ينظم مسرح كورتينا وجمعية النهوض بالمعوقين بالقلعة الكبرى ضمن الدورة الثامنة لتظاهرة مسرح 100 كرسي، المنتظم من 18 الى 20 أفريل، الملتقى العلمي الرابع حول الفنون وحاملي الإعاقة وطيف التوحد.
ويُعد هذا الملتقى العلمي والفني تظاهرة فارقة تستهدف ازالة الحدود التقليدية بين “الركح” و “العيادة”، وذلك تحت عنوان جامع هو «المسرح والطب النفسي: تقاطعات بين التعبير الفني والتدخل العلاجي»، حيث يطرح هذا اللقاء رؤية نقدية وعملية رائدة تسعى إلى استكشاف الكيفية التي يمكن بها للفعل الإبداعي أن يتحول إلى أداة سريرية فعالة، وفي المقابل، كيف يمكن لعلم النفس أن يغذي المخيلة الدرامية ويمنحها أبعاداً أنطولوجية أعمق.
تنطلق الفعاليات بورشة تكوينية تخصصية تحت إشراف الدكتور عبد الباسط التواتي، الطبيب المعالج والفنان التشكيلي ورئيس جمعية العلاج بالفن، لتشريح دور «الفن كوقاية وعلاج» في التعامل مع السلوكيات المحفوفة بالمخاطر لدى حاملي الإعاقة وطيف التوحد، وهي حصة موجهة بالأساس للأخصائيين والمربين لتمكينهم من تقنيات استثنائية في تعديل السلوك وتعزيز التواصل الحسي والوجداني بعيداً عن الطرق التقليدية الجافة. ويتواصل هذا الزخم المعرفي في اليوم الثاني بلقاء تفاعلي “قانوني” حيث يقدم الأستاذ محمد حبيب البكوش، المحامي والدكتور في القانون، مقاربة شاملة لحماية ذوي الإعاقة.
كما ستحتفي هذه التظاهرة بذاكرة الفن التونسي الحديث عبر استحضار تجربة مسرحية «جنون» لشركة “فاميليا للإنتاج”، بوصفها المختبر الحي الذي تجسدت فيه أرقى مستويات التفاعل بين الدراما والطب النفسي، حيث يفتتح معرض توثيقي يروي سيرة “فاميليا” الإبداعية.

وفي حلقة نقاش يلتقي جمهور مسرح كورتينا وجهاً لوجه مع أعمدة هذا الإنجاز، المخرج الفاضل الجعايبي والكاتبة والممثلة جليلة بكار والفنان محمد علي بن جمعة، بمشاركة الدكتور عبد الباسط التواتي، والدكتور زهير بن تردايت والدكتور عبد المجيد شاكير من المغرب لتفكيك آليات تحويل الحالة النفسية السريرية إلى لغة مسرحية فذة، وكيفية توظيف «الجنون» كأداة بناء درامية تساهم في توليد الأدوار وتشكيل الفضاء السينوغرافي، مما يفتح آفاقاً جديدة أمام طلبة كلية الطب والباحثين في فنون الأداء والمربين المختصين التابعين لوزارات التربية والتعليم العالي والثقافة والشباب والشؤون الاجتماعية والعدل والمرأة.
هذا الملتقى لا يقدم مجرد محاضرات أكاديمية، بل يطمح لتأسيس شراكات بحثية وإبداعية مستدامة، وتبادل خبرات ميدانية تعيد الاعتبار للفن كضرورة وجودية ووسيلة حماية وإنقاذ لفئة اجتماعية خاصة جدا.
كما يشكّل هذا اللقاء فرصةً هامة لاستكشاف أرضيات التعاون بين الفن والعلاج، ويُعيد مساءلة الأدوار التقليدية للفنان والمعالج النفسي في ضوء مقاربات جديدة تضع الإنسان – بجسده ووجدانه وخياله – في صلب العملية الفنية والعلاجية معًا. ويسلط الضوء على السلوكيات المحفوفة بالمخاطر لدى حامل الإعاقة وطيف التوحد من منظور فني وقانوني…
