احتضنت تونس يوم 17 فيفري 2026 ندوة وطنية نظمها المجمع المهني للطاقات المتجددة التابع لـ منظمة الأعراف كونكت، خُصصت لعرض وتحليل نتائج الدورة الخامسة لمشاريع إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة في إطار نظام التراخيص، وذلك تحت عنوان “مشاريع الطاقات المتجددة الخاضعة للتراخيص: الإطار الحالي، التحديات وآفاق التطوير”. وتندرج هذه المبادرة في سياق وطني يتسم بتسارع نسق الانتقال الطاقي وسعي الدولة إلى تنويع المزيج الطاقي وتثمين الإمكانيات الطبيعية الهامة التي تزخر بها تونس في مجال الطاقات المتجددة.
وافتتح أشغال الندوة رئيس المجمع المهني للطاقات المتجددة الصادق بسباس ورئيس الكنفدرالية أصلان بالرجب، فيما تولّت وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة فاطمة الثابت شيبوب الإشراف على الافتتاح الرسمي، على أن اختُتمت الأشغال من قبل كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي وائل شوشان، وذلك بحضور عدد من النواب وممثلي المؤسسات العمومية والهياكل المالية وباعثي المشاريع ومكاتب الدراسات وشركات الإنجاز والصيانة، إلى جانب مستثمرين محليين ودوليين.
وقد شكلت الندوة منصة حوار جامعة بين مختلف المتدخلين في قطاع الطاقات المتجددة، لتقييم نتائج الجولة الخامسة من مشاريع إنتاج الكهرباء في إطار نظام التراخيص واستشراف آفاق تطوير هذا الإطار بما يعزز جاذبية القطاع ويرسخ استدامته. وتم خلال اللقاء عرض حصيلة الدورة الخامسة التي أسفرت عن المصادقة على 185 مشروعًا بقدرة إنتاجية جملية تناهز 287 ميغاواط، باستثمارات تقارب 554 مليون دينار، مع إنتاج سنوي يقدّر بـ527 جيغاواط ساعة، وهو ما سيمكن من تفادي أكثر من 221 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا.
وتوزعت المشاريع بين 113 مشروعًا بقدرة 1 ميغاواط، و68 مشروعًا بقدرة 2 ميغاواط، إضافة إلى 4 مشاريع بقدرة 10 ميغاواط، وقد تولت إنجاز المشاريع ذات القدرة الكبرى شركات وطنية ودولية، في مؤشر يعكس قيمة الكفاءات المحلية وثقة المستثمرين الأجانب في مناخ الاستثمار والإطار التنظيمي المعتمد. كما تركزت المشاريع أساسًا في ولايات قابس وقفصة ومدنين وتطاوين وسيدي بوزيد وصفاقس، بما يدعم مبدأ العدالة الجهوية ويساهم في تحفيز الاستثمار بالمناطق ذات الأولوية التنموية وخلق مواطن شغل مباشرة وغير مباشرة.
ورغم المؤشرات الإيجابية التي أبرزتها نتائج الجولة الخامسة، شدد المشاركون على جملة من التحديات التي تستوجب المعالجة، وفي مقدمتها إشكاليات الربط بالشبكة الكهربائية من حيث آجال الإنجاز وكلفة الربط وقدرة الشبكة على الاستيعاب، إلى جانب الحاجة إلى مزيد تحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين لتفادي التأخير في مراحل الدراسة والمصادقة والتنفيذ. كما أكدوا أهمية توفير رزنامة واضحة للجولات القادمة وضبط رؤية استشرافية لتطور التعريفة بما يعزز وضوح الرؤية لدى المستثمرين ويضمن استقرار الإطار التشريعي والتنظيمي.
وأجمع المتدخلون على أن نجاح المرحلة المقبلة يقتضي اعتماد مقاربة تشاركية قائمة على الحوار المستمر بين القطاعين العام والخاص، مع العمل على تطوير البنية التحتية للشبكة الكهربائية ومواكبة التحول الرقمي في إدارة المنظومة الطاقية. وفي هذا الإطار، أكد المجمع المهني للطاقات المتجددة التزامه بصياغة توصيات الندوة في وثيقة رسمية تُعرض على أنظار الجهات المعنية، والدعوة إلى تشكيل لجنة متابعة مشتركة تضم الفاعلين العموميين والممولين والمهنيين، إلى جانب تنظيم دورات تكوينية لفائدة أصحاب المشاريع ومرافقتهم، وذلك في إطار المساهمة الفاعلة في تسريع الانتقال الطاقي وتعزيز الأمن الطاقي الوطني.