تتحول مدينة القلعة الكبرى يوم الخميس 9 أفريل 2026 إلى منارة للفكر والتاريخ، حيث يحتضن قصر بلديتها فعاليات الدورة الثانية لملتقى “إحياء الذاكرة” التي تنظمها جمعية علوم وتراث. ويأتي هذا الحدث التاريخي ليربط الحاضر بالماضي من خلال برنامج ثري يجمع بين التوثيق الأكاديمي والشهادات التاريخية، إذ تفتتح التظاهرة بزيارة لمعرض وثائقي ببهو البلدية يشرف عليه المركز الجهوي للتوثيق بالمنستير، يليه كلمة ترحيبية للأستاذ محمد علي بن عامر رئيس الجمعية المنظمة، تمهيداً لانطلاق الجلسات العلمية التي يترأس أولاها الدكتور عز الدين الزواري، العميد السابق ورئيس بلدية القلعة الكبرى سابقاً.
وتستهل الجلسة العلمية الأولى بمداخلة للباحثة خديجة زخامة شهلول تستعرض فيها معارك أبناء الساحل ضد المستعمر سنة 1881، تليها وقفة وفاء للمقاوم والمناضل الكبير أحمد بودريقة يقدمها الإعلامي حسن بن علي، ثم قراءة تاريخية للأستاذ المنصف السلطاني حول تجربة الزعيم بورقيبة في السجون والمنافي.
أما الجلسة العلمية الثاني التي يترأسها الدكتور محمد الصغير قايد فستناول قضايا السيادة والذاكرة، حيث يقدم المؤرخ الجامعي عادل بن يوسف مداخلة حاسمة حول وثيقة الاستقلال بعنوان “فليطمئن المشككون”، تليها ورقة عمل للسيدة إيمان الشعباني حول دور مركز التوثيق الوطني في حفظ الذاكرة الوطنية.
وفي ختام الملتقى، يربط الإعلامي جعفر الأكحل بين رمزية قلعة الشهداء ومعارك البناء بعد الاستقلال، لتختتم المداخلات الخبيرة كاميليا هميلة المبروك بحديث موجه للأجيال الصاعدة حول “الشباب وأمانة الاستقلال”. ويمثل هذا الملتقى فرصة ثمينة لإعادة قراءة التاريخ المحلي والوطني بعيون الباحثين، وتأكيداً على دور المؤسسات والجمعيات في صون الهوية التونسية وتضحيات الشهداء، محولاً قصر البلدية إلى فضاء للحوار المعرفي الذي يجمع بين أصالة التاريخ وتطلعات المستقبل.