاهدته شخصيا ان أكثر اللاعبين ” تدينا ” هم الاغلى كرويا. خذوا لكم مثال لاعبي المنتخبين السينغالي والفرنسي، الذين بلغت قيمتهم التسويقية مجتمعين مليارا وخمسمائة مليون يورو. وخذوا لكم مثال اللاعب عثمان ديمبيلي الذي تبلغ قيمته وحده 97 مليون يورو. يحرص على تلاوة الفاتحة في بداية كل مقابلة ويشكر الله كلما وفق في تسجيل هدف او اتى عملا بطوليا.
لا أدري ان كان أي انجاز يزيده ايمانا، فتلك مسألة خاصة جدا، أما الذي نراه نحن المتابعين ان أي انجاز يحققه اللاعب عثمان يزيده نقطة او اكثر في القيمة التسويقية.
الذي شاهدته أيضا أن كل الملاعب دون استثناء كانت ملآنة وخاصة منها الامريكية رغم علم الجميع بما فرضه حاكم الولايات المتحدة من شروط لدخول المشاركين الى بلاده وما فعله قبل ذلك من هدم وتدمير وقتل وتشريد وحصار، اما مباشرة او عير الكيان، في غزة ولبنان وسوريا وايران وفنزويلا. كيف جاؤوا وباي أموال؟
وبالمناسبة، أكيد انكم تتذكرون طفرة التدين التي هبت على أمريكا ومراكز السلطة فيها. اما وقد جاءتها كاس العالم فقد صار الكلام دولارات.
الذي شاهدته كذلك ان لاعبا مثل ميسي الارجنتيني لا يعاقب مهما اتى من مخالفات وان كيليان الفرنسي لا يعاقب أيا كانت تجاوزاته اللفظية وان مصر لا تحصل على ضربة جزاء رغم ان اللاعب المنافس طوق لاعبها على مستوى الخصر ومنعه من التقدم.
طبعا لم يكن السبب الحرص على اللعبة في حد ذاتها ولكن على ضمان اكبر عدد ممكن من الذين سيدفعون لمشاهدة اللاعبين المذكورين واللذين تبلغ قيمتهما التسويقية تباعا 16 و191 مليون يورو ومشاهدة بلجيكا باعتبارها من ابرز المراهنين على كسب اللقب العالمي.
لا أحد يهتم لدين ميسي ولا دين كيليان ولا دين لاعبي مصر ولا دين الكورة، ولكن الجميع بحثوا مثلي عن “فلوسهم”.
محمد بن يدري.