بعد عام من رحيل فاضل الجزيري، لم تعد صورته في ذاكرتي مرتبطة فقط بالرجل الذي مات. صار فاضل، شيئًا فشيئًا، أقرب إلى سؤال.
ماذا يبقى من الفنان بعد أن تهدأ جنازته، وتنتهي كلمات التأبين، وتعود المسارح إلى أضوائها، وتعود البلاد إلى انشغالاتها اليومية؟
ماذا يبقى من رجل عاش أكثر من سبعة عقود، وترك خلفه أكثر من خمسين عامًا من المسرح والموسيقى والسينما، ومن الأسئلة التي لم يكن يخشى أن يطرحها؟
ربما يبقى صوته.
وربما تبقى طريقته في الحكي.
وربما تبقى تلك الأشياء الصغيرة التي لا تدخل في السيرة الرسمية للفنان، لكنها تكون أحيانًا أكثر صدقًا من كل ما يُكتب عنه.
أنا، بعد عام من رحيله، أتذكر فاضل من خلال الحكايات. لا من خلال التواريخ وحدها.
—
ولد فاضل الجزيري سنة 1948 في تونس، في قلب بيئة كان فيها الكتاب والفن والسياسة والمقهى والشارع يتجاورون بطريقة يصعب اليوم تخيلها. كان والده بائع كتب في باب سويقة، ويدير فضاءات كانت ملتقى للأدباء والفنانين والمسرحيين. هناك، قبل أن يصبح فاضل «الفاضل الجزيري»، المخرج والممثل وصاحب المشاريع الكبيرة، كان طفلًا ينظر ويسمع ويتلقى العالم دون أن يعرف بعد أنه سيصبح يومًا جزءًا من ذاكرته.
درس في المدرسة الصادقية، واقترب مبكرًا من المسرح، وتلقى تكوينًا في الرسم واللغة العربية، ثم جاءت الستينيات بما حملته من اضطرابات وأسئلة سياسية وثقافية، وشارك في التحركات الطلابية سنة 1968، قبل أن يواصل تكوينه خارج تونس.
ثم عاد.
وربما كانت عودته أهم من سفره.
لأن فاضل، منذ ذلك الوقت، لم يعد يبحث عن نفسه بعيدًا عن تونس، بل صار يبحث عن تونس نفسها.
عن صورتها التي لم تكن موجودة في الكتب.
عن صوتها.
عن لهجتها.
عن أغانيها.
عن أولئك الذين يمشون في الشوارع ولا يعرفون أنهم يحملون داخل أصواتهم تاريخًا كاملًا.
في سنة 1972، كان من المساهمين في تأسيس «مسرح الجنوب» بقفصة، وفي سنة 1976 جاءت تجربة «المسرح الجديد» مع فاضل الجعايبي والحبيب المسروقي وغيرهما من أبناء ذلك الجيل. كانت تلك السنوات لحظة فارقة في المسرح التونسي؛ جيل يريد أن يخرج بالمسرح من القوالب الجاهزة، وأن يجعل الخشبة مكانًا للصراع مع الواقع، لا مجرد مكان لعرضه.
لكن فاضل لم يكن رجل مشروع واحد.
كان رجل التحولات.
كأنه لم يكن يثق كثيرًا في الوصول.
كلما وصل إلى مكان، فتح بابًا آخر.
المسرح لم يكفه.
ذهب إلى السينما.
والسينما لم تكفه.
عاد إلى الموسيقى.
ثم إلى التراث.
ثم إلى الحكاية.
ثم إلى الصوفية.
ثم عاد إلى المسرح من أبواب لم تكن تشبه الأبواب التي دخل منها أول مرة.
ولهذا يصعب وضعه في خانة واحدة.
فاضل كان مسرحيًا، نعم.
لكنه كان أيضًا رجل ذاكرة.
—
في التسعينيات، اتجه بقوة إلى الموسيقى الشعبية والدينية والتراثية، وكانت «النوبة» إحدى أبرز محطات ذلك المسار، قبل أن تتواصل تجربة «الحضرة» في صيغ مختلفة خلال السنوات اللاحقة.
