في إطار أشغال الأكاديمية البرلمانية، انتظم اليوم الأربعاء بمجلس نواب الشعب يوم دراسي خُصص لمناقشة مقترح القانون عدد 47 لسنة 2024 المتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 36 لسنة 1994 الخاص بالملكية الأدبية والفنية.
ويهدف مقترح التنقيح إلى تطوير المنظومة التشريعية المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية بما يتلاءم مع التحولات الدولية والتزامات تونس القانونية، خاصة بعد مصادقتها سنة 2016 على اتفاقية مراكش الرامية إلى تيسير نفاذ الأشخاص المكفوفين وضعاف البصر وذوي صعوبات قراءة المطبوعات إلى المصنفات المنشورة.
وأوضح رئيس لجنة التشريع العام، فوزي الدعاس، أن المقترح يرتكز أساساً على ملاءمة التشريع التونسي مع الاتفاقيات الدولية، وخاصة اتفاقية مراكش، إلى جانب تسهيل وصول الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية إلى المصنفات الأدبية والفنية من خلال إتاحة تحويلها إلى صيغ تتناسب مع احتياجاتهم، مع الحفاظ على حقوق المؤلف والملكية الفكرية.
وأشار إلى أن لجنة التشريع العام عقدت سلسلة من جلسات الاستماع مع مختلف المتدخلين، من بينهم ممثلو وزارة الشؤون الثقافية، وتم على ضوء الملاحظات المقدمة تحيين مشروع النص وتحسينه قبل عرضه للنقاش خلال هذا اليوم الدراسي.
ومن جانبه، استعرض محمد العمايري، المكلف بتسيير المؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، أبرز أهداف اتفاقية مراكش، مؤكداً أنها تُعد أول اتفاقية في مجال الملكية الفكرية تركز بشكل مباشر على حقوق المستفيدين وحق الأشخاص ذوي الإعاقة في النفاذ إلى المعرفة والثقافة.
وبيّن أن أكثر من 2.2 مليار شخص حول العالم يعانون من اعتلالات بصرية مختلفة، فيما يفوق عدد المصابين بالعمى أو ضعف البصر الحاد 330 مليون شخص، في وقت لا تتجاوز فيه نسبة المصنفات الميسرة لفائدة هذه الفئة 10 بالمائة في الدول المتقدمة وأقل من 1 بالمائة في الدول النامية.
كما قدم العمايري جملة من المقترحات لتحسين النص، من بينها إدراج الحقوق المجاورة ضمن الاستثناءات القانونية، وإسناد مهمة إدارة السجل الوطني للمصنفات الميسرة إلى المكتبة الوطنية التونسية، إضافة إلى وضع ضوابط واضحة لاستيراد وتبادل المصنفات الميسرة بما يتوافق مع مقتضيات اتفاقية مراكش ويحمي حقوق المؤلفين من الاستغلال غير القانوني.
ويتضمن مقترح التنقيح مراجعة عدد من فصول القانون الحالي، مع توسيع نطاق الحماية ليشمل المصنفات الرقمية والبرامج المعلوماتية، وتنظيم طرق استغلال المصنفات بعقود مكتوبة تحفظ الحقوق المادية والمعنوية للمؤلفين. كما ينص على تشديد العقوبات ضد المخالفين، من خلال خطايا مالية تتراوح بين ألف و50 ألف دينار، مع إمكانية تسليط عقوبات سجنية تتراوح بين شهر وعام في حالات العود.
وات