شدّد ممثلو البنك المركزي التونسي والديوانة التونسية، خلال يوم دراسي انتظم، الاثنين، بـالأكاديمية البرلمانية لمجلس نواب الشعب، على ضرورة تنقيح مقترح قانون عدد 058/2025 المتعلّق بتسوية مخالفات الصرف، وذلك من أجل ضبط المخالفات القابلة للتسوية وتحديد المستفيدين منها بدقّة.
وفي هذا السياق، أكّدت المديرة العامة لعمليات الصرف بالبنك المركزي التونسي، روضة بوقديدة، أنّ البنك المركزي يدعم مشروع القانون الذي تقدّم به مجلس نواب الشعب، معتبرة أنّه من شأنه تحسين إدماج موارد العملة الأجنبية ضمن الدورة الاقتصادية المنظمة، بما ينعكس إيجابًا على الاستقرار النقدي ويساهم في استعادة التوازنات المالية الكبرى للبلاد.
ودعت بوقديدة إلى تهيئة الشروط الكفيلة بنجاح المشروع، من خلال تنسيق مقترح القانون مع مشروع قانون الصرف المزمع عرضه على لجنة المالية، إلى جانب استكمال انضمام تونس إلى اتفاقية التبادل الآلي للمعلومات في المجال الجبائي.
وأوضحت أنّ مشروع قانون الصرف يهدف إلى تحديث وتبسيط عمليات الصرف وتعزيز الثقة بين الدولة والمواطنين، مع ضرورة مراعاة متطلبات الهيئات الدولية في مجال مكافحة غسل الأموال.
كما شدّدت على أهمية أن تتضمّن التشريعات المتعلقة بالعفو عن مخالفات الصرف، أو النصوص التطبيقية لها، المبادئ الأربعة الأساسية التي حدّدتها مجموعة العمل المالي (FATF)، ضمانًا لعدم توظيف هذا الإجراء في أغراض غسل الأموال أو تمويل الإرهاب.
وتتمثّل هذه المبادئ في التطبيق الفعّال لإجراءات العناية الواجبة، وعدم استثناء أي طرف من تطبيقها، إلى جانب التنسيق والتعاون على المستوى الوطني طوال فترة تنفيذ العفو، فضلاً عن تعزيز التعاون الدولي بما يتيح لتونس تبادل المعلومات مع الدول التي توجد بها الأموال والممتلكات المعنية.
وفي هذا الإطار، ذكّرت بوقديدة بتجربة العفو عن مخالفات الصرف سنة 2007، التي مكّنت تونس من استرجاع نحو 12 مليون أورو خلال سنة واحدة، أي ما يعادل 21,02 مليون دينار، وهو ما مثّل آنذاك 0,05 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.
من جانبه، أكّد مدير النزاعات بالإدارة العامة للديوانة بوزارة المالية، العميد أنور السبعي، أهمية مشروع القانون في تسوية مخالفات الصرف، خاصّة في ظل تزايد عدد المخالفات نتيجة تعدّد النصوص القانونية والتنظيمية المؤطّرة لتشريعات الصرف.
ودعا السبعي إلى ملاءمة مقترح القانون مع القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المتعلّق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال، لاسيما الفصل 92 منه، إضافة إلى تمكين الأشخاص المتتبّعين قضائيًا بسبب مخالفات الصرف من الانتفاع بإجراءات العفو مع توضيح مجال تطبيقه بدقّة.
من جهته، اعتبر عضو لجنة المالية بمجلس نواب الشعب، ماهر كتاري، أنّ مشروع القانون يوفّر الضمانات القانونية اللازمة لتمكين المستفيدين من الانخراط في هذا الإجراء، من خلال إيقاف جميع الملاحقات القضائية ضدهم من قبل الديوانة ووزارتي المالية والعدل.
بدوره، أكّد رئيس لجنة المالية، عبد الجليل الهاني، أنّ مشروع القانون سيخضع لمزيد من الدرس والتعديل، قصد الأخذ بعين الاعتبار ملاحظات البنك المركزي والديوانة التونسية، خاصة في ما يتعلّق بـتوسيع نطاق العفو ليشمل المقيمين وغير المقيمين، وكذلك الأشخاص الطبيعيين والمعنويين.
ويُشار إلى أنّ مشروع القانون في صيغته الحالية يقتصر على تمكين الأشخاص الطبيعيين المقيمين فقط من الانتفاع بتسوية مخالفات الصرف.