لكنني لا أرى «النوبة» و«الحضرة» مجرد عروض ناجحة.
أراهما امتدادًا لطفل وُلد في تونس القديمة، وكبر وهو يسمع تونس تتحدث بلغتها، وتغني، وتحكي، وتخفي داخل أغانيها ما لا تقوله في الكتب.
كان فاضل يريد أن ينقذ شيئًا من النسيان.
كان يعرف أن التراث إذا بقي محفوظًا كما هو، قد يتحول إلى جثة.
لذلك كان يريد أن يضعه على الخشبة.
أن يجعله يتحرك.
أن يتنفس.
أن يختلف.
أن يعود إلينا لا باعتباره ماضيًا، بل باعتباره حاضرًا.
وهذه، في رأيي، واحدة من أهم أفكاره.
—
كنت أحب فاضل حين يحكي.
كان يملك قدرة نادرة على تحويل التفاصيل الصغيرة إلى حكايات كاملة.
كان يحدثني عن إسماعيل الحطاب، وعن لقائه به، وعن الكواليس التي لا يعرفها الجمهور.
كان يحدثني عن فتحي الهداوي، وعن الأدوار التي لعبها.
وكان يتحدث عن هادي حبوبة بحب وإعجاب. يحكي عن رجل يمكن أن يسهر إلى الثالثة صباحًا ثم يستيقظ في السابعة للركض وممارسة الرياضة.
ويحكي عن فاطمة بوساحة.
عن الخضرا.
عن أسماء الفنانين الذين لم يكن يذكرهم كأسماء في تاريخ الفن، بل كأشخاص عرفهم، وجلس معهم، وأحبهم، واختلف معهم، وضحك معهم.
وكان يتحدث عن لطفي بوشناق بامتنان خاص، ويتذكر مساعدته له في أيام محنة.
كنت أشعر، وأنا أستمع إليه، أنني لا أسمع تاريخ الموسيقى التونسية.
كنت أسمعها وهي تُروى من الداخل.
—
وهذا ربما هو الشيء الذي جعل فاضل كريمًا مع الفنانين.
كان يعرف أن الفنان ليس فقط الاسم الذي يظهر على الملصق.
خلف الاسم إنسان.
وخلف الإنسان خوف.
وخلف الخوف عائلة.
وخلف العائلة إيجار وفاتورة وقلق وحاجة إلى العمل.
كان فاضل يساعد فنانين ماديًا عندما يستطيع، ويمنح فرصًا، ويفتح أبوابًا.
كان يحب الممثلين والموسيقيين.
وربما كان يحبهم لأنه كان يعرف شيئًا عن هشاشتهم.
—
أذكر مرة أنني سألته سؤالًا ظل عالقًا في ذاكرتي.
قلت له:
«فاضل، كانت عندك كل المقومات باش تكون ممثل صف أول في تونس. الوسامة، الحضور، الثقافة، وحتى إتقان العربية والفرنسية والإنجليزية. علاش ما مشيتش في الطريق هذا؟»
كنت أتوقع منه جوابًا طويلًا.
توقعت أن يحدثني عن الإخراج، وعن المشاريع، وعن المسرح.
لكنه أجابني ببساطة:
«لم أكن أريد. لم يكن هذا حلمي.»
ثم مضى الحديث.
لكنني لم أمضِ عن الجملة.
بقيت معي.
كل هذه السنوات، وأنا أفكر فيها.
كم هو غريب أن يمتلك الإنسان كل المقومات التي يحلم بها الآخرون، ثم يقرر ألا يجعلها حلمه.
كان يمكن لفاضل أن يبني لنفسه مسيرة مختلفة كممثل.
كان يمكن أن يكون وجهًا سينمائيًا كبيرًا.
وكان يملك الوسامة والحضور واللغات والثقافة.
لكنه لم يكن يريد أن يكون «نجمًا».
كان يريد شيئًا آخر.
كان يريد أن يصنع.
وهنا، ربما، تكمن المسافة بين الفنان الذي يريد أن يُرى، والفنان الذي يريد أن يرى.
فاضل كان يريد أن يرى.
يرى تونس.
يرى الفنان.
يرى الموسيقى.
يرى الحكاية.
يرى الإنسان.
ولذلك ترك لنفسه أن يكون وراء المشروع أحيانًا، بدل أن يكون هو المشروع.
وربما لهذا أحببت فيه تلك الإجابة.
لأنها كانت تقول الكثير عن الرجل.
لم يكن حلمه أن يكون فاضل الجزيري «النجم».
كان حلمه أن يصنع عالمًا يستطيع أن يعيش فيه.
ومن هنا، ربما، نفهم شيئًا من رحلته.
من «المسرح الجديد» إلى الموسيقى.
من «النوبة» إلى «الحضرة».
من السينما إلى «ثلاثون».
ومن كل ذلك إلى مشاريع أخرى ظل يحلم بها حتى السنوات الأخيرة.
كان يبحث عن نفسه في الفن، لا عن الفن في نفسه.
—
لكن الرجل الذي يصنع أحلامًا كبيرة يدفع ثمنها.
وفاضل دفع أثمانًا كثيرة.
كانت هناك خسارات شخصية لا يستطيع أي أرشيف فني أن يشرحها.
وفاة ابنه.
وفاة الحبيب المسروقي.
الخسارات التي لا تخرج إلى المسرح، لكنها تسكن صاحبها حتى عندما يرفع الستار.
كان يحمل أشياء كثيرة في داخله.
وربما لهذا كان الفكر حاضرًا بقوة في أحاديثه.
كان يمكن أن تتحدث معه عن المسرح، فتجد نفسك بعد دقائق في حديث عن عبد الوهاب المدب.
ثم عن ابن عربي.
ثم عن التصوف.
ثم عن الإنسان.
كان يحب النقاش.
كان يحب الفكرة.
وكان يرى أن الفنان الذي لا يسأل نفسه لماذا يفعل ما يفعل، يتحول بسهولة إلى صانع فرجة فقط.
وفاضل لم يكن يريد الفرجة وحدها.
كان يريد المعنى.
—
بعد عام من رحيله، أظن أن علينا أيضًا أن نكون قادرين على النظر إلى فاضل بلا قداسة.
الموت لا يحوّل الإنسان إلى ملاك.
ولا يمحو أخطاءه.
ولا يلغي اختلاف الناس معه.
هناك من كانت له تجارب مؤلمة معه، وهناك من يحمل عنه أحكامًا قاسية، وهناك من يراه بطريقة مختلفة تمامًا عن الطريقة التي رأيته بها.
أنا لا أملك أن أنفي تجارب الآخرين.
لكنني أملك شهادتي.
وفي شهادتي، لم أرَ الرجل الذي تصفه بعض الاتهامات.
رأيت رجلًا كريمًا.
رأيت رجلًا يحب الفنانين.
رأيت رجلًا يساعد.
ورأيت رجلًا، عندما احتجت إليه، لم يسألني أولًا ماذا سأعطيه.
بل سألني، بطريقة أو بأخرى، ماذا يمكن أن يفعل لي.
—
قبل حوالي سنتين من رحيله، كنت أفكر في اعتزال المسرح.
كنت متعبًا.
لم تكن المسألة نزوة.
كنت أشعر أن المهنة استنزفتني، وأن الطريق صار أثقل من قدرتي على الاحتمال.
وفي وقت كان فيه من السهل جدًا على أي شخص أن يقول لي: «اترك».
اتصل بي فاضل.
ساعة ونصف تقريبًا.
كان يمكن لمكالمة أن تنتهي في عشر دقائق.
لكنه بقي.
جادلني.
أقنعني.
حاول أن يعيدني إلى المسرح.
ثم أعطاني شيئًا أكثر من الكلام.
أعطاني فرصة عمل.
في وقت لم يمنحني فيه أحد فرصة، منحني هو فرصة.
ربما لا يعرف فاضل كم كان ذلك مهمًا بالنسبة إليّ.
وربما لو كان حيًا الآن، لقلت له ذلك.
قلت له أشياء كثيرة، لكنني لا أعتقد أنني قلت له بما يكفي:
«أنت أنقذت في داخلي شيئًا كان على وشك أن يموت.»
—
لهذا لا أستطيع أن أكتب عن فاضل كناقد.
ولا كمؤرخ.
ولا كمن يريد أن يضعه في مكان نهائي داخل تاريخ المسرح التونسي.
أكتب عنه كشخص عرفه.
كصديق.
كفنان أصغر منه تلقى منه في لحظة ما يدًا امتدت إليه.
—
بعد عام، تبدو تونس مختلفة قليلًا من دون فاضل.
ليس لأن البلاد توقفت.
بل لأن بعض الأصوات حين تغيب، يصبح الصمت بعدها واضحًا.
لا أحد يستطيع أن يعوض فاضل.
وليس مطلوبًا أن يعوضه أحد.
الفنان الكبير لا يترك وظيفة شاغرة.
يترك فراغًا.
والفراغ لا يُملأ بسهولة.
لكن ربما علينا أن نبحث عن أثره بدل أن نبحث عن بديله.
في الممثل الذي يجرؤ.
في الموسيقي الذي لا يخاف من التراث.
في المخرج الذي يبحث عن لغة جديدة.
في الشاب الذي يقول: أريد أن أفعل شيئًا لم يفعله أحد.
في الفنان الذي لا يقبل أن يكون مجرد منفذ.
هناك، ربما، يعيش فاضل.
كان فاضل يحب تونس، لكنني لا أعتقد أنه أحب تونس بوصفها صورة جميلة.
أحبها بكل تناقضاتها.
بتاريخها.
بلهجتها.
بأغانيها.
بصوفيتها.
بشوارعها.
بقسوتها أيضًا.
وكان يعرف، مثل كثير من الفنانين الذين اختاروا أن يعيشوا داخل هذه البلاد، أن النجاح فيها ليس دائمًا سهلًا.
أحيانًا نحن لا نغفر للناجح نجاحه.
نحتفي به بعد رحيله، لكننا نضيق به وهو حي.
نصفق له عندما يصبح تاريخًا، ونختلف معه عندما يكون حاضرًا.
وربما كان فاضل يعرف ذلك أكثر من غيره.
لكنه واصل.
واصل الحلم.
واصل العمل.
واصل بناء المشاريع.
حتى في السنوات الأخيرة، كان لا يزال يفكر في مشاريع جديدة، وفي «مسرح جربة»، وفي إمكان أن يكون للمكان ذاكرته الفنية الخاصة.
لم يتعلم فاضل كيف يتقاعد من الحلم.
—
واليوم، بعد سنة من رحيله، أعود إلى تلك الجملة.
«لم أكن أريد. لم يكن هذا حلمي.»
أشعر أنها ربما تختصر الرجل كله.
لأنه كان يستطيع أن يكون شيئًا آخر.
لكنه اختار أن يكون فاضل.
أن يكون صاحب الحكاية لا بطلها فقط.
أن يكون وراء الستار أحيانًا.
أن يجمع الفنانين.
أن يسمع الموسيقى.
أن يبحث عن تونس.
أن يحفر في الذاكرة.
أن يختلف.
أن يخطئ.
أن يصيب.
أن يحلم.
—
فاضل الجزيري ولد سنة 1948.
دخل المسرح شابًا.
شارك في لحظة تأسيسية مع «مسرح الجنوب» سنة 1972.
ثم كان أحد وجوه «المسرح الجديد» منذ 1976.
عبر المسرح إلى السينما.
وعبر السينما إلى الموسيقى.
وعبر الموسيقى إلى الذاكرة.
ومن الذاكرة عاد إلى المسرح.
ثم رحل في 11 أوت 2025، عن سبعة وسبعين عامًا.
لكنني لا أريد أن أتذكره بهذه السنوات فقط.
لأن السنوات تقيس العمر.
ولا تقيس الأثر.
والأثر لا يُقاس.
—
ربما بعد سنوات، ستختلف القراءات حول فاضل.
سيعاد اكتشاف بعض أعماله.
وسيناقش آخرون أخطاءه.
وسيتغير موقعه في تاريخ الفن التونسي مع تغير الأجيال.
وهذا جيد.
لأن الفنان الذي لا يسمح لنا بإعادة التفكير فيه بعد موته، يكون قد مات فعلًا.
أما فاضل، فأظن أن حكايته ستظل قابلة للنقاش.
وهذه إحدى علامات الحياة.
—
أما أنا، فسأحتفظ بفاضل آخر.
سأحتفظ بالرجل الذي كان يجلس ويحكي.
بالرجل الذي كان يذكر أسماء الفنانين كأنهم حاضرون.
بالرجل الذي كان يحب الممثلين والموسيقيين.
بالرجل الذي كان يمكن أن يناقشني في ابن عربي، ثم ينتقل إلى أغنية تونسية، ثم إلى مشروع مسرحي جديد.
وسأحتفظ بتلك الساعة والنصف.
تلك الساعة والنصف التي لم تكن في حياتي مجرد مكالمة.
كانت موقفًا.
كانت إيمانًا.
كانت يدًا.
وكانت، بالنسبة إلى ممثل شاب كان يفكر في الرحيل، جملة أخرى لم يقلها فاضل بصوت مباشر:
«ما زال عندك ما تفعله.»
بعد عام من رحيله، أفهم أكثر لماذا كان جوابه يوم سألته عن التمثيل مهمًا:
«لم أكن أريد. لم يكن هذا حلمي.»
لقد فهم فاضل شيئًا مبكرًا ربما لا نفهمه إلا متأخرين:
أن النجاح ليس أن تحصل على كل ما تستطيع الحصول عليه.
النجاح أحيانًا أن تعرف ما الذي لا تريده.
وأن تملك الشجاعة لتتركه.
كان يستطيع أن يكون نجمًا.
لكنه أراد أن يكون صانعًا.
أراد أن يخلق عالمًا، لا أن يعيش في صورة.
ولهذا، ربما، بقي.
—
بعد عام من رحيله، لم يعد السؤال بالنسبة إليّ:
ماذا فعل فاضل الجزيري؟
بل: ماذا فعل فاضل الجزيري فينا؟
فيَّ أنا، جعل ممثلًا يفكر في العدول عن الاعتزال.
وفي آخرين، ربما ترك شغفًا، أو فكرة، أو عملًا، أو ذكرى، أو حتى خلافًا لم يُغلق.
وفي تونس، ترك شيئًا أكبر من الأعمال:
ترك سؤالًا عن علاقتنا بذاكرتنا، بفنانينا، وبالذين يغامرون بالحلم.
رحل فاضل.
لكن الحكاية التي أمضى حياته في جمعها لم تنتهِ.
لأن الحكاية لا تموت بموت الراوي.
تنتقل فقط إلى راوٍ آخر.
وربما جاء دورنا الآن.
أن نحكي.
أن نتذكر.
أن نختلف.
وأن نحاول، مثلما حاول هو، ألا نترك تونس تنسى صوتها.
فاضل الجزيري لم يكن حلمه أن يكون نجمًا.
كان حلمه، على ما يبدو، أن يصنع شيئًا يبقى بعده.
وبعد عام من رحيله، أستطيع أن أقول:
لقد نجح.
ليس لأن اسمه مازال يُذكر.
بل لأننا، حتى بعد غيابه، ما زلنا نختلف حوله، ونتحدث عنه، ونستعيد حكاياته، ونسمع في أعماله شيئًا من تونس التي أحبها.
أما أنا، فسأظل أقول ببساطة:
فاضل كان صديقي.
وفي هذه الجملة الصغيرة، تختصر بالنسبة إليّ كل السيرة.
*ممثل مسرحي سينمائي وكاتب